Accessibility links

سيدة يمنية: مستقبلي مرهون بمصير زوجة أخي


نساء يمنيات

صنعاء - غمدان الدقيمي:

في كل مرة يختلف فيها شقيقها مع زوجته، ينتاب “ليمه”، وهي امرأة يمنية تبلغ من العمر 37 عاما، الكثير من القلق بشأن علاقتها الزوجية التي تمت بطريقة البدل، أو ما يعرف بزواج الشغار (وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته وليس بينهما صَدَاق ولا مهر).

“أخي وزوجته كانا ولا يزالان على خلاف دائم، وكلما هربت زوجة أخي إلى منزل أهلها، يجبرني أخي على مغادرة منزل زوجي”، قالت ليمه لموقع (إرفع صوتك) بلهجة يخالجها مزيجا من التذمر والاستسلام.

أضافت المرأة التي لم تحصل على مهر مقابل زواجها “أبي وعمي قررا تزويجنا بهذه الطريقة، نعاني من مشاكل كثيرة بين الحين والآخر”.

وأكدت أن أكثر ما تخشاه هو أن يطلق شقيقها زوجته. “سيكون مصيري نفس مصيرها”، قالت المرأة، وهي أم لثلاثة أطفال، تنتمي إلى أسرة فقيرة تنحدر من محافظة ذمار (100 كم جنوبي العاصمة صنعاء).

وتابعت ليمه، التي تعيش مع زوجها في غرفة واحدة صغيرة بالإيجار في صنعاء، “عندما تزوجنا أبرمت مكاتبة أن زوجينا ملتزمان بشراء ذهب لنا كمهر، وهذا لم يتم حتى الآن. لا أريد أن أضغط على زوجي لأنه عامل بسيط بالكاد دخله يكفينا للطعام والإيجار، لكن هذا الأمر تحديدا سبب رئيس في مشاكل أخي وزوجته”.

الطلاق

وحسب باحثين محليين، فإن زواج البدل تراجع نسبيا في السنوات الأخيرة، بعدما كان منتشرا بشكل أكبر في الأرياف اليمنية، حيث يقطن نحو 70 في المئة من إجمالي عدد السكان وتسود العلاقات القبلية والعادات والتقاليد والفقر.

وتقول أمل الرباعي، وهي ناشطة حقوقية وأخصائية يمنية في مجال الدعم النفسي والاجتماعي، لموقع (إرفع صوتك)، إن كثيرا من الحالات القائمة على هذا النوع من الزواج “تنتهي بالتفكك الأسري والطلاق”.

ووفقا لعبد العزيز القاسمي، وهو موظف يمني في قطاع الصحة، فإن سلبيات زواج البدل قد تمتد إلى أضرار صحية بالغة.

يقول القاسمي لموقع (إرفع صوتك)، “تكاد تكون ظاهرة زواج البدل في الوقت الراهن منحصرة في أوساط بعض العائلات اليمنية”.

ورغم أن اجراءات معظمها تتم بشكل سليم، إلا أن أهم عيوبها حسب القاسمي هو “عدم اجراء فحوصات ما قبل الزواج وهو ما يساهم في انتشار الأمراض الوراثية والإعاقات في أوساط اليمنيين”.

غير مدروس

إلى ذلك، قلل الدكتور ناصر الذبحاني، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، من انتشار هذا النوع من الزواج، قائلا “قد يكون موجودا كحالات فردية أو جزئية بمعنى لا تكون زواج بدل بشكل كامل، لكنها لا تشكل ظاهرة عامة أو مؤرقة للمجتمع”.

ورغم ذلك لا يستبعد إمكانية استمراريته في أوساط بعض الأسر الفقيرة “كوسيلة للتهرب والتخلص من أعباء الزواج والمهور المرتفعة، كما يمكن أيضا أن يعاد إنتاجه بين طبقات المجتمع العليا التي لا ترغب بخروج الميراث إلى خارج إطار الأسرة، فيكون زواج البدل صيغة من صيغ الحفاظ على الميراث ضمن إطار المكانة الاجتماعية والاقتصادية العائلية”.

وقال لموقع (إرفع صوتك) إن “الزواج القائم على التبادل زواج غير مدروس وغير قائم على المعرفة وخاضع لسلطة ورغبة الذكور ولهذا لا يوفر غالبا أساس لبناء أسرة متماسكة غير مفككة”.

محرمة

من جهته يقول أحمد ردمان، وهو رجل دين يمني، إن زواج الشغار من الزوجات المحرمة في شرع الإسلام، واستدل على ذلك بالحديث النبوي “لا شغار في الإسلام”.

وأكد ردمان لموقع (إرفع صوتك) “يقول أهل العلم لا بد أن يكون للمرأة صداق، أما أن يكون وضع إحداها بوضع الأخرى وليس هناك مهر بينهما، فهذا لا يجوز، وجمهور أهل العلم أجمعوا على أن العقد باطل والزواج باطل أيضا”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG