Accessibility links

هل من الممكن القضاء على الفكر المتطرف؟


من أصواتكم - ضياء الكجو

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) ضياء الكجو:

هل من الممكن القضاء على الفكر المتطرف؟ فداعش فكر متوحش قبل أن يكون ممارسة للوحشية. والفكر هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن القضاء عليه. لذلك أولاً علينا أن لا نقع في الشرك هذا ونكرر دائماً "القضاء على داعش... القضاء على الفكر التكفيري... الخ". فالفكرة عندما تنتشر وتستحوذ على العقول لا يمكن محوها نهائياً.

ستسألون ما هو السبيل إذاً إن كان من المستحيل القضاء على هذا الفكر القاتل؟ أنا وعائلتي وأهلي من ضحايا هذا الفكر. ومنذ أن احتل داعش مدننا وهجرنا وحتى قبل سيطرة داعش على الموصل، أي في فترات التأسيس والتجذر لهذا الفكر المتعصب والتكفيري، كنت أراقب وأفكر كيف ينتشر هذا الفيروس الفكري بهذه السرعة في عقول الناس؟

أول ما فعله المتطرفون في البداية هو محاربة جميع من يحمل فكراً مخالفاً لفكرهم وإزاحته بأي وسيلة وحتى بالتصفية الجسدية، فالمتطرفون أدركوا أن حاملي الأفكار الإنسانية يشكلون خطراً على مشروعهم التكفيري، لهذا قاموا بإخلاء المجتمع من جميع حملة الأفكار التقدمية والحضارية وفسحوا البيئة وقاموا بتهيئة الأرض المجتمعية لزراعة أفكارهم السرطانية.

هكذا عمل المتطرفون ضمن خطة موضوعة ومدروسة وممولة من قبل الجهات الداعمة للأفكار التكفيرية المتطرفة. إذن ما الحل لإعادة التوازن في المجتمع الذي تفشى فيه هذا الفكر المتطرف؟ أعتقد أن الوسيلة الوحيدة أو العلاج الوحيد هو بإعادة الأفكار التقدمية والحضارية إلى المجتمع وإعادة ودعم من يحمل مثل هذه الأفكار من مفكرين وفنانين وأكاديميين وحمايتهم من أصحاب الفكر المتطرف الذين لن يتوانوا عن تصفيتهم من جديد. وعندها سيرى الناس اتجاهين فكريين: من جهة هناك المتطرفون والمتعصبون الذين يدعون الناس الى العنف والكره والقتل ويبررون فكرهم هذا باسم "الله" ويعدون الناس بجنان وكأن الجنة هم من يمتلكون مفاتيحها، وفي الجانب الآخر سيجد الناس أصحاب الفكر الإنساني الحضاري الذين يدعون الى الحياة والتنمية والبناء والتطور وجعل هذه الحياة هي الجنة الحقيقية التي نحلم بها. وعندها فعلى الناس أن يقارنوا ويختاروا بين الفكرين، فكر يدعو إلى الموت من أجل الله وفكر آخر يدعو إلى الحياة التي هي هبة الله.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG