Accessibility links

في ميسان: الانتحار هروبا من ضغوطات الحياة


مبنى محافظة ميسان /وكالة الصحافة الفرنسية

ميسان- حيدر الساعدي:

"ما زالت صورة الدماء المنتشرة على أرض غرفة ابن عمي لا تفارق ذاكرتي عندما بلغني خبر انتحاره بإطلاقه رصاصة على رأسه من مسدس والده والتي أودت بحياته على الفور"، يقول الشاب محمد سعد ( 19 عاما).

وكانت مدينة العمارة، شهدت منذ شهرين تقريبا ذلك الحادث الذي يستعيده محمد في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) موضحا "حتى اليوم أفكر كيف استطاع ابن عمي (أ.ج) من قتل نفسه بهذه الطريقة وماهي الأسباب التي دفعته إلى الانتحار".

عاقبت والديها بانتحارها!

ولم تكن حادثة انتحار الشاب (أ.ج) من مدينة العمارة، بعيدة عن انتحار الشابة (س.د) 20 عاما، والتي أقدمت على حرق نفسها داخل غرفتها، على خلفية مشاكل عائلية، كما تروي لنا صديقتها مروة سلام، وكيف أن عائلة الضحية لم تتوقع يوما أن تؤدي المشاكل الأسرية داخل المنزل إلى انتحار ابنتهم بهذه الطريقة المرعبة: قامت بسكب الوقود على جسدها لتشتعل فيها النيران وتفارق الحياة بعد يومين.

مروة سلام قالت لموقع (إرفع صوتك) إن صديقتها وعلى ما يبدو "سئمت حياتها مع استمرار خلاف والديها فقررت أن تعاقبهما بطريقتها الخاصة ولكنها لا تعلم أنها عاقبت نفسها بإقدامها على هذا العمل".

إحصائيات الموت انتحارا

وتشير سجلات قيادة شرطة ميسان، وبحسب الضابط في مقر القيادة العقيد (ق.ا) والذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى تسجيل (70) حالة انتحار بين شاب وشابة في مختلف مناطق محافظة ميسان خلال عام 2016، فيما بلغت حوادث الانتحار خلال النصف الأول من العام الجاري (15) حادثة كان آخرها انتحار شابين الأسبوع الفائت في مركز مدينة العمارة وقضاء المجر الكبير جنوبها، بعد توبيخهما من قبل ذويهما لعدم حصولهما على المعدلات الجيدة في النتائج النهائية.

ظاهرة خطيرة

يقول الباحث في الفلسفة وعلم الاجتماع حسين الخزاعي، وهو من محافظة ميسان، "برزت حوادث الانتحار في الآونة الأخيرة كموجة أو ظاهرة خطيرة، ولابد من تظافر الجهود الحكومية والمدنية لتحويل الطاقة السلبية التي تملكت الكثير من الشباب العراقي نتيجة الظروف التي شهدتها البلاد إلى طاقة إيجابية من خلال مؤسسات مختصة تعمل على تنمية القدرات والإمكانيات".

ويدعو الباحث الخزاعي إلى الوقوف أمام حوادث الانتحار التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، وبخاصة بين أوساط الشباب والمراهقين، ومن كلا الجنسين ومحاولة دراستها عن قرب بالرغم من الصعوبات العديدة التي تواجه فرق البحث الاجتماعي نتيجة رفض عائلات المنتحرين التحدث في مثل هذا الموضوع، أو إعطاء معلومات تتعلق بحالات الأشخاص الذين أقدموا على الانتحار أو حاولوا تنفيذه.

آباء وعشائر

إلى ذلك، تشير الأكاديمية المختصة بعلم النفس في جامعة ميسان الدكتورة أسمهان عنبر إلى تعدد الأسباب والدوافع التي تقف وراء الانتحار ومنها اجتماعية، اقتصادية، نفسية، فـ"الضحية وبعد اليأٍس والوصول إلى طريق مسدود، تجد في الانتحار وسيلة للهرب من ضغوطات الحياة المختلفة، وهذا الأمر ناجم عن خلل في التفكير لعوامل تعود لمشاكل نفسية ربما كانت تعاني منها أغلب ضحايا الانتحار".

وتبين عنبر أن من بين الأسباب الأخرى هو "رفقاء السوء وتعاطي المخدرات وغياب الرقابة الأسرية لأبنائهم لا سيما المراهقين"، ناهيك عن الجهل الأسري تجاه التعامل مع أي أعراض قد تظهر أو تسبق حالة الانتحار، كالاكتئاب أو العزلة، من خلال مراجعة الطبيب النفسي المختص بسبب النظرة النمطية السلبية للمجتمع تجاه مراجعة الطبيب النفسي، وبالتالي تتراكم العوامل النفسية السيئة والتي غالبا ما تنتهي بالانتحار.

وتحمّل الأخصائية النفسانية مسؤولية أغلب حوادث الانتحار التي وقعت بين الشباب والشابات إلى "عدم تفهم أولياء الأمور لمشاكل أبنائهم وتركهم في مواجهة صعوبات الحياة دون تفهم أو متابعة، كذلك فرض عادات وتقاليد عشائرية بالية على الفتاة لتزويجها من رجل كبير في السن وغيرها من الأمور التي تولد حالة الإحباط النفسي والاكتئاب".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG