Accessibility links

الصحة العراقية: معايير صارمة بخصوص الإيدز


ظهر مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) رسميا في العراق عام 1986/ وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

ظهر مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) رسميا في العراق عام 1986، بسبب استيراد الحكومة العراقية شحنة من بلازما الدم لعلاج مصابين بمرض نزف الدم الوراثي (هيموفيليا) من شركة ماريو الفرنسية. وقد تسبب في إصابة 206 أشخاص، وفق ما يؤكد مدير المركز الوطني لمكافحة الإيدز ببغداد الدكتور بهجت عبد الرضا. وقد حاولت الحكومة العراقية آنذاك مقاضاة الشركة لكنها خسرت الدعوى.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة العراقية، حتى نهاية عام 2007، إلى اكتشاف 475 حالة إيدز توفي منها 269. شكل الذكور حوالي 38 في المئة من مجموع الإصابات، فيما كان انتقال العدوى في الأغلب عن طريق نقل الدم ومشتقاته بنسبة 77 في المئة، وعن طريق الاتصال الجنسي بنسبة 18 في المئة، وأخيرا عن طريق الأم إلى الطفل (خمسة في المئة). ولم تسجل أية حالات عن طريق إصابة عن طريق المخدرات.

اقرأ أيضا:

عواقب صحية “قاتلة” للعنف ضد المرأة

بالصور.. انتشار أمراض جلدية في الفلوجة

نظرة المجتمع

ارتفعت الإصابات بعد سنة 2007 نتيجة ضعف الرقابة الصحية على الكثير من الممارسات الطبية المتمثلة في عيادات أطباء الأسنان، وعلى مراكز التجميل ومحلات الحلاقة والحجامة والنوادي الليلية وغيرها بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة. رغم ذلك، تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن "العراق كان ولا يزال من الدول ذات التوطن المنخفض للإيدز".

وكانت الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع وزارة الصحة في حكم النظام السابق، تفرض على مرضى الإيدز حجرا صحيا رغم تعويضهم براتب شهري وبعض المخصصات التي تتعلق بتوفير العلاجات اللازمة. لكن بعد عام 2003 تم رفع الحجر، وبدأ يتعامل مع المرضى وفق الضوابط الصحية والإنسانية حتى أن كل من مستشفيي ابن الخطيب وابن زهر في مدينة التويثة أطراف العاصمة بغداد كانا مخصصين لعلاجهم. لكن إبان الصراعات الطائفية عام 2006 تعرض الكثير من المرضى للتصفيات الجسدية بسبب نظرة المجتمع السيئة على اعتبار أنهم تورطوا في سلوكيات مخالفة للدين الإسلامي.

وصرح عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية فارس بيرفكاني، في وقت سابق من عام 2016، أن "المناطق التي تحت سيطرة عصابات داعش بمحافظة نينوى تعاني انتشار مرض العوز المناعي: الإيدز".

ويخشى الخبير الصحي والبيئي محسن عبد الله أن تكون هناك زيادات في المرض بسبب سيطرة داعش على مناطق شاسعة في العراق سنة 2014. ويقول إنه "قد يكون هناك المزيد من الإصابات بهذا المرض بين النازحين لم تكتشف بعد".

المعايير الرقابية الصارمة

يكشف المتحدث الاعلامي لوزارة الصحة سيف البدر لموقع (إرفع صوتك) أن وزارة الصحة سجلت "31 إصابة مؤكدة لعام 2017". وترتفع المخاوف من احتمال انتشار المرض في دولة تمر بأوضاع أمنية غير مستقرة.

لتفادي هذا الخطر، فرضت الحكومة العراقية برنامجا صارما للوصول إلى الحالات غير المكتشفة.

يقول المتحدث الإعلامي لوزارة الصحة "يشمل البرنامج عدم تصديق عقود الزواج من قبل قضاة المحاكم قبل تقديم ما يثبت سلامة الزوج والزوجة من المرض. وكذلك يمنع التدخل الجراحي لأي مريض سواء كان بمستشفى حكومي أو أهلي قبل إجراء فحوص الغربلة المتعارف عليها طبياً، فضلا عن تشديد الفحص على قناني نقل الدم، وكذلك تشديد الرقابة الصحية على المطارات".

ويتابع سيف البدر موضحا أنه سيتم "فرض معايير رقابية صارمة على مراكز عمليات التجميل والحجامة والحلاقة". وينصح البدر المواطنين العراقيين بإجراء الفحوصات الطوعية في المراكز الخاصة التي يبلغ تعدداها 13 مركزا.

تثقيف المواطن وتوعيته

والفكرة من وراء هذا الفحص الطوعي هو اكتشاف الإصابة بالفيروس من السلامة منه. "نعلم أن نظرة المجتمع سلبية ومخيفة عن هذا المرض"، على حد قول سيف البدر.

ويضيف "نتفهم التهديدات النفسية التي يشعر بها المريض حال معرفته بانتقال العدوى له، لكن الإشكالية ليست في الإصابة بالمرض بقدر تقبل المجتمع وأعرافه وتقاليده للمصاب وكأنه وصمة عار. ولا نمتلك الآن غير منظمات المجتمع المدني ووسائل الاتصال لتثقيف المواطن وتوعيته لتغيير النظرة السلبية والخاطئة عن المصاب بمرض الإيدز وتفهم حالته".

ويشير إلى أن ردة فعل المجتمع حول المرض فيها الكثير من المبالغة والتهويل، إذ لا مانع قانوني أو ديني يمنع المصابين من الاختلاط لأن المرض لا ينتقل عن طريق المصافحة أو المحادثة أو المعانقة أو حتى الأكل والشرب سوياً، وكذا الحال مع زواج المصاب، لأنه قد لا ينقل الإصابة وخاصة مع وجود العلاجات الخاصة والمتابعة الصحية والطبية المتخصصة".

ويتابع أن الأدوية والعلاجات الخاصة بالمرض تصرف مجاناً للمصاب من الوزارة مع تخصيص راتب شهري من (100 – 500) ألف دينار. وتحدد المبالغ هذه وفق مرحلة إصابته، كما توفر الوزارة فحوصات دورية وشهرية للمصاب وأسرته. "وهذا كله يكون وفق اجراءات في غاية السرية"، يؤكد المتحدث.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG