Accessibility links

لماذا تتناقض الدراسات حول داعش؟


تقول دراسة الأمم المتحدة إن 50 في المئة من أعضاء داعش يبدون مبتدئين دينيا/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

تتابين الدراسات والأبحاث التي تتناول كل ما يتعلق بتنظيم داعش، خصوصا بنيته البشرية ومدى توفرها على خلفية دينية. ويعتمد التنظيم في استقطابه للمقاتلين على الإغراءات المادية والوعود العاطفية بتحقيق "الشهادة في سبيل الله"، ليؤثر في الراغبين في الاغتناء والباحثين عن الموت تحت مسمى "الجهاد".

ولأن داعش يفرض سرية تامة على كل ما يحيط به من معلومات، فإن الدراسات حوله تعتمد إما على مخاطبة مقاتليه العائدين إلى أوطانهم أو على التسريبات التي تخرج بين الفينة والأخرى من الداخل.

المعرفة الدينية لدى أتباع داعش وضعت تحت مجهر التشريح من قبل عدة دراسات سلطت الضوء على المؤهلات العلمية التي يتوفر عليها مقاتلو التنظيم، لكنها خلصت في النهاية إلى نتائج غير متطابقة.

دراسات متناقضة

نشر مكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة دراسة حديثة تفيد بأن الكثير من أعضاء تنظيم داعش لا يتوفرون على معرفة دينية كافية، ويفتقرون إلى الفهم الحقيقي للعقيدة الإسلامية وضمنها مفهوم الجهاد، الأمر الذي يضع مسألة المعرفة الدينية عند مقاتلي داعش تحت المجهر.

وجاء في الدراسة "أكثر من 50 في المئة يبدون مبتدئين دينيا، يفتقرون إلى الفهم الحقيقي لمعنى الجهاد، بل الدين الإسلامي. كثير منهم لا يعرفون حتى كيف يصلون وفق التعاليم الإسلامية".

ووفقا لوثائق مسربة من داخل تنظيم داعش، نشرتها وسائل إعلام دولية السنة الماضية، فإن حوالي 70 بالمئة من مقاتلي داعش لا يفقهون شيئا في الإسلام، فيما 24 بالمئة فقط لهم "معرفة متوسطة" بالدين، بينما خمسة في المئة فقط يتوفرون على "معرفة متقدمة" بالشريعة الإسلامية. وأظهرت الوثائق التي تم تسريبها أن بعضهم يقرأون كتبا مثل "القرآن للمبتدئين" و"الإسلام للمبتدئين".

هذه الدراسات لم تمر دون لفت انتباه المتخصصين إلى تناقضها مع أخرى سابقة. الباحث الفرنسي المتخصص في مجال الإرهاب رومان كاييي كتب في حسابه على تويتر "حسب ملاحظاتي الميدانية، الجهاديون يتوفرون على معرفة دينية أكثر من المسلم العادي". وتابع "أقول هذا لأننا أمام دراستين متناقضتين حول هذا الموضوع تكتب عنهما الصحافة".

وفي مقابل دراسة الأمم المتحدة، خلصت دراسة صدرت في نفس التوقيت تقريبا في النمسا إلى "إن الإسلاميين الراديكاليين لهم معرفة واسعة بالإسلام". أشرف على الدراسة أستاذ الثيولوجيا بجامعة فيينا عدنان أصلان من خلال دراسة 29 حالة لمتطرفين.

وفي نفس السياق، كانت دراسة للبنك الدولي العام الماضي قد كشفت أن أغلب الملتحقين بداعش ليسوا بفقراء ولا أميين، ومنهم من تابع دراسته الثانوية وأكمل المرحلة الجامعية، واستندت في جمع المعطيات على وثائق حصل عليها معدو التقرير بعد تسريبها من داخل داعش، وهي عبارة عن أجوبة للراغبين كتبها الملتحقون الجدد بداعش في وثائق انضمامهم.

تناقضات صارخة

محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية يرى أن التناقضات التي تفرزها الدراسات حول داعش ترجع بالأساس إلى المقاربة المعتمدة من طرف القائمين على الدراسة، إضافة إلى الأهداف المتوخاة منها.

ويضيف بنحمو في حديث لموقع (إفع صوتك) أن الانتماء للأيديولوجيا الجهادية يتم عن طريق استقطاب أشخاص حديثي العهد بالإسلام كما هو الحال بالنسبة للمقاتلين القادمين من دول أوروبا، وبالتالي فهم في حالة انتقالية بين حياة كانت بعيدة عن الدين، وواقع جديد يفرض التزامات وخصوصا فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية.

هذه العوامل حسب بنحمو تجعل المقاتلين في وضعية اندفاع ورد الفعل لإثبات ذاتهم. وحينما لا يوفقون في ذلك ينشقون عن التنظيم، ويدلون بمعلومات تكون غالبا مغلوطة وغير دقيقة، الأمر الذي يجعل من الدراسات التي تعتمد على أراء هؤلاء تحتمل الخطأ بنسبة أكبر من الصواب.

مقاربات مختلفة

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن اختلاف نتائج الدراسات يعزى أيضا إلى المقاربات المعتمدة. فهناك من يتناوله من زاوية اجتماعية واقتصادية وآخرون يعتمدون المقاربة الأمنية والأنثروبولوجية، ناهيك عن اختلاف المصادر التي يتم الاعتماد عليها وطبيعة أهداف الدراسة.

أما ادريس الكنبوري، الباحث في الحركات الإسلامية، فيعزي الأمر إلى افتقار مراكز الأبحاث خصوصا الغربية إلى المعلومات الكافية حول الإسلام وتاريخه والخلافات الفقهية الموجودة فيه، الأمر الذي يجعل الدراسات تسقط في التعميم والتسطيح.

"حينما يرون أفعالا وحشية وجرائم غريبة، فإن الباحثين يتعاملون معها برؤية انطباعية، ويطلقون أحكاما مسبقة عن مرتكبي هذه الأفعال من خلال وصفهم بقليلي المعرفة الدينية، والمسطحة عقولهم، وفي الحقيقة فإن هذا البحث غالبا ما يسقط في الخطأ ويبني نتائجه على معطيات غير حقيقية"، يقول الكنبوري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG