Accessibility links

كيف يمكن التصدي لسلطة المسلحين في العراق؟


نقطة تفتيش جسر الجادرية في العاصمة بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يفكر علي العبيدي (50 عاما) وهو من سكنة منطقة الدورة جنوبي بغداد، بالعودة إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث عاش لنحو 20 عاما قبل عودته إلى العراق في عام 2008.

"البلد يدار من قبل المجاميع المسلحة، لا توجد سلطة حقيقية لدى الدولة أو لدى أجهزتها الأمنية والقانونية"، يقول العبيدي، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "عند تجولي في شوارع بغداد أشاهد بشكل واضح وفي معظم المناطق مسلحين يتجولون بسيارات أجرة، كل شخص يرتدي زيا يختلف عن الآخر. مظهرهم لا يدل على أنهم عناصر أمن رسمية، بل لا يوحي بالأمان".

ويتابع "لا أعلم كيف يمرون من نقاط التفتيش! فسياراتهم المدنية لا تدل على أنها تابعة للحشد أو لأي مؤسسة أمنية أو حكومية".

يعمل العبيدي في مجال صناعة أثاث المطبخ، وهو يكسب مردودا "اقتصاديا جيدا"، بحسب وصفه، ويقول "الرزق هنا يعادل أضعاف ما كنت أحصل عليه في عمّان، لكنني هنا أفتقد للأمان، لذلك أفكر جديا بالسفر مع عائلتي من جديد".

إجراءات هيئة الحشد

وحيث يؤيد القيادي في هيئة الحشد الشعبي كريم النوري، "وجود عناصر تنتحل صفة الانتماء للحشد في حمل السلاح والتنقل بسيارتهم الخاصة"، يؤكد في الوقت ذاته أن "مديرية الأمن والانضباط في هيئة الحشد الشعبي أحالت الكثير من المنتحلين إلى مجلس القضاء الأعلى، للتعامل معهم وفق القانون".

ويتابع "لدى الهيئة ألياتها الرسمية، وممنوع استخدام السيارات المدنية الخاصة بالمنتسبين أثناء الواجبات".

ويشير القيادي في هيئة الحشد الشعبي إلى أن "أي مسلحين يستقلون سيارة مدنية، سيتعرضون للمحاسبة والإحالة إلى القضاء بشكل مباشر، حتى وإن كانوا منتسبين إلى الهيئة".

مسؤولية الساسة أم العسكر؟

فيما يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عمار طعمة أن "موضوع إنهاء المظاهر المسلحة بات ضرورة ملحة من أجل استتباب الأمن".

ويقول طعمة "إذا لم تتوفر الإرادة والدعم السياسي للإجراءات التنفيذية ستصطدم القوات الأمنية الرسمية بجهات لا تقل عنها من ناحية التسليح والعدة"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "في أكثر من اجتماع في لجنة الأمن والدفاع طرحنا مقترحات لحصر السلاح بيد الدولة، وقائد عمليات بغداد ذكر حينها أن جزءا كبيرا من المهمة يقع على عاتق القوى السياسية".

ويتابع "توفر الإرادة السياسية مهمة صعبة لكنها ليست متعذرة، ممكن للدولة أن تحاسب الجهات التي تخالف السياقات العسكرية والأمنية والقانونية".

ويشير طعمة إلى أن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية تقدمت "بعدة مقترحات لمعالجة مسألة المظاهر المسلحة"، ويجملها بقوله:

- توفر الإرادة الجادة لدى القوى السياسية: كثير من السلاح الذي يتنقل بالسيارات هو مرتبط بأشخاص أو أجنحة عسكرية تابعة لقوى سياسية، لذلك فأن موضوع حصر السلاح بيد الدولة سيحتاج إلى القناعة لدى الجهات السياسية.

- وضع الإدارات الأمنية إجراءات لتحديد مكان وزمان حركة الأرتال العسكرية التابعة للمؤسسات الرسمية سواء الجيش أو الشرطة أو الحشد.

- تفعيل عملية تفتيش المناطق وتجريدها من السلاح المتوسط والثقيل، من خلال برامج تشجع وتحفز المواطن على تسليم السلاح، مثل شرائه.

سعة الحشد تفتح الباب للسيئين

بدورها، تؤكد وزارة الداخلية أن "موضوع المظاهر المسلحة وانتشار الأسلحة هو في مقدمة أولويات خطط الوزارة في المرحلة المقبلة"، وفقا للمستشار الإعلامي للوزارة، عبد الوهاب الطائي، الذي يوضح في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نحن في الوزارة نناقش بشكل يومي هذا الموضوع، علينا القيام بأقصى جهد لإنهاء هذه المظاهر".

ويتابع "هناك اتساع في قواعد بعض الفصائل المنتمية إلى هيئة الحشد الشعبي، وهذا ساعد على انتماء بعض العناصر السيئة، التي تستغل هوية الحشد وعجلاته وسلاحه في تنفيذ جرائم قتل وتسليب وخطف".

ويؤكد الطائي أن "الوزارة وبالتعاون مع مديرية الأمن في هيئة الحشد تعمل على معالجة تلك الحالات ومحاسبة المتورطين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG