Accessibility links

مشردون يمنيون: حياتنا جحيم


اليمني سعيد سالم يجلس بجوار زوجته أمام خيمة بلاستيكية يسكنان فيها برصيف شارع رئيس شمالي صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء - غمدان الدقيمي:

يقطن سعيد سالم مع أسرته المكونة من خمسة أفراد، منذ أكثر من عامين في خيمة بلاستيكية لا تتجاوز مساحتها تسعة أمتار مربعة، تم نصبها على رصيف شارع رئيس شمالي العاصمة اليمنية صنعاء.

“ليس بمقدورنا استئجار شقة”، قال سعيد سالم (47 عاما) الذي اضطر للانتقال إلى العاصمة صنعاء، من مدينة تعز جنوبي غرب اليمن منتصف العام 2015، على أمل الحصول على فرصة عمل ووضع معيشي أفضل.

اقرأ أيضا

عالم أزهري: لم أسمع يوما بحديث "جئتكم بالذبح"
الحرب تفاقم حالات الانتحار في اليمن

ودفع الصراع الدامي في اليمن، وتداعياته الإنسانية والاقتصادية المدمرة الكثير من اليمنيين إلى افتراش أرصفة الشوارع واتخاذ حيطان بعض المنازل مساكنا لهم، في بلد تقول الأمم المتحدة إنه يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يعانون من “ضائقة غذائية”، إلى نحو 21 مليونا، بينهم سبعة ملايين شخص لا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية.

نقص الغذاء

قبل نزوحه إلى العاصمة صنعاء، كان سعيد سالم يعمل حمالاً في سوق شعبي بمنطقته ريفية غربي مدينة تعز، حيث يجني قليلا من المال الذي يسد به رمق أسرته الصغيرة.

يقول الرجل ذو البشرة السوداء، والذي تبدو على وجهه ملامح العناء، “الآن أنا من دون وظيفة، أجمع علب بلاستيك وأبيعها حيث أجني يوميا أقل من 800 ريال ( 2.16 دولار أميركي) بالكاد تكفي لوجبتي طعام لي ولأطفالي”.

وأضاف سعيد سالم لموقع (إرفع صوتك)، قبل أن يجهش بالبكاء، “نعاني نقصا في الغذاء ونستخدم الورق وأعواد الخشب لطهي وجبات الطعام، وليس لدينا مياه صالحة للشرب، حياتنا جحيم”.

“نحن المشردون لا نحظى بأي اهتمام”، تابع سعيد الذي كان جالسا أمام خيمته الصغيرة إلى جوار زوجته التي تغسل الملابس، فيما كان أحد أطفالهما يلعب بمياه راكدة خلفتها الأمطار، وهما ينظران إليه دون اكتراث.

جميع أوقاتنا

في حي “القاع” وسط العاصمة صنعاء، نصب مشردون أكثر من خمس خيام بلاستيكية على السور الخارجي لمبنى كلية الآداب بجامعة صنعاء القديمة.

قال علي مسعد (40 عاما)، وهو أب لطفلين “بعد أن طردني مالك المنزل الذي كنت أقطن فيه قبل أقل من عام بسبب عجزي عن سداد الإيجارات، اضطررت للسكن وأسرتي بخيمة. نقضي جميع أوقاتنا في الشارع”.

أضاف مسعد، بنبره متحسرة، لموقع (إرفع صوتك)، “بعت غالبية ممتلكاتي المنزلية، الأمطار هذه الأيام تغرق خيمتنا بالمياه، والبرد تسبب لنا بالمرض”.

مستقبل مظلم

بدوره يقول أنس الشهاري، وهو مسؤول الاتصال في منظمة سيف شيلدرن، وهي منظمة أجنبية مهتمة بحماية الطفولة، إن أسوأ حالات التشرد هي تلك التي يكون ضحيتها الأطفال.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “نلاحظ ارتفاعا غير مسبوق لأعداد الأطفال المشردين في الشوارع خاصة في صنعاء”.

ومن بين نحو 20 طفلا (لا يتجاوزون الـ15 عاما) يعملون كباعة متجولين أو متسولين في تقاطع رئيس وسط صنعاء، قال خمسة منهم لمراسل (إرفع صوتك) إنهم ينامون في منازل أو خيام تابعة لأسر أصدقائهم.

يؤكد أنس الشهاري، أن الأطفال المشردين في الشوارع "يكونون عرضة للاستغلال ومختلف أنواع الاعتداءات الجسدية واللفظية والجنسية، فضلا عن الادمان”.

تابع “الأطفال هم من يدفع الثمن الباهض للحرب القائمة. وإذا استمر الصراع بهذه الطريقة فإن مستقبل أطفال اليمن مظلم”.

توقف الحرب

إلى ذلك، قلل الدكتور عادل الشرجبي، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، من إمكانية القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع في ظرف كاليمن، قائلا لموقع (إرفع صوتك) “هذه الظاهرة التي تشمل الأطفال العاملين والمتسولين والهاربين من أسرهم وغيرهم، إضافة إلى ما خلفته الحرب الحالية من آثار دفعت بفئات جديدة للشوارع، مستحيل القضاء عليها حاليا. لأن سببها الرئيس هو الفقر”.

لكنه يرى أن “توقف الحرب أولاً وتحسين المستوى الاقتصادي والتعليمي، وإصدار قوانين تحظر عمالة الأطفال تحت سن 14، هذه العوامل مجتمعه يمكن أن تخفف من الظاهرة”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG