Accessibility links

فوضى الأنبار السياسية تشل حركة الحياة في المحافظة


محافظ الأنبار صهيب الراوي/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

حلت الفوضى السياسية من جديد على المشهد في محافظة الأنبار، والوضع فيها يمكن وصفه بالمقلق. فمع غياب الخدمات وصعوبة الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، برز على الساحة صراع بين الأطراف المتنفذة في المحافظة، حتى تصاعدت حدته.

"الصراع الحقيقي ليس على النفوذ أو الكراسي وإنما هناك فساد كبير جدا في العقود من قبل محافظ الأنبار (صهيب الراوي)"، يقول شيخ عشيرة ألبو نمر نعيم الكعود، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "المحافظة بحاجة إلى أيدي أمينة لإدارتها، فالفاسد عندما يقود المحافظة يؤدي إلى انهيارها أمنيا وسياسيا وخدميا".

إقرأ أيضاً:

نازحون عالقون وسط المعاناة رغم تحرير مناطقهم

بعد سنة من التحرير.. كيف هو وضع الفلوجة؟

وما زاد الأمر تعقيدا، هو "تدخل وتأثر" القيادات الأمنية بالصراع السياسي، حيث تكون تلك القيادات تابعة للقوى السياسية في المحافظة في بعض الأحيان، "وهذه كارثة". كما يصف الكعود.

جبهات الصراع

وتعود أسباب تصاعد حدة الصراع في الفترة الأخيرة إلى "رفض الدول المانحة، إعطاء الأموال والمساعدات للأنبار على خلفية الفساد والإدارة غير الصحيحة التي قام بها المحافظ"، بحسب ما يوضح عضو مجلس المحافظة، محمود أحمد خلف، لافتا إلى أن "الصراع السياسي، هو لنيل حقوق أهالي الأنبار المالية وتوزيعها على جميع مناطق المحافظة".

وتتكون أطراف الصراع السياسي من جبهة معارضة، تضم 18 عضوا من أعضاء مجلس المحافظة، إضافة إلى عدد من شيوخ العشائر، فيما تضم الجبهة المقابلة (الموالية) 12 عضوا بينهم ستة من أعضاء الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه محافظ الأنبار صهيب الراوي.

ويقول خلف "الجبهة المعارضة لإدارة الحكومة المحلية للأنبار، تريد إقصاء هذه الأطراف (المحافظ وأعضاء مجلس المحافظة من الحزب الإسلامي)، لنبعد خطر داعش عن الأنبار"، مختتما حديثه بالتأكيد على أن "خطر داعش زال ولن يعود".

الحكومة المركزية والحاكم العسكري!

ويعود المعارضون للراوي بأخطاء الأخير إلى مرحلة ما قبل احتلال داعش للأنبار. وتقول عضوة مجلس النواب عن محافظة الأنبار، نهلة الفهداوي، "وضع المحافظة كان واضحا منذ فترة الاعتصامات، التي استغلها أشخاص من الحزب الإسلامي انتخابيا"، موضحة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "وبسبب عدم سيطرة الحزب على الاعتصامات دخل تنظيم داعش وأطراف خارجية إلى المحافظة، ما جعلها تصل إلى ما هي عليه اليوم".

وتؤكد الفهداوي أن "الحملة المعارضة هي ليست فقط لشخص المحافظ صهيب الراوي، بل للجهة السياسية التي قادت المحافظة خلال السنوات الماضية، متمثلة بالحزب الإسلامي".

وتتحدث جبهة المعارضة عن "صمت" الحكومة المركزية على ملفات الفساد والمليارات التي يتهم الراوي بهدرها استغراب السياسيين المعارضين، وفقا لعضو مجلس النواب، مشيرة "إذا كان هناك تأثير على رئيس الوزراء فليعلن ذلك، فالمحافظة تحتاج في هذه الفترة إلى دعم واستجابة من الحكومة المركزية".

وتقترح الفهداوي تعين حاكم عسكري للأنبار، وأن يكون غير تابع لجهة سياسية للخروج من الأزمة السياسية.

الانتخابات.. الانتخابات؟

بالمقابل، تعتبر الجبهة الداعمة للمحافظ صهيب الراوي هذا الصراع أنه سباق انتخابي وتسقيط سياسي تصاعد مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات.

ويقول عضو مجلس محافظة الأنبار عن الحزب الإسلامي، يحيى المحمدي، إن "الصراع الحاصل بين كتل الوفاء والحل والوطنية من جهة، والحزب الإسلامي من جهة أخرى، هو سياسي بحت من أجل السيطرة على القرار في المحافظة"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "تحول هذا الصراع إلى ملفات قدمت للقضاء، والراوي حتى اللحظة ما زال يقدم للجهات القضائية ما يثبت براءته من اتهامات الفساد".

نتاج الصراع حتى هذه اللحظة هو شلل جميع مفاصل العمل الحكومي في المحافظة، إضافة إلى تأخير إعمار البنى التحتية وإعادة الحياة إليها.

ويؤكد المحمدي أن "التنافس بالأساس على منصب المحافظ كونه يضمن القرار الإداري في المحافظة، يأتي بعد ذلك السباق نحو المقاولات التي قد توفرها مرحلة إعمار الأنبار".

ويستبعد عضو المجلس عن الحزب الإسلامي في ختام حديثه، أن "يصل الوضع في الأنبار إلى ما وصل إليه في الفترة الماضية"، في إشارة إلى فوضى سياسية وإدارية انتهت إلى سيطرة المجموعات الإرهابية وأبرزها داعش على مناطق واسعة من المحافظة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG