Accessibility links

يمنية: يلوموني لأن هذا كان اختياري


فتيات يمنيات

صنعاء - غمدان الدقيمي:

لا تزال رؤوفة ناصر، وهي سيدة يمنية في الثلاثين من العمر، تشعر اليوم بعد نحو تسع سنوات من زواجها، أن أهلها لم يغفروا لها تمردها على العائلة بإصرارها على اختيار شريكها في الحياة.

تقول السيدة اليمنية التي تنحدر إلى منطقة ريفية نائية في محافظة تعز جنوبي غرب اليمن إنها تتعرض لمضايقات كثيرة من أشقائها كلما اختلفت مع زوجها ولجأت اليهم.

“يقومون بإلقاء اللوم علي، لأن هذا كان اختياري”، أضافت رؤوفة ناصر، وهي أم لثلاثة أطفال، تعيش مع زوجها في العاصمة صنعاء.

وحسب رؤوفة، فإن جميع أشقائها الذكور اختاروا زوجاتهم بأنفسهم، لكنهم يعتقدون أنه "ليس للمرأة الحق في اختيار زوجها”، كما تقول لموقع (إرفع صوتك).

وترى أن هذا التمييز لصالح الذكور يلحق بالنساء كثيرا من الأذى النفسي والجسدي. “أشعر بالإحباط لعدم السماح لي بمواصلة التعليم بعد الثانوية لكوني أنثى فقط، بينما واصل إخواني الذكور تعليمهم الجامعي على نفقة والدنا المرحوم”.

تغيير إيجابي

لكن مشكلة التمييز على أساس النوع الاجتماعي والعنف الناتج عنه لا تقتصر على المجتمع اليمني فحسب، بل هي مشكلة عامة في المجتمع العربي الذي تقول الدكتورة نورية حُمد، وهي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، بأنه “يرسم صورة نمطية للمرأة ويكرسها بطرق عديدة في التربية والتعليم والتنشئة الأسرية”.

وتدلل على ذلك بأن المجتمع يرى أن الرجل يتميز بسمات مغايرة للسمات عند المرأة، فيتصور أن الرجل يتمتع “بالاستقلالية ويتسم بالقيادة، وأنه عقلاني ومقدام وشجاع، بينما المرأة تتسم بالإشكالية، والطاعة والخنوع والعاطفية على الدوام وأنها مترددة”.

ومع ذلك ترى الأكاديمية اليمنية في جامعة صنعاء وجود تغيير إيجابي في المجتمع اليمني لصالح المرأة. فهي تقول لموقع (إرفع صوتك) إنه من خلال تجربتها مع طالباتها في الجامعة “وجدت أن كثيرات منهن لم يستسلمن لهذا الوضع الاجتماعي بل كان حافزا لهن بالتغيير”.

أرقام أممية

وتُشكل النساء حوالى نصف إجمالي سكان اليمن البالغ قرابة 27 مليون نسمة.

وحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فإن ما يقرب من 2.6 مليون امرأة وفتاة في اليمن يواجهن خطر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.

ومنذ احتدم النزاع الدامي في اليمن نهاية آذار/مارس 2015، ارتفع العنف ضد النساء والفتيات بنسبة تزيد عن 63 في المئة، وفقا لأحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة.

وتشير تلك التقرير إلى أنه تم تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة عنف ضد النساء على أساس النوع في عام 2016.

عقد نفسية

وتؤكد سوسن أحمد (22 عاما) وهي ناشطة يمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هناك أشكالا من العنف الذي تتعرض له الأنثى في المجتمع اليمني، “كـالاعتداء والضرب والحرمان من الميراث، والتهميش، والتحقير، والتهديد والشتم”.

وشكت بأن التمييز لصالح الذكور في مجتمعها “ينعكس أثره سلبا على الأبناء ويولد عقدا نفسيه واجتماعيه كثيره للطرفين، فالبنت تتربى على السمع والطاعة وعدم إبداء الرأي أو النقاش، والولد يتربى على القوه وعدم إظهار الضعف والبكاء وأنه الأهم وصاحب الامتياز، وهو ما يدفعه للتسلط والتحكم بشقيقاته الإناث”.

وأكدت سوسن لموقع (إرفع صوتك)، على ضرورة إعطاء البنت الحق في الدفاع عن نفسها، وإظهار قدراتها وتشجيعها كما الذكر تماما.

وتختتم حديثها قائلة بان التهميش والاهمال والتقليل من أهمية الفتاة أو المرأة، يحرم المجتمع من مساهمة نصف طاقته البشرية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG