Accessibility links

فقدت زوجها في تفجير.. مغربية تقود جمعية لمحاربة الإرهاب


مغربية تبحث عن أحد أقاربها قرب موقع أحد انفجارات سنة 2003 في الدار البيضاء/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

"حرموني من أعز ما أملك، رملوني ويتموا أطفالي وشتتوا عائلتي. لن أسامحهم"، بنبرة حزينة ممزوجة بالدموع تحكي رشيدة لكدالي، من المغرب، كيف اختطف الإرهاب روح زوجها في التفجيرات الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو/أيار 2003.

صدمة التفجيرات

قتل في هذه الأحداث حوالي 44 شخصا وجرح العشرات عقب تفجيرات متزامنة استهدفت مناطق يرتادها السياح وسط مدينة الدار البيضاء كبرى مدن المغرب، وكانت أسوأ التفجيرات الإرهابية في تاريخ البلاد.

تتذكر رشيدة اللحظات الأولى التي سبقت التفجيرات التي لم تكون تخطر على بال أحد. "مر اليوم بروتينه المعتاد، اللهم بعض الأخبار المتفرقة في القنوات تتحدث عن تفجيرات في السعودية خلال ذلك الأسبوع. لم يخطر على بال المغاربة أننا سنكون الهدف الموالي للإرهاب".

مطعم "كازا دي إسبانيا" حيث توفي زوج رشيدة لكدالي في تفجيرات سنة 2013/وكالة الصحافة الفرنسية
مطعم "كازا دي إسبانيا" حيث توفي زوج رشيدة لكدالي في تفجيرات سنة 2013/وكالة الصحافة الفرنسية

فقدت رشيدة زوجها العربي بنعدي (50 عاما)، وهو رجل أعمال، إلى جانب ابن خالته، حيث كانا معا في مطعم إسباني (كازا دي إسبانيا) ولقيا حتفهما فورا بعدما فجر انتحاريون أنفسهم داخل المطعم الذي يرتاده مغاربة وأجانب.

"لم يرجع تلك الليلة في وقته المعتاد. انتظرته حتى ساعات متأخرة من الليل. حاولت الاتصال به لكن رقمه ظل خارج التغطية. زاد قلقي، لكن النوم غلبني واستسلمت له حتى الفجر، حيث استيقظت على مكالمة من أخيه يسألني عن عودة زوجي. هنا بدأت الوساوس تحيط بي من كل جانب"، تقول رشيدة.

وتتابع مغالبة دموعها "تواترت مكالمات عائلته. لم أجد تفسيرا لما يحدث إلا بعدما شغلت التلفزيون لأصدم بأخبار تفيد وقوع تفجيرات بالمدينة. سمعت دوي انفجارات ليلا، لكني لم أعر الأمر اهتماما وظننتها أصوات الرعد فقط".

بحثت رشيدة عن زوجها كثيرا. "لم أصدق أن يكون بين الموتى قبل أن يدلني أخيرا أحد المواطنين على مستودع الأموات بمستشفى 20 غشت. وهناك كانت الصدمة التي قلبت حياتي رأسا على عقب: زوجي مضرج في دمائه جثة هامدة".

انهار كل شيء

أثرت الأحداث كثيرا على حياة رشيدة وأسرتها الصغيرة. تعرضت لصدمة نفسية ألزمتها الفراش شهور طويلة، ولم تستطع بناتها الذهاب إلى المدرسة خوفا.

"انهار كل شيء بوفاة زوجي. كان كل شيء في حياتي، وترك لي مسؤولية تربية ثلاث بنات في مقتبل العمر. أصغرهن لم تتقبل الأمر إلى الآن"، تقول الأم.

تحتفظ رشيدة بذكريات أليمة منذ 14 سنة. عانت في صمت جراء فقدان زوجها، خاصة بعدما تنكرت لها العائلة والمقربون. لكنها رغم ذلك قررت مواجهة وضعها بشجاعة "لم يبق أمامي سوى الاعتماد على نفسي ومحاولة النهوض من جديد".

رشيدة لكدالي أمام اللوحة التذكارية لضحايا هجوم 16 أيار/مايو 2003 بالدار البيضاء/ إرفع صوتك
رشيدة لكدالي أمام اللوحة التذكارية لضحايا هجوم 16 أيار/مايو 2003 بالدار البيضاء/ إرفع صوتك

جمعية للدفاع عن الضحايا

تلقت أسر ضحايا الاعتداءات الارهابية عناية خاصة من طرف المسؤولين في بداية الأزمة، لكنها سرعان ما تلاشت. "حصلنا على دعم مادي لكن طريقة توزيعه لم تكن عادلة. عانينا بعد ذلك وما زلنا"، تؤكد رشيدة.

للدفاع عن قضيتها، أسست رشيدة رفقة عدد من الضحايا جمعية مدنية، في ديسمبر/ كانون الأول 2003، تحت اسم "جمعية ضحايا 16 ماي". كان ذلك في "مسعى منا لإيصال صوت معاناتنا بشكل مباشر ومنظم. كان هدفنا هو ضمان مستقبل الأطفال الذين تيتموا ولم يجدوا وسيلة لاستكمال دراستهم، ناهيك عن تعرضهم لصدمات استدعت وضعهم تحت المراقبة النفسية"

لكن الخلافات بين أعضاء الجمعية سرعان أدى ببعض أعضائها إلى المغادرة وتأسيس جمعية أخرى. في المقابل، حافظت رشيدة لكدالي وضحايا أخرون على الإطار القديم.

معا ضد الإرهاب

تعمل جمعية ضحايا 16 ماي على التحسيس بخطر الإرهاب والتطرف، وتركز في عملها أساسا على الأطفال عن طريق دورات تكوينية وحملات تحسيسية في المدارس، إضافة إلى استهداف دور الرعاية الاجتماعية.

تقول رشيدة إن جمعيتها تركز على محاربة التطرف في صفوف الأطفال وفي المناطق المهمشة/إرفع صوتك
تقول رشيدة إن جمعيتها تركز على محاربة التطرف في صفوف الأطفال وفي المناطق المهمشة/إرفع صوتك

​"يجب أن نربي أطفالنا والأجيال القادمة على مواجهة هذا الخطر الداهم بكل قوة وجرأة. نستهدف الأحياء المهمشة والأطفال الأكثر عرضة للانحراف لنزرع فيهم بذرة أمل عسى أن نعيش في عالم خال من الجريمة والتطرف الذي يقود إلى ما لا تحمد عقباه"، تقول رشيدة، مشددة على أن "أغلب من نفذوا الاعتداءات ليلة الجمعة السوداء كانوا من الأحياء المهمشة التي تضم قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ما لم يتم الاهتمام بها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG