Accessibility links

الحرب تفاقم حالات الانتحار في اليمن


مخلفات انفجار سابق في اليمن -أرشيف

صنعاء- غمدان الدقيمي:

اضطرت أمل سمير (40 عاما)، لمغادرة شقتها السكنية شمالي العاصمة اليمنية صنعاء إلى منزل بالإيجار، بعدما شعرت أنها لم تعد قادرة على نسيان خيال طفلها ليث (13 عاما)، الذي انتحر قبل نحو أربعة أشهر، بسبب خلافات أسرية على ما يبدو، حسبما ذكرت مصادر من العائلة.

تقول أم عبدالرحمن، وهي سيدة يمنية في نهاية العقد الثالث من العمر، تقطن شقة مجاورة “ما زلنا نتذكر صراخ الأم في تلك الليلة. لم ننس مأساة انتحار الطفل الذي شنق نفسه بحبل في باحة أمام المنزل”.

أضافت لموقع (إرفع صوتك) “كان ليث طفلا مهذبا ومجتهدا في دراسته، ولم يخطر ببالنا أنه سينتحر، الواضح أنه كان معقد بسبب انفصال والديه”.

ورفض أفراد مقربون من الأسرة الإدلاء بمزيد من التفاصيل لمراسل (إرفع صوتك) حول قصة ليث، الذي تم دفنه بعد ساعات من الحادثة دون إبلاغ السلطات الرسمية.

وردا على طلب التعليق، اكتفت والدته بالقول “لا تذكروني بجرحي، الله يحفظكم”.

اقرأ أيضاً:

دراسة أميركية: 30 ألف حالة انتحار في الشرق الأوسط

مؤشرات الانتحار تسجل تصاعدا ببابل وهذه هي الأسباب

أضعاف

وتصاعدت حالات الانتحار في اليمن على نحو لافت خلال الفترة الأخيرة، جراء الضغوط المعيشية والنفسية والظروف الإنسانية المأساوية التي أفرزتها الحرب الدامية التي تعصف بالبلاد منذ ثلاثة أعوام.

وتفتقر السلطات الرسمية إلى إحصائيات حديثة حول هذه الظاهرة، غير أن ضابطا رفيعا في وزارة الداخلية بصنعاء، قال إنهم كانوا يستقبلون 300 حالة انتحار سنويا، قبل اندلاع النزاع الدامي الذي دخل منعطفا خطيرا مع انطلاق عمليات التحالف بقيادة السعودية نهاية آذار/مارس 2015.

وتوقع الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه، ارتفاع الأرقام أضعاف مضاعفة في ظل الحرب الدائرة، والتي تسببت بواحدة من “أكبر الأزمات الإنسانية” في العالم، حسب توصيف الأمم المتحدة.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “في ظل الحرب القائمة لا يتم الإبلاغ من المحافظات والمناطق الأمنية وأقسام الشرطة بحالات الانتحار التي تصلهم.. هناك أيضا حالات كثيرة لا توثق نتيجة تكتم أهالي المنتحرين”.

واحتل اليمن المرتبة الرابعة عربيا عام 2014 بنسبة 3.7 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص، وفقا لتقرير أعدته منظمة الصحة العالمية.

وسجلت خلال الأشهر الأخيرة عدة حالات انتحار كان ضحيتها أشخاص فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم بسبب تداعيات الحرب. وعجز سلطات الأطراف المتصارعة عن دفع رواتب نحو مليون و200 ألف موظف حكومي في القطاعين المدني والعسكري منذ نحو عام.

في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، كان عامر الحسني (35 عاما) يحدث اثنين من أصدقائه عن محاولة صديق آخر لهم الانتحار بقطع وريد يده اليسرى، قائلا “نقلناه إلى المستشفى وأوقفنا النزيف بحمد الله”.

وقال عامر لموقع (إرفع صوتك) إن صديقه ويدعى رشاد (32 عاما)، كان يعمل في شركة بالقطاع الخاص في صنعاء قبل أن تتخلى عنه الشركة بسبب الحرب بداية العام الماضي، حيث أصبح “منذ ذلك الوقت عاطلا عن العمل وتراوده أفكار سلبية، فهو أكبر أشقائه الستة والمعيل الوحيد للأسرة”.

ضحايا

إلى ذلك، يقول ضابط رفيع في وزارة الداخلية إن زميلا له برتبة عقيد في البحث الجنائي أنهى حياته في مايو الماضي بإطلاق رصاصة من مسدسه على رأسه بسبب ضغوط مالية وأسرية تكالبت عليه بعد توقف الرواتب الحكومية.

وفي أعقاب هذه الحادثة، أفادت مصادر اعلامية محلية بعثور الأهالي في محافظة إب وسط البلاد على جثتي شخصين، قالت المصادر إنهما اقدما على الانتحار شنقا نتيجة تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

ومطلع حزيران/يونيو 2017، انتحرت امرأة (40 عاما) مع طفلتيها في ذات المحافظة بتناول السم بسبب تردي وضعهن المعيشي بعد تخلى رب الأسرة عنهن، حسبما أفاد سكان محليون، فيما سجلت ثلاث حالات انتحار في مناطق مختلفة بمحافظتي تعز ولحج جنوبي غرب البلاد في تموز/يوليو الماضي، لأسباب متعلقة بتردي الأوضاع الأسرية والمعيشية، وفقا لمصادر أمنية.

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، أرجع الدكتور عبدالخالق خميس، وهو معالج نفسي ونائب مدير مركز الإرشاد النفسي في جامعة صنعاء، تنامي ظاهرة الانتحار في المجتمع اليمني إلى أسباب كثيرة، أهمها الاكتئاب والفقر والبطالة وضعف الوازع الديني.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG