Accessibility links

حاول استدراج شقيقه إلى الجحيم!


جانب من الدمار الذي ألحقه تنظيم الدولة الإسلامية داعش بالفلوج/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

تتنوع أساليب تنظيم داعش في استدراج الشباب في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم والإيقاع بهم في شباكه، ليكونوا إما من أنصاره الذين يعتمد عليهم في تنفيذ عمليات إرهابية في بلدانهم، في ظاهرة باتت تُعرف باسم "الذئاب المنفردة"، أو ليتم استقدامهم للانضمام لصفوف مسلحي التنظيم في معاقله المختلفة في دول كسورية والعراق وليبيا.

صائدي أدمغة

خلال محاولات التنظيم استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب، لا يغفل المروجون له عن حقيقة المعاناة التي يعيشها الشاب لا سيّما في الوطن العربي، حيث البطالة والإحباط وضياع الهدف، ما يدفع التنظيم لاستغلال هذه الظروف وتقديم الحياة في معاقله كبديل يوفر جميع ما ينقص الشباب ويقدم له حياة كريمة. وقد تم رصد محاولات عدة لتجنيد الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من قبل أشخاص وصفهم رئيس جهاز المخابرات الألماني بـ"صائدي الأدمغة" الذين يتوددون إلى الشبان ويجعلونهم يهتمون بفكر داعش.

استقطاب الأصدقاء

في بعض الأحيان، يستهدف أفراد التنظيم أصدقاءهم وأفراد عائلاتهم للحاق بهم والانضمام إليهم. ويروي الشاب السوري (م. أ) لموقع (إرفع صوتك) حواراً شهده أثناء تواجده في الرقة عام 2014، قبل لجوئه إلى تركيا، حيث كان يجلس شخص يتحدث اللهجة "المغاربية" على مقربة منه.

ويوضح الشاب أنه "كان يتحدث إلى صديقه في بلاده ويقنعه بالقدوم والانضمام للتنظيم"، بعد أن طمأنه بأن الأمور ستكون على ما يرام، وأخبره أن صديقهم الآخر قد وصل إلى الرقة مؤخراً مع زوجته ولم يصبهما أي مكروه، وأنه عليه القدوم كأصدقائه "إلى دولة الخلافة".

ويؤكد شاهد العيان "كانت التطمينات المادية موجودة" خلال الحوار، حيث كان الداعشي يخبر صديقه أن كل شيء متوفر وكل شيء مؤمّن، بطريقة تدل على الإغراءات التي يقدمونها.

العاطفة الدينية

استغلال العاطفة الدينية، واقتناص الفرصة للتسلل داخل عقول من يعرف المروجون للتنظيم بأنهم يحملون فكراً متشدداً، قد يكون الأسلوب المفضل للتنظيم. ومن تركيا يتحدث إلى موقع (إرفع صوتك) الشاب السوري محمد عيسى (23 عاماً) الذي فضل الظهور بهذا الاسم المستعار، حول شقيقه الذي كان متديناً، ووصلته رسائل عبر فيسبوك دعاه أفراد داعش من خلالها للذهاب والانضمام إليهم، وقالوا له "نحن الباقون، وستكون الأرض لنا، ولو بقيت بعيداً فستحرم منها، أنت تعتبر مرتداً وعليك الخضوع لدورة شرعية، وإذا أعجبك الوضع فستأخذ دورة عسكرية بعدها". وقالوا له إنه بإمكانه مغادرتهم لو لم يشعر بالراحة. وبحسب الشاب، فهم يعملون على تشويش الشخص وتحريك ضميره وشعوره بالذنب بالاتجاه الذي يناسبهم.

ويوضح الشاب أنهم كانوا يقولون لشقيقه "عليك أن تعود لدينك، ما تقوم به هو الخطأ، أنت في أرض الكفر"، مع التركيز على فكرة أنه لا يقيم "شرع الله"، كما أنهم كانوا يغدقونه بأفكار حول أن الدخان حرام، "التبرج" (المحيط به) حرام، ويشعرون الشخص أن كل ما حوله هو حرام.

كما يشير الشاب إلى أن شقيقه كان "عريساً جديداً، وأغروه بالحوريات!"، وبعد شهرين من زواجه ترك زوجته وتوجه إلى سورية للانضمام لداعش.

ويشرح الشاب أنهم "أقنعوه بالحوريات، وأنه سيذهب للجنة حيث سيجد 70 حورية بعد أن يتوفى كشهيد معهم"، ويجعلون الشخص يتساءل "ما الذي أريده من هذه الحياة الفارغة؟ طالما بإمكاني أن أنهي حياتي بمفخخة وأكون شهيداً وأضمن الجنة و70 حورية!"، فذهب شقيقه معتقداً أنه ذاهب إلى "الجنة" لا محالة.

الإيقاع بالأقارب في فخ التنظيم

اجتذاب أفراد التنظيم لأقاربهم وذويهم للانضمام إليهم ومشاركتهم جحيم حياتهم لم يعد بالأمر الغريب على من ينتمون لتنظيم لا يعرف الإنسانية كداعش. حيث يوضح الشاب أن شقيقه كان يحاول إقناعه بالانضمام إليهم بحجة أنهم صالحين، وكان يقول له "تعال إلى هنا، فالمعيشة هنا أفضل، وستعيش مرتاحاً بين أشخاصٍ يتبعون الدين الحقيقي.. ستعيش راحة نفسية ولن تكون مهموماً هنا"، كما حاول إغراءه بأنه لو انضم إليهم فسيحصل على "رتبة" وستصبح له "مكانة عالية" وسيكون مسؤولاً بين زملائه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG