Accessibility links

لماذا تعتمد بوكو حرام على النساء في تنفيذ العمليات الانتحارية؟


صورة لفتيات تشيبوك المختطفات من قبل جماعة "بوكو حرام"/وكحالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

بثت جماعة "بوكو حرام" الإرهابية التي باتت تسمي نفسها (الدولة الإسلامية في ولاية غرب أفريقيا) موجات من الدمار في المنطقة المحيطة بحوض بحيرة تشاد (في تقاطع دول تشاد، النيجر، نيجيريا والكاميرون) منذ 2009.

ولكن الملفت في نشاط هذه الجماعة بالذات، هو أن العمليات الانتحارية التي نفذتها اعتمدت في غالبيتها على النساء أكثر من الرجال خلال السنوات الثلاث الماضية، حسب دراسة جديدة صادرة في 10 آب /أغسطس عن مركز "محاربة الإرهاب في ويست بوينت" الأميركي.

ميزة الانتحاريات

تشير الدراسة إلى أن الجماعة تعتمد على النساء بشكل كبير لأنهن غالباً ما يتمكنّ من الإفلات من القبضة الأمنية، أكثر من الرجال. ولا يسمح لرجل أمن أن يقوم بتفتيش امرأة في نيجيريا، مما يشير أيضاً إلى وجود ثغرة أمنية في صفوف القوات الأمنية في هذا البلد الأفريقي.

وتعتبر الشابات في عمر المراهقة والنساء الحوامل الأكثر تمكناً من تنفيذ الهدف لأنهن (اجتماعياً) الأبعد عن الشبهات.

كما تعتمد الجماعة على الانتحاريات أكثر من أقرانهن الرجال لأنهن "يد عاملة" رخيصة ووسيلة يتم من خلالها "ادخار" الرجال. ودلت التقارير على أن الجماعة تدفع للانتحارية مبلغاً زهيداً (حوالي 64 سنتاً أميركياً) لشراء وجبة غذاء قبل تنفيذ العملية. ولم يمكن التأكد من مقدار الأموال التي تستلمها عوائل الانتحاريات كتعويض، إن كانت تستلمها أصلاً.

وهناك ميزة أخرى لتوظيف الانتحاريات، حسب الدراسة، وهي إمكانية إخفاء المواد المتفجرة تحت عباءة النساء والتي تغطي أغلب الجسد. كما يسهل أيضاً إخفاء المتفجرات في حقائبهن أو عبر أطفالهن المحمولين على ظهورهن. وبالنظر لكل هذه النقاط التي تتمتع بها الانتحارية والتي تسهل مهمتها، يقوم رجال انتحاريون ضمن الجماعة بالتنكر أحياناً بهيئات نساء ليتمكنوا من الإفلات من نقاط التفتيش وملاحقة رجال الأمن.

أرقام وحقائق

-بين نيسان/أبريل 2011 وحزيران/يونيو 2017، بلغ مجموع الانتحاريين الذين أرسلتهم الجماعة لإصابة 247 هدفاً مختلفاً، 434 شخصاً، منهم 244 انتحارية (56 في المئة من مجموع الانتحاريين). ويعتبر هذا أكبر مشاركة للنساء في تاريخ الجماعات الإرهابية في العالم.

-بدأت الجماعة بتوظيف النساء في 2014 أي بعد ثلاثة سنوات على أول عملية انتحارية لها، (انضممن قسراً أو طوعاً).

-توضحت الميزات التي تتمتع بها المرأة الانتحارية للعيان، ولأول مرة، عبر عملية اختطاف فتيات تشيبوك والتي حصلت الجماعة من خلالها على اهتمام عالمي.

-في 2014 فاق عدد الانتحاريات ضمن الجماعة أقرانهن الذكور. حتى تنبهت السلطات النيجرية لأعدادهن المتزايدة مع الوقت، فباتت تحظر تجول النساء بين السابعة مساءاً والسابعة صباحاً.

-أهداف الانتحاريات في بوكو حرام كانت مركزة على إصابة المدنيين.، كالأسواق مثلاً والتي تجاوز عددها 25 في المئة من مجموع الأهداف التي نفذتها النساء. كما أُرسلت حوالي 28 في المئة منهن لإصابة مدنين في المراكز التعليمية ومحطات انطلاق الباصات ومواقع أخرى غير حكومية. وقلما تم توظيف النساء في إصابة الأهداف الدينية.

-رغم كل ما سبق، تبقى دوافع النساء في تنفيذ هكذا أعمال غير محددة بعد.

الانتحار بداعي الإرهاب؟

يقترح واضعو الدراسة على السلطات، محاربة الفكر الانتحاري وذلك بمحاربة الإطار الديني له بوصفه نوعاً من أنواع الجهاد. كما يجب تمكين أعضاء المجتمع المحلي ومنعهم من التعاطف مع هؤلاء الانتحاريين وتمكينهم للكشف عن شخصيتهم عندما يتغلغلون في المجتمع والإبلاغ عنهم للسلطات المختصة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG