Accessibility links

هذا ما تبقى من معبد التوراة في البتاويين


هذا ما تبقى من كنيس عزرا أبو داود اليهودي في منطقة البتاويين وسط بغداد/ إرفع صوتك

بغداد - دعاء يوسف:

لا يتاح الوصول لكنيس عزرا أبو داود اليهودي إلا بصعوبة، إذ تغيرت معالم معظم الأبنية القديمة بالقرب منه وعمت الورشات والمخازن الصناعية ومحلات النجارة كامل منطقة البتاويين في بغداد. شرع سكانها الأصليون من يهود العراق في هجرتها منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي.

البحث عن الكنيس

للوصول إلى الكنيس، يجب الاستعانة بأشخاص من كبار السن قضوا طفولتهم وحياتهم في هذه المنطقة. وفي النهاية لن يجد الزائر نفسه إلا أمام بناية تبدو آثار الحرائق واضحة على ما تبقى من جدرانها القديمة. هنا كنيس عزرا أبو داود اليهودي، أو كما يطلق عليه معبد التوراة، بعدما جرى تهديمه وتحويله إلى مخازن.

لا تدل آثار الدمار أن هذه البناية كانت يوما كنيسا يهوديا في منطقة البتاويين/إرفع صوتك
لا تدل آثار الدمار أن هذه البناية كانت يوما كنيسا يهوديا في منطقة البتاويين/إرفع صوتك

يقول أبو محمد، من سكان المنطقة القديمة، "المعبد في الأساس عبارة عن بيت كبير من طابقين مزينة جدرانه بزخارف كان اليهود يحرصون عليها، تظهر بقاياها على السقف الذي اجتاحه الدمار".

كان هذا المعبد يشكل نقطة تجمع اليهود كل يوم سبت. "كانت المنطقة في هذا اليوم تزدحم بالذين قدموا من كل أنحاء بغداد" لأداء صلاتهم، يضيف أبو محمد.

في السابق، كان المعبد ذا أهمية خاصة عند أبناء الطائفة اليهودية الذين بنوا قربه أجمل البيوت المزينة بأشكال الشناشيل. لكن منذ رحيلهم عاث الدمار والخراب في المنطقة.

يقول أبو محمد" للأسف لم يتبق من المعبد سوى درجات من سلم الطابق الثاني وجدرانه وسقفه المتهالك. حتى بوابته الكبيرة التي كانت تبعث في نفوسنا الرهبة كلما نظرنا تجاهها اقتلعت واستبدلت بأخرى حديدة".

ويتابع "لقد خربوا معالم هذه البيوت التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 80 عاماً. قاموا بتهديم كل شيء قديم بشتى الطرق لغرض تحويله إلى مخازن أو ورشة صناعية".

بعد سنة 2003، تحول الكنيس اليهودي والكثير من بيوت البتاويين إلى ورشات صناعية ومخازن/ إرفع صوتك
بعد سنة 2003، تحول الكنيس اليهودي والكثير من بيوت البتاويين إلى ورشات صناعية ومخازن/ إرفع صوتك

تعرضت أملاك يهود البتاويين لمصادرة الدولة بعد إسقاط الجنسية العراقية عمن هاجر منهم إلى إسرائيل في بداية خمسينيات القرن الماضي. وما تبقى من أملاك مسجلة رسمياً بأسمائهم تم بيعها بقانون المساطحة لأمانة بغداد بعد سنة 2003، والتي بدورها قامت بتأجيرها لكل من يرغب حتى صارت على شكلها.

ذكريات الماضي

يتذكر نزار عباس، وهو صاحب معرض للأجهزة الكهربائية، تلك الأيام قائلا "يشغلني دوما معرفة أسباب ترك اليهود لمعابدهم الدينية وإهمالها، بينما المسيحيون لم يتركوا أماكن عبادتهم حتى الآن".

وتوجد في العراق خمسة مزارات دينية لليهود وهي مرقد النبي ناحوم في القوش شمال نينوى، وقبر عزرا أو العزير بين مدينتي القرنة والعمارة جنوب العراق، ومدفن النبي حزقيال (على الأرجح النبي ذو الكفل في الثقافة الإسلامية) بين مدينتي الحلة والنجف، ومرقد يوشع كوهين بجانب الكرخ في بغداد، ومرقد الشيخ إسحق الغاووني بجانب الرصافة في بغداد.

ويضيف نزار عباس "كنا نجتمع مع أبناء الجيران من الطائفة اليهودية للمسامرة. كانوا يمتلكون من الوفاء ما لا يمكن استيعابه. لقد ساعدوا الكثير من الذين كانوا يعملون معهم حتى بعد انتهاء الشراكة أو فترة العمل معهم".

ويسرد نزار حكاية رجل من أقربائه عمل مع عائلة يهودية قبل أن تؤدي هجرتهم إلى الانفصال عنهم. لكنهم بعد أن سمعوا بتعرضه لحادث مروري قاموا بمراسلته ومساعدته.

لم يستطيعوا البقاء

يتذكر أحمد علوان نجم، وهو صاحب محل لبيع السمك في شارع أبي نواس، "كان أبي في ذلك الوقت من خمسينيات القرن الماضي يرسلني كل سبت لإيقاد فوانيس بيوتهم. كان يومهم في العبادة الذي يحرم عليهم القيام بأي عمل. وكنا نساعدهم في تأدية الكثير من المهام".

لا يخفي السماك حزنه الشديد على مفارقة جيرانه من اليهود. يقول "بعد حادثة الفرهود الشهيرة صرنا نواظب على حراسة وحماية بيوت ومحلات اليهود من سكنة المنطقة خوفاً من الاعتداء عليهم". وحادثة الفرهود مذبحة ضد اليهود وقعت في حزيران/يونيو 1941 في مدينة بغداد. ويتابع أحمد "بعد هذه الحادثة تغير الكثير من الأمور. لم يستطيعوا البقاء أكثر. بدت الضغوط السياسية والعنصرية تحاصرهم أكثر وأكثر، حتى اضطروا للهجرة من البلاد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG