Accessibility links

أملي تقديم نموذج رائع للإنسانية


مدونات إرفع صوتك

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) سمية المقطري:

تواصلت اليمنية سمية المقطري مع موقع (إرفع صوتك) لننقل قصتها. وهنا ننشر قصتها كما كتبتها لنا:

أنا سمية. أحب ربي ووطني. نشأت في أسرة شرقية محافظة جدا وحرصت على ألا أقترن إلا بزوج يخاف الله ويحب الجميع. تزوجت وأنا في الثانية والعشرين من عمري بالرجل الذي كنت أظنه يخاف ربه. كان حافظا للقرآن ويؤم المصلين. كان ذلك سنة 2002. لم ألبث إلا قليلا حتى تكشفت لي حقائق ما كنت أظنها يوما في الرجل الذي اخترته. أصبحت حينها أما لولدي الأول الذي أنجبته بعد تسعة أشهر من زواجي.

زوجي، الحافظ للقرآن والمرخي للحية والراقي للناس وإمام المصلين في المسجد والمفسر للأحلام والمفتي والمرشد، هو نفسه من يؤخر صلاة الفجر إلى العاشرة صباحا ويجمع بقية الصلوات ويغازل صديقاتي ويتتبع صور أخواتي. يشتهي صديقاتي وجاراتي وحتى أخواتي وقريباتي. يتجلبب بجلباب الدين وبداخله سم دفين، ناهيك عن معاملته المتسلطة التي تنم عن نفسية مريضة يحملها.

اقرأ أيضاً:

جعلتم اسم الله مخيفاً

بنى علاقتنا الزوجية على التخويف والتهديد، فقد حرم علي أن يسمع صوتي رجل سواء بشكل مباشر أو بالتلفون، وحرم علي أيضا النظر لأي رجل. وكان يهددني بوضع أجهزة مراقبة تحت الجدران. كنت في غاية الطاعة تطبيقا للآيات والأحاديث التي تدعو إلى طاعة الزوج. فما كان أمامي إلا أن أسلك طرقا شتى للحفاظ على أسرة هادئة ومستقرة لطفلي الأول.

نجح في إيهامي بطيبته وحسن نواياه لأستمر معه وأدخل في حملي الثاني بطفلي الذي أنجبته سنة 2005. نشبت الغيرة والأحقاد في قلوب أهله وبدأوا بالتحريض ضدي. حاولت مجددا الحفاظ على أسرتي، فدخلت حملي الثالث وأنجبت طفلة سنة 2009.

تزعزعت العلاقة بيننا بشكل أكبر لأتفاجأ بعقده بامرأة أخرى وطفلتي لم تصل الشهر السادس. كانت صدمتي كبيرة بل فاجعة أعجز عن وصفها. بعد زواجه منها لم أستطع تحمل البقاء. غادرت بيت الزوجية مع أطفالي الثلاثة في كانون الأول/ديسمبر 2010، وأنا أحمل هموما كالجبال.

منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا وأنا أكافح في شتى المحاكم للحصول على طلاقي وحقي في تربية أبنائي الذين انتزعهم مني فور خروجي من عنده وحضانة أطفالي. ساءت حالتي كثيرا خلال السنوات السبع الماضية حيث تنقلت في عيادات نفسية كثيرة ورقاة يعالجون من السحر والمس.

ولكن أيعقل أن تصدر تلك المعاملة الملتوية من حامل للدين؟ أيخطر ببال أحدهم أن رجل دين مسلم يكبل زوجته لسبع سنوات؟ فلا أنا عشت زوجة سعيدة ولا هو أطلقني في حال سبيلي؟ بل تصل سوء معاملته لي أن هددني بالقتل.

لم أيأس ولم أستسلم، بل جعلت البحث عن الحقيقة هو هدفي ومبتغاي. التحقت بكلية الإعلام، واخترت كشف وجهي ونزع النقاب لتظهر للناس معالم قضيتي كما هي في تقاسيم وجهي. الآن أنا مذيعة في إذاعة إف إم شباب، صادحة بالحق ساعية لنيل حقي في التحرر من براثين ذلك الوحش ذي الابتسامة الصفراء.

كل همي بعد العام السابع على التوالي من حرماني أطفالي الثلاثة هو لمهم في حضني الدافئ. وغاية أملي تقديم نموذج رائع للإنسانية للتحرر من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG