Accessibility links

هدية داعش المسمومة للعشائر


تسبب وقوف مقاتلين من بعض العشائر مع داعش في نزاعات حادة مع العشائر الأخرى/إرفع صوتك

صلاح الدين- هشام الجبوري:

رغم مرور أكثر من سنتين ونصف على تحرير مناطق عزيز بلد، 85 كيلومترا شمال العاصمة بغداد، من قبضة تنظيم داعش إلا أن الكثير من نازحيها لم يعودوا إلى منازلهم بسبب خلافات عشائرية.

اقرأ أيضا:

سامراء تتعافى.. خمسة ملايين يزورون مرقد العسكريين

محروم من مزرعته وخيرها العميم في "عزيز بلد"؟

ويُتَهم المئات من أبناء عشائر عزيز بلد باحتضان تنظيم داعش والقتال في صفوفه. وهو ما جعل عشائر المناطق المجاورة التي لم تخضع لداعش ترفض عودة عائلات هؤلاء المقاتلين إلى المناطق التي نزحت منها خلال عمليات التحرير نهاية سنة 2015.

نرفض عودتهم

رأفت عباس، ابن عشيرة طي في قضاء بلد، يتهم أفرادا من عشائر عزيز بلد بقتل أخيه ورمي جثته في نهر دجلة. ولا تبعد مناطق عزيز بلد بأكثر من خمسة كيلومترات عن مركز قضاء بلد، لكنها خضعت لسيطرة داعش فيما ظل المركز حرا.

يقول رأفت إن أخاه هيثم كان يبيع أسطوانات الغاز في عزيز بلد ولديه أصدقاء هناك. بعد سقوط هذه المناطق في يد داعش استمر هيثم بالتردد عليها، غير أن عددا ممن كانوا أصدقاءه انضموا إلى داعش. "قتلوه ورموه في النهر. اتصل بنا شخص نعرفه وقال لنا: روحوا استلموا خيستكم من نهر دجلة". أكثر من هذا، يتابع رأفت، قام منتمون إلى داعش من هذه العشائر بقصف مركز القضاء بقذائف الهاون.

يرفض رأفت، بعد أكثر من سنتين ونصف على التحرير، رجوع العائلات التي قاتل أبناؤها في صفوف داعش إلى مناطقها في عزيز بلد. ولا تزال المئات من هذه العائلات نازحة في مخيمات مدن السليمانية وأربيل وكركوك وسامراء.

أبناء العشيرة الواحدة

لا تقتصر النزاعات العشائرية التي خلفها تنظيم داعش على عشائر متفرقة، بل داخل العشيرة الواحدة. محمد الماجد أبو عبد، من عشيرة الجبوري، يقول إنه يرفض عودة عائلات مقاتلي داعش من أبناء عشيرته. "زوجة أخي أصبحت معاقة بسبب صاروخ هاون، وابني قطعت يده اليمني وأصابع يده اليسرى وأتلفت عينه. عندما أشاهد هذه الحالة، كيف يمكن لي أن أسمح برجوع عوائل الدواعش. لن أفعل مهما كان الثمن"، يقول محمد.

وتحاول الحكومة المحلية في محافظة صلاح الدين إيجاد حلول للأزمة المستعصية. وعقدت أكثر من مؤتمر للصلح بين العشائر المتنازعة، كما أعلنت نيتها التكفل بدفع ديات الضحايا، كما يؤكد محافظ صلاح الدين بالوكالة عمار حكمت في تصريحات لموقع (إرفع صوتك). لكن هذه الفكرة لا تلقى قبول الجميع. محمد الماجد أبو عبد أحد هؤلاء. يقول "هناك ناس من العشائر يسعون إلى إرجاعهم. هؤلاء لم يدفنوا أبناء لهم ولم يخسروا شيئا. لذلك لا يهتمون".

وتصل النزاعات، في بعض الأحيان، إلى العائلة الواحدة. مجبل الجبوري يحكي قصة شقيقين من معارفه من منطقة الضلوعية جنوب سامراء. يقول إن أحدهما قاتل في صفوف داعش فيما قاتل الثاني إلى جانب أبناء العشيرة لصد داعش. "ظل معنا على الساتر في مدينة الضلوعية حتى آخر يوم من المعارك. وأصر على مواصلة القتال رغم تهديدات أخيه الذي اعتبرنا مرتدين. هو الآن يعيش معنا معززا مكرما. كيف أقارنه بأخيه؟!"، يقول مجبل.

أما رائد أحمد المياح، من ناحية العلم، فيقول إن عمه القيادي في داعش بالمنطقة هدده رفقة أخيه بالقتل، لأنه قاتل مع عشيرته الجبوري لما حاول التنظيم احتلال الناحية.

داعش تجاوز العشائرية

كثيرة هي العائلات العراقية التي توزع أبناؤها بين مقاتلين في صفوف داعش ومقاومين له سواء في صفوف القوات الأمنية أو التنظيمات العشائرية المسلحة. يقول الباحث الأمني والقانوني ياسر الجبوري "لم يتعامل تنظيم داعش مع أفراده على أساس انتماءاتهم العشائرية. ولم يعر أهمية للنسب. وبذلك لا يمكننا اتهام أية عشيرة في محافظة صلاح الدين أو المحافظات الأخرى بالولاء لداعش".

ويتابع الجبوري "أغلب أفراد التنظيم منسلخون من جميع الانتماءات التي يرونها ثانوية كالوطن والقومية والعشيرة".

ويدعو الباحث الأمني إلى "التعامل بحكمة" مع هذه الأزمة، "فلا توجد عشيرة أو منطقة خالية من داعش، ولا توجد منطقة أو عشيرة جميع أهلها دواعش"، يختم الجبوري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG