Accessibility links

الجهات الأربع والحلم الواحد في سمبوزيوم أربيل


من أصواتكم - د. فلاح شكرجي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) د. فلاح شكرجي:

ضمن الحراك الثقافي لدعم مسيرة الحياة والنور ولمواجهة موجات الموت والظلام، أقامت مجموعة هاوكار رسكن للفنون في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وبجهود استثنائية في تبني الفكرة والإعداد لها، وبرعاية وزارة الثقافة العراقية، فعالية الرسم الحر الرابعة بمشاركة فنانين قادمين من جهات أربعة، وكما يلي:

- الجنوب، من العراق، مثل: محمد فتاح، صالح النجار، ماهر ستار، شارا رشيد، مثنى البهرزي، رزكار فقي عولا، محمد حميد، بيمان اسماعيل ودلشاد تابلو.

- الغرب، من سوريا: فرهاد خليل.

- الشمال، من تركيا: بنيامين كاراكوج.

- الشرق، من إيران: محمد روستمزاده وسارا ته لايي.

ضمت الفعالية إمكانات متميزة وأخرى واعدة، واستمرت لمدة ثلاثة أيام ما بين أربيل ورواندز واختتمت بإقامة معرض للأعمال التي نفذت وتوزيع الشهادات التقديرية ودروع الإبداع للمشاركين، أعقبته محاضرة عن الرسم العراقي وجلسة نقاشية في قاعة اجتماعات فندق جوار جرا.

السمبوزيوم والحاجة له

السيمبوزيوم من حيث الاصطلاح اللغوي مفردة أجنبية يقابلها في العربية كلمة (ندوة)، أي إنها تجمّع محدد بزمان ومكان للتباحث في شأن ما، شاع استخدامها في الأوساط الفنية كحدث فني يتجمع فيه الفنانون لعرض أعمالهم أمام الجمهور؛ لذا فهو ذو نكهة خاصة لدى الفنان والجمهور على حد سواء كونه يزيح المسافات المتخيلة عن غرابة أجواء الفنانين، ويقيم الشراكة بين المبدع والمتلقي ويمنح البهجة للفعل الفني ومشاهدته في آن واحد. هي دعوة أطلقها سابقا أساتذة مدرسة (الباوهاوس) للفنون والعمارة بتأثير الثورة العلمية وأفكار البراغماتية لتأكيد قيمة الأفكار من خلال دورها النافع وتفاعل الفن مع الحياة.

كذلك حقق السمبوزيوم الرابع في مدينة أربيل حالة من المتعة والتشويق في لفت أنظار الناس إلى محطة القطار القديمة والمهجورة في المدينة ووادي الخرند (وادي الموت) في مدينة رواندز ليقيموا مهرجان اللون والحياة. وما هي إلا لحظات حتى امتلأ المكان بالضيوف والمهتمين والإعلام والفنانين للفرجة والتعارف وكسر ملل النمطية والتحاور في أمور الفن والحياة وإحياء المحطة المهجورة من جديد وإزاحة شبح التسمية المرعب عن الوادي الجميل.

رؤية تحليلية

ضمت نتاجات السمبوزيوم تجارب مميزة للفنانين المشاركين كشفت عن خبرة تحليل المرئي وتركيب الفني، ووعي الانتقال من المحسوس للمتخيل، وابتكار الفجوة بين الصورة ومرجعها ضمن لعبة إيهام تنزاح نحو الابداع وكلّ حسب أسلوبه، مما وفر متعة للجمهور وإثراء الثقافة الفنية للمشاركين.

من كل ما تقدم، أود الإشارة إلى أن الحدث الناجح الذي تحدد بفترة زمنية كبداية ونهاية، لابد من استثماره والاستفادة منه وعدم السماح لنتائجه بالإفلات والزوال ولا أتمنى لتلك المجموعة من المبدعين من جهات أربعة ممن جمعهم حلم واحد أن تتفرق؛ إذ لا بدّ من دراسة فكرة تأسيس جماعة فنية من النخب الفنية المشاركة في السمبوزيوم ورسم أهداف فنية وثقافية تناسب حجم المسؤولية التي تتصدى لها المجاميع الفنية على مدى تاريخ الفن، إذ من الواجب أن تتولى مسؤوليتها في دعم المشهد التشكيلي في الثقافة والفن التشكيلي الكردي بشكل خاص، فالفن رسالة وللفن دور حياتي وهو سفير الحضارة لباقي الأمم والشعوب ورسالة أماني الأمة للعالم.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG