Accessibility links

سامراء تتعافى.. خمسة ملايين يزورون مرقد العسكريين


يزور مرقد الإمامين العسكريين في سامراء حوالي خمسة ملايين شخص سنويا/وكالة الصحافة الفرنسية

صلاح الدين - هشام الجبوري:

مرت 11 سنة على تفجير ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء على بعد 120 كيلومترا شمال العاصمة بغداد. يومها لم يخلف الانفجار ضحايا، لكنه كان الشرارة التي أشعلت حربا طائفية مزقت العراق خلال سنتي 2006 و2007 وتسببت في مقتل الآلاف من العراقيين.

الزوار يعودون

اليوم، استعادت سامراء جزءا من عافيتها. وعاد الزوار الشيعة إلى زيارة عتباتهم المقدسة في هذه المدينة السنية بامتياز. "جئنا من البصرة، 14 شخصا في سيارة واحدة. وسنذهب لزيارة لسامراء لزيارة العسكريين عليهما السلام"، يقول أبو رضا الذي التقيناه في قضاء بلد وهو يزور ضريح السيد محمد ابن الإمام علي الهادي.

اقرأ أيضا:

محاولات تاريخية للتقريب بين الشيعة والسنّة

عراقيون متكاتفون لمحاربة الطائفية

يعمل أبو رضا، وهو من البصرة، دليلا سياحيا ينظم رحلات لزيارة المراقد الشيعية. وهو يطلق عليه العراقيون هنا لقب "حملدار". "أجمع الزوار في سيارتي أذهب بهم لزيارة الإمام الكاظم (في بغداد) وبعدها إلى صلاح الدين لزيارة السيد محمد في قضاء بلد، ثم إلى سامراء للعسكريين"، يقول الدليل العراقي.

يبدو أبو رضا سعيدا بالوضع الحالي. يقول "الوضع الأمني ممتاز، وآني أجمع الزوار كل فترة، وما ننقطع إن شاء الله". لكن شبح ما حدث سنة 2006، لا يزال حاضرا في ذهنه. "انقطعنا تماما فترة عام 2006 و2007"، يقول أبو رضا.

في ذلك العام، أقدم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بزعامة أبي مصعب الزرقاوي، على تفجير ضريح علي الهادي وابنه الحسن العسكري الإمامين العاشر والحادي عشر من سلسلة أئمة المذهب الشيعي الاثني عشري. ظل المرقد مغلقا لسنوات، قبل أن يعاد افتتاحه سنة 2009. وهو يخضع الآن لحراسة مشددة من مليشيا سرايا السلام التي يقودها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

مسلح من مليشيا سرايا السلام التي تقوم بحراسة المرقد في سامراء/ وكالة الصحافة الفرنسية
مسلح من مليشيا سرايا السلام التي تقوم بحراسة المرقد في سامراء/ وكالة الصحافة الفرنسية

من العراق وخارجه

يزور مرقد العسكريين في سامراء، مركز محافظة صلاح الدين، قرابة خمسة ملايين شخص سنويا من أكثر من 40 دولة، حسب رحمان الفياض مدير الإعلام في المرقد.

أبو عبد الله، وهو بحريني شيعي، يقول لموقع (إرفع صوتك) "جئت إلى العراق من أجل السياحة الدينية. في الحقيقة، نسمع ما يقال عن محافظة صلاح الدين بأنها غير آمنة. لكن اليوم بعد زيارتنا للسيد محمد في قضاء بلد، قبل أن نذهب لزيارة العسكريين في سامراء، يبدو كل شيء آمنا. القوات الأمنية منتشرة على طول الطريق".

يواظب الحاج علي خميس، من سكان قضاء بلد، أسبوعيا كل جمعة على زيارة سامراء التي لا تفصله عنها أكثر من 40 كيلومترا. ويبدي هو الآخر ارتياحه للوضع الأمني وللخدمات المقدمة في ضريح الإمامين، حيث يتلقى الزوار الطعام مجانا.

يقول رحمان الفياض، مدير الإعلام في المرقد، إن ما يقارب 100 ألف شخص يزورون الإمامين العسكريين شهريا. لكن هذا العدد يرتفع بشكل مهول في المناسبات الدينية الخاصة، مثل ذكرى وفاة الإمامين على الهادي والحسن العسكري، وفي ذكرى أربعينية الإمام الحسين. يأتي الزوار من أوروبا وأميركا وأفريقيا ودول الخليج والدول ذات الحضور الشيعي الكبير كإيران وأفغانستان وباكستان... وغيرها.

تسبب التفجير في تدمير القبة الذهبية المميزة لضريح الإمامين العسكريين/وكالة الصحافة الفرنسية
تسبب التفجير في تدمير القبة الذهبية المميزة لضريح الإمامين العسكريين/وكالة الصحافة الفرنسية

يتمكن المرقد من توفير الكثير من حاجيات الزائرين بفضل الدعم الذي يتلقاه من العتبة العباسية والحسينية في كربلاء وديوان الوقف الشيعي، إضافة إلى التبرعات التي يقدمها أبناء الطائفة الشيعية. ويتوفر على مضافين، للنساء والرجال، يتسعان معا لأكثر من 900 شخص، كما أنه يقدم ثلاث وجبات في اليوم لكل زواره، أي ما يصل إلى أكثر من ثمانية ملايين وجبة في العام.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG