Accessibility links

هل العراق صالح للسكن لذوي الاحتياجات الخاصة؟


معاق يجلس على كرسي متحرك إلى جانب الطريق في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تشاء الصدفة أن يلتقي حازم السويدي، وهو رجل ضرير في بداية العقد السادس من عمره، بالأمين العام السابق لمجلس الوزراء علي العلاق، ويعرض أمامه معاناة شريحة ذوي الإعاقات الخاصة، ليرد عليه الأخير "أنت ترتدي بدلة أفضل من التي أرتديها أنا"، بحسب ما يروي السويدي لموقع (إرفع صوتك)، مضيفا "لا أبالغ إذا ما قلت أن في مقدمة معاناة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، هو تعامل المسؤولين الحكوميين معهم".

ويوجز السويدي وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، أبرز معاناة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة بالتالي:

-المعاناة الفيزيائية، والمتعلقة بعدم ملائمة وسائل النقل والمباني في العراق لذوي الاحتياجات الخاصة.

-المعاناة الاجتماعية، معظم ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى برامج تأهيل نفسي وإعادة دمج في المجتمع، بسبب طريقة تعامل الناس معهم والنظر إليهم كأشخاص عاجزين.

-المعاناة العلمية، عدم السماح لذوي الاحتياجات بدراسة بعض الاختصاصات رغم حصولهم على المعدلات المؤهلة، كما لا يسمح لهم في معظم الأحيان بإكمال الدراسات العليا، فضلا عن انعدام المناهج والكتب في المؤسسات التعليمية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

-معاناة اقتصادية، يحصل ذوو الاحتياجات الخاصة على مرتبات شهرية قدرها 90 ألف دينار (75 دولارا) للشخص الواحد، وهو مبلغ لا يكفي لتسديد فاتورة الكهرباء لوحدها، إضافة إلى عدم وجود كارتات نقدية وصرافات ناطقة على غرار ما موجود في معظم دول العالم، ما يجعلنا معرضين للسرقة عند دفع أي مبلغ.

-معاناة بسبب القوانين، حيث لا يمنح ذوو الاحتياجات الخاصة فرص التعيين سواء في المؤسسات الحكومية أو الأهلية، إضافة إلى تعامل بعض المؤسسات معهم على أنهم فاقدي للأهلية على أنفسهم.

-معاناة إنسانية، وفي مقدمتها موضوع العنوسة، والتي قد تصل إلى أكثر من 90 في المئة بين شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة.

تفسير المسؤولين.. معاق

ويلفت السويدي إلى أن "المفارقة الموجودة في العراق، تتمثل بأن كل القرارات ذات الشأن بالمكفوفين أو ذوي الإعاقة يضعها المبصرون والسليمون صحيا، من الذين لا يعرفون حقيقة معاناتنا"، مضيفا "تفسير المسؤولين للعوق في العراق معاق".

ويختتم الناشط الكفيف حديثه بالقول "العراق غير صالح لعيش ذوي الاحتياجات الخاصة، فالبيئة الاجتماعية والحكومية فيه معاقة".

الحكومة ... توثقّ

ويبدو أن معاناة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة موثقة لدى المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، وفق ما ذكرت نائبة رئيس "هيئة ذوي الإعاقة" عبير الجلبي، في حديثها لموقع (إرفع صوتك)، موضحة أن "الجميع يتفق على أن ذوي الإعاقة حرموا من حقوقهم التي تكاد تكون معدومة لسنوات طويلة".

وتتابع "لكن ضمن قانون "رقم 38 لعام 2013" تشكلت هيئة ذوي الإعاقة التي تعمل وفق المواد التي نص عليها هذا القانون على إنصاف حقوق المعاقين".

ويضمن القانون توفير معيل متفرغ لكل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعفاء من الضرائب، كما يسمح لهم بإكمال الدراسات العليا ويلزم وزارة التربية بطبع مناهج خاصة بهم، كما يلزم مؤسسات القطاع العام بتخصيص 5% من درجاتها الوظيفية لذوي الإعاقة بما يتلاءم مع إمكانياتهم ومؤهلاتهم، و3% بالنسبة للقطاع الخاص.

ولا توجد في العراق بيانات رسمية دقيقة حول أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن التقديرات الأولية لدى هيئة رعاية ذوي الإعاقة تشير إلى أن "أعدادهم تبلغ نحو أربعة ملايين معاق"، وفقا لنائبة رئيس الهيئة، التي أشارت إلى أنه "بسبب الحروب والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، زادت في أعداد المعاقين".

ووفقا للجلبي فأن ثقافة المجتمع بدأت تتنامى مع ذوي الاحتياجات، وتقول "كانت العائلة التي لديها معاق تحاول حجبه عن الناس"، مؤكدة أن "الهيئة جادة في تطبيق ما ورد في القانون من حقوق المعاقين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG