Accessibility links

يحدث في المغرب.. "ممنوع الكراء للأفارقة"!


مهاجر إفريقي يختبئ في غابة قريبة من قرية بليونش شمال المغرب في انتظار التسلل إلى مدينة سبتة تحت الإدارة الإسبانية/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

أجبرت النزاعات المسلحة والأوضاع الاقتصادية الصعبة الآلاف من شباب دول أفريقيا جنوب الصحراء على الاتجاه شمالا أملا في معانقة الفردوس الأوروبي. لكن أحلامهم في الهجرة نحو الصفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط تبخرت في منتصف الطريق، فاتخذوا من المغرب بلد إقامة بعدما ظل لسنوات منطقة عبور.

اقرأ أيضا:

وحيدة مع حفيدتها... قصة لاجئة سورية بالمغرب

سوريون في المغرب: نريد عيدا ولو بين الأطلال

جرائم وعنصرية

يعيش أغلب المهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقيا جنوب الصحراء من دون عمل في المغرب. وتورط بعضهم، خصوصا في مدينة فاس وسط البلاد وطنجة في الشمال، في جرائم قتل ونصب وسرقة. وتسببت جريمة قتل حارس مركز تجاري بفاس على يد مهاجرين من الكاميرون في حملة قوية ضد من بات المغاربة يطلقون عليهم "المهاجرين الأفارقة". وانطلقت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، مطالبة بترحيلهم إلى بلدانهم.​

لكن نشطاء مغاربة آخرين قادوا حملة مضادة لمحاربة العنصرية، وطالبوا بتحكيم القانون في الجرائم المرتكبة وعدم تحميل المسؤولية لجميع المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء. وتحول وسم# زيرو_أفارقة إلى وسم مضاد #زيرو_عنصرية عبر فيه النشطاء المغاربة عن تضامنهم مع المهاجرين الأفارقة.​

وسائل الإعلام المغربية بدورها تعرضت لانتقادات حادة إزاء تغطيتها الإعلامية لقضايا المهاجرين الأفارقة. في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، عنونت مجلة "ماروك إيبدو" الأسبوعية غلافها بعبارة "الخطر الأسود" مع صورة لوجه من يبدو أنه مهاجر إفريقي. وقالت المجلة إن الآلاف من المهاجرين الأفارقة يعيشون على التسول في المغرب، فيما يتعاطى بعضهم الدعارة وتجارة المخدرات، ما يشكل "خطر أمنيا وإنسانيا" على الممكلة، حسب المجلة. ورغم أن "ماروك إيبدو" أكدت أنهم يتعرضون للعنصرية والعداء، إلا أن تغطيتها تلقت انتقادات شديدة من قبل النشطاء المغاربة.​

خديجة عناني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تستنكر السلوكيات التي تشجع على العنصرية ضد المهاجرين. تقول في تصريح لموقع (إرفع صوتك) "نناهض جميع أشكال العنصرية التي يمارسها المجتمع ضد المهاجرين، خاصة القادمين من دول جنوب الصحراء".

وتندد الناشطة المغربية في مجموعة مناهضة العنصرية بـ"تساهل القانون مع حالات العنصرية"، مؤكدة أن ذلك "يجعلها في تزايد مستمر".

ووصل الأمر في بعض الأحياء المغربية إلى رفض مواطنين ومجمعات سكنية تأجير شقق ومنازل لمهاجرين أفارقة. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للافتات وإعلانات على الجدران تقول "ممنوع الكراء للأفارقة".

تسوية الوضعية

لا توجد إحصائيات رسمية حول العدد الحقيقي للمهاجرين الأفارقة بالمغرب، إذ إن أغلبهم دخلوا البلاد سرا قبل أن يتوارى كثير منهم عن الأنظار في الغابات والجبال، خاصة في المدن الشمالية (تطوان، طنجة، الحسيمة، الناظور...) في انتظار أقرب فرصة للانتقال إلى أوروبا.

في بداية سنة 2013، أطلقت الحكومة المغربية عملية واسعة النطاق لتسوية وضعيتهم. وحسب معطيات وزارة الهجرة المغربية، مكنت هذه العملية في شطرها الأول من تسوية وضعية ما يناهز 25 ألف مهاجر من دول جنوب الصحراء، فيما مكن الشطر الثاني، الذي انطلق نهاية سنة 2016، من تسوية وضعية أزيد من 18 مهاجر حتى الآن.

فتحت التسوية القانونية المجال أمام الكثير من المهاجرين للإقامة بشكل شرعي في المغرب. عمر أساموا القادم من غامبيا أحد هؤلاء. يقول لموقع (إرفع صوتك) "حصلت على أوراق الإقامة، وأريد البقاء هنا".

أما ماريا، وهي مهاجرة من الكوت ديفوار وأم لطفلين فتعبر عن سعادتها بحصولها على أوراق الإقامة بالمغرب بعد سنوات من المعاناة، بعدما تلاشت أحلامها في عبور البحر نحو أوروبا.

"لولا حصولي على الإقامة لضاع مستقبل أولادي. لقد ضمنت حقهم في التعليم والصحة، وأنا مرتاحة هنا. أشتغل مع المغاربة ويتوافدون على صالوني (للحلاقة والتجميل) كل يوم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG