Accessibility links

انشقاق روبو.. تصدع جديد في حركة الشباب


المختار روبو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر إعلان انشقاقه في العاصمة الصومالية مقديشو/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم عبد العالي زينون:

في سابقة سيكون لها تأثير قوي على حركة الشباب الصومالية، أعلن مختار روبو أحد مؤسسي الحركة والناطق الرسمي السابق باسمها انشقاقه عن التنظيم، ووقوفه إلى جانب الحكومة الصومالية التي تقاتل هذه الحركة منذ سنوات.

انشقاق رسمي

روبو، الذي يعرف بأبي منصور، كشف رسميا انشقاقه عن حركة الشباب خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة مقديشو، قبل أسبوع، بعد يومين من تسليم نفسه للحكومة الصومالية إثر مفاوضات بين الجانبين لم يكشف عن تفاصيلها.

ويمثل انشقاق روبو ضربة قوية لحركة الشباب، فهو أحد مؤسسيها وكان نائبا لزعيمها أحمد عبدي غودني الذي قتل عام 2014، ثم ناطقا باسمها إلى حين إقالته من طرف الأمير الجديد بسبب خلافات داخلية. عجل هذا برحيله عن الحركة وتواريه في مناطق بعيدة عن تواجد مسلحيها الذين شنوا الحرب عليه.

ولم يظهر روبو منذ خروجه من الحركة خوفا من استهدافه. لكن مفاوضات سرية جرت بينه وبين الحكومة الصومالية التي تدخلت لإنقاذه من هجوم شنه متمردو الحركة ضده في معقله بمدينة أبال، ليظهر في فندق بالعاصمة مقديشو ويعلن انشقاقه بشكل رسمي عن الحركة.

وقال روبو في المؤتمر الصحفي "أعلن إلى الشعب الصومالي والعالم أنني استقلت من الحركة منذ خمس سنوات وسبعة أشهر، ولم أعد عضوا فيها". وفقا لتقارير إعلامية.

اقرأ أيضا:

تعرّف على الإرهابيين الأغلى ثمناً في العالم

من يكون داعش الصومال؟

وأضاف روبو أن انشقاقه جاء بسبب "سوء الفهم والخلاف حول أمور عقدية لا تخدم الإسلام والشعب الصومالي". وعبّر عن استعداه للتعاون من "أجل تمهيد الطريق لسلام دائم".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في تموز/يوليو الماضي عن سحب مكافأة تقدر بخمسة ملايين دولار، كانت رصدتها عام 2012 لمن يدلي بمعلومات عن تؤدي لاعتقال روبو أو مقتله.

سلفية جهادية

تعتبر حركة الشباب الصومالية، المعروفة بـ"حركة الشباب الإسلامية" و"المجاهدين"، إحدى أخطر الجماعات المتطرفة بأفريقيا عموما ومنطقة القرن الإفريقي على وجه الخصوص، حيث تتمركز منذ انفصالها عن "اتحاد المحاكم الإسلامية" سنة 2007.

تتبنى الحركة الفكر السلفي المتشدد، وتدين بالتوجه الجهادي المسلح، وترتبط بتنظيم القاعدة. أعلنت نيتها تأسيس دولة إسلامية في الصومال من خلال الإطاحة بالحكومة الصومالية.

فقدت الحركة سيطرتها على عدة مناطق بالصومال بعد طردها من العاصمة مقديشو عام 2011، من طرف القوات الحكومية المدعومة من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

غير أن تقريرا أعدته مؤسسة (راند) الأميركية للأبحاث والتطوير حول استراتيجية مكافحة الإرهاب والتمرد في الصومال، كشف أنه رغم الحملة التي شنت ضد الحركة بالصومال إلا أنها "لم تنهزم على الإطلاق، بل قد تستعيد قواها ما لم يتم اتخاذ الخطوات العاجلة في خضم الصراع الدائر بالبلاد".

تصدع وخسائر

وأشار التقرير، الذي يتناول الفترة ما بين 2011 و2016، أن الحملة العسكرية ضد الحركة أمكنت من تحقيق نتائج أهمها "تقلص نطاق سيطرة حركة الشباب على أقاليم عدة، وخسارة مقاتلين في صفوفها، وتبديد أموالها، وفقدان الدعم الشعبي والتماسك في بيتها الداخلي".

وأضاف التقرير أن هناك عوامل أخرى ساهمت في إضعاف الحركة أبرزها النزاعات الداخلية بين كوادرها نتيجة القيادة الركيكة، والخسائر المتكبدة على أرض المعركة، ومشاكل ناشئة عن تصادم الشخصيات وديناميكيات العشائر والنزاعات العقائدية.

ويأتي انشقاق روبو رسميا ليزيد من إضعاف تماسك حركة الشباب في ظل الخلافات الداخلية التي تشهدها، ما ينذر بتصدعها وانشقاق المزيد من قادتها، خاصة في ظل استفراد زعيم الحركة أحمد ديري أبو عبيدة بالقرارات وإقصائه لرموز الحركة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG