Accessibility links

مدينة الذرى للمعاقين في بغداد... كيف تغيّر حالها؟


"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك

بغداد – دعاء يوسف:

تقع "مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد (غرب)، وهي من المجمعات السكنية التي خصصتها حكومة النظام السابق للعسكريين من معاقي الحرب العراقية – الإيرانية.

كان هذا المجمع الذي تأسّس عام 1989، يحظى بدعم مؤسسات حكومية صحية واجتماعية وعسكرية، تعمل على توفير الخدمات المجانية والمميزة للمعاقين.

اقرأ أيضاً:

هل العراق صالح للسكن لذوي الاحتياجات الخاصة؟

رغم فقدانه بصره... يعمل للعدالة القانونية والاجتماعية

"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك
"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك

غادرها الكثير من أهلها

وكان هذا المجمع الذي هو عبارة عن مدينة تضم 155 بيتاً ومراكز تأهيلية وصحية وترفيهية ومدارس ذات تركيبة دينية مختلطة.

أما الآن، فإن حال هذه المدينة قد تغير بعد عام 2003، إذ غادرها الكثير من أهلها، بينما سكنها غيرهم.

يقول أبو محمد، 58 عاماً، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، إنّ "السكن في هذه المدينة كان قد منح للمعاقين في الحرب العراقية - الإيرانية، والذين كانت درجة إعاقتهم كاملة أو جزئية قد لا تقل عن 80 بالمئة".

ويضيف السيد الذي كان يجلس على كرسي متحرك بعد بتر أطرافه السفلى "لو قمت بزيارة هذه المدينة في السابق فمن النادر أن ترى شوارعها لا تحوي على افراد يجلسون على كراسي متحركة، أو بيت لا يعيش فيه معاقاً جسديا".

الاقتتال الطائفي

أما خليل قاسم، وهو معاق ويسكن في الجهة المقابلة لمدينة الثرى في حي الرسالة، فيقول إنّ "هذه المدينة قد تغيرت بشكل جذري بعد الاقتتال الطائفي".

ويضيف "عندما سيطرت المليشيات المسلحة عام 2006 على الكثير من مناطق الكرخ ببغداد، كانت مدينة الذرى مسرحاً للقتل والخطف لأن سكانها كانوا عسكريين في النظام السابق، حتى فر الكثير من أصحابها أو أجبروا على ترك منازلهم وممتلكاتهم."

ويشير إلى أنه قد هرب في وقتها برفقة عائلته المتكونة من خمسة أفراد والعيش في بيت أهل زوجته. "اضطر أهل زوجتي للسفر في أحداث الطائفية مما سهل لي الأمر إلى العيش في بيتهم الذي لم أتركه حتى الآن لأنهم فضلوا الاستقرار في السويد".

أما عن بيته الذي تركه في مدينة الذرى، فيقول "لم تعد لي رغبة بالعودة للسكن فيه، لذا قمت بتأجيره".

"لجأ أغلب سكنة هذه المدينة إلى العيش خارجها بعد أن فقدوا رغبتهم بإمكانية العيش بأمان داخلها رغم استقرار الأوضاع الأمنية نسبياً في البلاد"، حسب قوله.

"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك
"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك

تدني الخدمات

ويشتكي الكثيرون من أهالي هذه المدينة ومنهم عبدالوهاب جمعة، وهو مصاب بشلل الأطراف السفلى من تدني الخدمات المقدمة والإهمال الكبير الذي لحق بشوارعها وحدائقها.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "جزء كبير من المدينة تحول إلى السكن العشوائي".

ويضيف "كما أن البيت الواحد تم تقسيمه لأكثر من بيت بطريقة غير حضارية ومشوّهة".

ويشير إلى أن ما حدث من تغيير بهذه المدينة كان بسبب الظروف الأمنية السيئة والنزوح الطائفي الذي دفع بالكثير من الناس إلى محاولة استغلال أية مساحة فارغة حتى وإن كانت متنزه أو حديقة عامة للسكن فيها.

"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك
"مدينة الذرى" في حي الرسالة ضمن منطقة البياع ببغداد/إرفع صوتك

أمانة بغداد

جهات حكومية عدة في محافظات مختلفة، ومنها أمانة بغداد، تحاول تأهيل وتحسين الخدمات في كثير من المدن والمناطق العراقية، فضلا عن ومحاولة إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة توفير الخدمات، إلاّ أن هذه الجهود لا تبدو كافية في ظل الشكاوى المستمرة من تدني مستوى الخدمات بصورة عامة.

مدير إعلام أمانة بغداد عبد الزهرة زكي، يرى أن الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد قد أسهمت بشكل كبير في تلكؤ بعض الخدمات المقدمة.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) "سعت الأمانة بدوائرها وفروعها المسؤولة للحد من السكن العشوائي ولكن بسبب الإرهاب وظهور داعش الذي دفع إلى نزوح الكثير من العوائل، صار من الواجب إنسانياً التريث في تنفيذ بعض القرارات، ومنها ما يتعلق بالسكن العشوائي لبعض مناطق العاصمة بغداد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG