Accessibility links

مغربي سلفي: فكري قبل السجن لم يعد ما أؤمن به


تظاهرة احتجاجية تضامنا مع سجناء السلفية الجهادية في المغرب سنة 2016/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

دخل السجن متطرفا، ويقول إنه خرج منه معتدلا. لكن ظروفه قبل السجن وبعده لم تتغير، وحاله يزداد سوءا يوما بعد يوم. طرق عدة أبواب للبحث عن عمل لكنه ووجه بالرفض، ليستقر به المطاف في محل "للرقية الشرعية" بأحد أحياء مدينة الدار البيضاء. هذا هو حال مصطفى أبو عمار، الذي عانق الحرية بعد 10 سنوات من السجن على خلفية محاولة التحاقه بتنظيم إرهابي خارج المغرب سنة 2005.

كنت فاقدا للبوصلة

"لو كنت وجدت من ينبهني آنذاك ويدلني على الطريق الحق، لما وقع ما وقع. كنت ضحية لتسطيح العقول التي تميز المنتمين للفكر السلفي، حيث لا مجال للنقاش. كنت فاقدا للبوصلة". يقول مصطفى، 36 عاما.

يحكي الشاب المغربي ظروف القبض عليه في الجزائر سنة 2005، بعدما كان يود اللحاق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال. لكن رحلته ما تبخرت بعد اعتراض سبيله من طرف دورية أمنية قرب الحدود الجزائرية المغربية.

حاول مصطفى الدفاع عن نفسه بالادعاء أمام للمحققين الجزائريين أنه كان ينوي الوصول إلى تونس، ومنها إلى إيطاليا عبر الهجرة السرية. عندما تم ترحيله إلى المغرب، اعترف بأنه كان في طريقه للانضمام إلى جماعة الدعوة والقتال التي تنشط في الجزائر والتي حولت اسمها سنة 2007 إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

أدين مصطفى الملقب، بأبي عمار، بـ 10 سجنا نافذا. استأنف الحكم عدة مرات لكن المحكمة أثبته في حقه، ليستسلم للأمر الواقع ويحاول إعادة ترتيب أفكاره داخل السجن.

ليس كل سلفي إرهابيا

"مرت 10 سنوات استفدت فيها الكثير من الدروس والعبر، أهلتني لأكون سلفيا مصلحا. لم أتنكر للمنهج (السلفي) لكني أحاول أن أواجه كل من يقدم نفسه عارفا بالدين لوحده ووليا عليهم. أواجه بالمنطق مثل هؤلاء شوهوا الإسلام، وساهموا في التنفير من السلفيين، وكرسوا نظرة الرعب والإقصاء تجاهنا"، يقول مصطفى في تصريحات لموقع (إرفع صوتك)

ويستنكر مصطفى ربط الإرهاب بالمظاهر أو بكل شخص متدين. يؤكد "ليس كل من يسدل اللحى ويقص الثياب بالضرورة متطرف أو إرهابي. عانينا وما زلنا من هذه النظرة الدونية التي التصقت بنا بعد ظهور مفهوم الإرهاب".

يكشف مصطفى أن السنوات الأولى من السجن كانت قاسية. "لم يكن يسمح لنا بإدخال الكتب فقد كانت الرقابة شديدة علينا، خصوصا وأن تلك الفترة التي اعتقلت فيها كانت تعرف حملة اعتقالات واسعة في صفوف السلفيين". استمر الوضع إلى غاية سنة 2012، حيث بدأ الانفراج قليلا.

كانت تجربة السجن فاصلة في حياة مصطفى. وبالرغم من عدم انضمامه إلى أي من مبادرات الحوار والمراجعة التي كان تشهدها السجون المغربية، خاض الشاب المغربي مراجعاته الخاصة. "أتممت حفظ القرآن وقرأت التاريخ الإسلامي واستنبطت منه ما أفادني للقيام بمراجعة شاملة لأفكاري"، يقول مصطفى، مؤكد أن "فكري قبل السجن ليس هو ما أؤمن به حاليا".

رقية شرعية!

يجلس مصطفى في محل للرقية الشرعية وسط الحي الحسني، أحد أكبر الأحياء الشعبية في مدينة الدار البيضاء. يتنظر الراغبين في "العلاج" بالرقية والأعشاب الطبيعية، ليوفر ما يعيل به أسرته المكونة من زوجة حامل وطفلة في سنتها الثانية.

"لا أملك هذا المحل، وإنما أنا مستخدم فيه فقط بعدما فقدت الأمل في إيجاد وظيفة تحفظ كرامتي وتعينني على توفير حاجيات أسرتي. وعود إعادة الإدماج التي سمعناها في أوساط السلفيين المفرج عنهم لم تكون سوى كلام للتسويق الإعلامي"، يقول مصطفى موضحا أنه تعرض "لمضايقات عديدة" بعد خروجه من السجن. "رفضت جهات عديدة تشغيلي. يطالبون بشهادة بالسجل العدلي، الأمر الذي يعقد من سهولة الحصول على فرصة عمل، ويجعلني يائسا".

تقدم بطلبات كثيرة لمؤسسات الدولة لمنحه رخصة فتح محل تجاري أو مطعم أو الحصول على دراجة ثلاثية العجلات ليشتغل بائعا متجولا. "جميع الأبواب أوصدت في وجهي، ولم أجد سوى هذا الرجل الذي شغلني معه كـ"راق" بمحله"، يقول مصطفى.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG