Accessibility links

دراسة أميركية: 30 ألف حالة انتحار في الشرق الأوسط


صورة تعبيرية/shutterstock

بقلم علي قيس:

تفيد دراسة نشرتها المجلة الدولية للصحة العامة "انترناشونال جورنال أوف ببليك هيلث" أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يساوى 10 أضعاف ضحايا الحرب في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويوضح التقرير الذي نشرته المجلة أن "أعمال العنف تسببت في وفاة 1.4 مليون شخص في 2015 في منطقة شرق المتوسط، التي تشمل 22 بلدا"، مضيفا أن "الحروب في منطقة شرق المتوسط البالغ عدد سكانها 600 مليون نسمة، تسببت في مقتل 144 ألف شخص آخرين".

ويتألف التقرير من 15 دراسة وثلاثة مقالات، فيما يشارك أكثر من 2300 متعاون في 132 بلدا في هذه الدراسة السنوية.

وقال معد الدراسة علي مقداد، مدير مبادرات الشرق الأوسط في معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن، إن "العنف المستوطن والمستمر يخلق جيلا ضائعا من الأطفال والشبان"، مؤكدا أن "مستقبل الشرق الأوسط سيكون قاتما إذا لم نجد طريقة لإحلال الاستقرار في المنطقة".

أمراض نفسية وعقلية

كما رصد الباحثون "زيادة كبيرة" في حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية في منطقة شرق المتوسط بينها القلق والكآبة، والاضطرابات الثنائية القطب، وانفصام الشخصية.

ولحظت الدراسة أنه "في العام 2015 بلغ عدد من انتحروا نحو 30 ألف شخص، كما لقي 35 ألف اخرين حتفهم بسبب العنف بين الأشخاص".

من ناحية أخرى فهناك نقص شديد في أعداد المتخصصين من بينهم المرشدون والأطباء النفسيون والأخصائيون النفسيون، حيث أنه في دول مثل ليبيا والسودان واليمن فإنه لكل 100 ألف شخص يوجد 0.5 طبيب نفسي.

واستمدت الدراسة البيانات من أحدث تقديرات دراسة "العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر".

الانتحار ظاهرة شائعة

وفي العراق، أصبحت حالات الانتحار "ظاهرة شائعة"، كما تصفها أستاذة علم النفس في جامعة بغداد شيماء عبد العزيز، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "أعمار المنتحرين تتراوح بين 12-30 عاما، والنساء هن أكثر إقداما على الانتحار من الذكور".

وتتابع "الجهات الحكومية المعنية لا تكشف عن الاحصائيات الحقيقية للانتحار حتى لا تكون في موقع المسؤولية".

وتعزو عبد العزيز أسباب تصاعد حالات الانتحار في العراق إلى:

- ضعف الرابط الديني بين ذات الإنسان والدين المنتمي إليه، بسبب القدوات السيئة التي تمثل معظم الديانات المختلفة في مجتمعاتنا.

- التنشئة الصارمة وأساليب التربية القاسية التي يمارسها أرباب العائلة، وفقا للأعراف والتقاليد الظالمة التي تسيطر على المجتمع العراقي.

- الفشل في الدراسة، وهنا نلاحظ أن معظم المنتحرين هم من طلبة المرحلة الإعدادية، فهم أقدموا على الانتحار بسبب النتائج والخوف من عقوبة ذويهم.

- الوضع الاقتصادي الصعب الذي انعكس سلبا على واقع الأسر ودفع ببعض أصحاب الأسر إلى الانتحار.

- جرائم الشرف، معظم الفتيات اللواتي تعرضن إلى حالات تحرش، يعمدن إلى الانتحار هربا من السمعة السيئة والتشهير، والخطر أن معظم تلك الحالات تكون الفتاة فيها مظلومة.

- دخول ثقافة الانتحار عبر مواقع التواصل الاجتماعي من بعض المجتمعات التي يكون فيها الانتحار أمرا مقبولا.

وتشير أستاذة علم النفس إلى أن "مجتمعنا ينفر بمجرد ذكر معالج أو طبيب نفسي، بسبب الثقافة التي تركتها الدراما، التي تظهر الطبيب النفسي بصورة المجنون"، مضيفة "لذلك نلاحظ أن معظم الأطباء النفسيين في العراق لا يراجعهم مرضى".

وتبدي عبد العزيز استغرابها من "توجه المجتمع إلى السحرة والمشعوذين للعلاج، في وقت يستنكف من مراجعة الأطباء النفسيين".

موقف وزارة الصحة

بدوره، يوضح المتحدث باسم وزارة الصحة أحمد الرديني في حديث لموقعنا، أنه "رغم وجود شعبة في الوزارة تختص بموضوع الأمراض النفسية وحالات الانتحار، لكنها (الوزارة) لم تتمكن من الوصول إلى إحصائية دقيقة"، لافتا إلى أن "المجتمع يغطي على حالات الانتحار بسبب الخوف من الفضيحة أو التحقيق، فيسجل الحالة بأنها حادث حرق على سبيل المثال وليس انتحارا".

ويتابع "الأعداد الحقيقة أكثر مما يعلن، والموضوع تتزايد خطورته يوما بعد يوم، والوزارة جادة في دراسة أسباب تزايد الانتحار وسبل معالجتها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG