Accessibility links

مسلمون في الغرب: هل يرفضون الاندماج في بلد هاجروا إليه؟


امرأتان مسلمتان/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية التي تنفذها تنظيمات إسلامية متطرفة في أوروبا باستخدام مهاجرين يقيمون فيها ويحملون جنسية إحدى دولها أحياناً، تشير بعض الآراء إلى الأسباب التي تدفعهم لتنفيذ تلك الهجمات، حيث يرون أن أبرزها تكمن في رفض الاندماج، والعزلة الاجتماعية والثقافية التي يعيشها أولئك المهاجرون بتعصبهم لثقافتهم حتى وإن تعارضت مع جوهر ثقافة البلد الذي قرروا الانتقال إليه، والحصول على جنسيته بعد إجراءات روتينية، لا علاقة لها بمدى اندماج المهاجر مع المجتمع الجديد وتفهم قيمه السياسية والثقافية.

اقرأ أيضا:

"بوابات الجحيم" في السويد: "حزام ناسف من أجل الله"!

مدينة فرنسية صدّرت 15 "جهادياً" إلى العراق وسورية

يفضلون التقوقع

رولا السعدي (24 عاماً) شابة أردنية تقيم في ألمانيا. تقول في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) إن اندماج من يأتون من دول عربية وإسلامية يكون بالعادة "قليل جداً"، موضحة أن السواد الأعظم منهم يفضلون التقوقع في تجمعات تحوي أشخاصاً من ثقافتهم وبلدانهم ذاتها، ولا يرسلون أطفالهم " إلا لمدارس عربية وإسلامية فقط".

بينما تؤكد أن الأطفال اللاجئين (وصلوا بلا أهاليهم) يندمجون بشكل أكبر في المجتمع، كون الحكومة الألمانية تعمل على دمجهم ضمن برامجها ومدارسها، وهو ما يتم دون عوائق ثبت أن الأهل يمثلون جزءا كبيرا منها.

يكتفون بالقرآن

وتستشهد الشابة خلال حديثها بعائلة تقول إنها واجهت الكثير من المشاكل بسبب رفض الوالدين إرسال أطفالهما إلى المدرسة بعد قدومهم كلاجئين من سورية، مبرران رفضهما بأن المدرسة غير عربية "وأنهما لا يريدان أن يصبح أطفالهما كالألمان"، حيث يريدان تربيتهم وفق مبادئ إسلامية، فاكتفيا بتعليمهم القرآن في البيت. "لا أتمكن من فهم عقلياتهم، حتى اللغة لا يتقنونها رغم مكوثهم هنا لسنوات"، تقول الشابة.

وتشدد على ضرورة أن تقدم الحكومات في الغرب نشاطات إجبارية لا اختيارية لاندماج المهاجرين، فهي ترى أن الجزء الأكبر لن يلتحق بتلك النشاطات دون أن يُجبر عليها فهو جزء من تكوين مجتمعي عماده "متدينون ومتعصبون يؤمنون أن الإسلام هو الشيء الصحيح الوحيد وأن البقية عليهم أن يصبحوا مثلهم".

ومن السويد، يتحدث السوري شادي عبد الرحمن (31 عاماً) عن فئة من المهاجرين، يقول إنها كبيرة، تتمثل في "الإنسان المتعصب والمتزمت" الذي يأتي إلى السويد ويرفض الاندماج، ويبدي امتعاضه من أسلوب الأوروبيين ويعتبرهم "بلا دين وقيم".

وبحسب الشاب، فإن المفارقة تكمن بأن ذاك المهاجر المتعصب ليس لديه مشكلة بأن يبدي موافقته على كثير من الأفكار المختلفة عن أفكاره الحقيقية في سبيل الحصول على المساعدات نهاية الشهر، "فترى قاطع الرؤوس في بلادنا يصبح حملاً وديعاً هنا كي يأخذ راتبه".

إنجاب الأطفال

كما يتطرق إلى فئة أخرى تتبع أسلوب حياة يضمن لها دخلاً مادياً أكبر، وعزلة أكثر في ذات الوقت. فهذه الفئة تتجه نحو "إنجاب الأطفال. فلو أنجبت ثلاثة أطفال ستعيش أميراً، وكلما زاد عدد الأطفال كلما زاد الدخل". بينما تتيح الحكومة السويدية للمهاجرين فرصاً لتعلم اللغة ودراسة تخصص جامعي مناسب ومن ثم العمل واكتساب المهارات اللازمة للتطور. "ثم ينظرون نحو السويدي بقرف، كالمثل القائل (تجلس بحضنه وتنتف ذقنه!)"، يقول الشاب.

ويبدي شادي امتعاضه ممن يحصلون على الجنسية السويدية رغم حملهم تلك الأفكار. وعلى حد قوله فإن السويد في بعض الحالات تمنح جنسيتها لمن يقيم بها دون أن يتحدث لغتها ودون أن يدفع الضرائب لمدة معينة، فما على الشخص سوى أن يكمل خمس سنوات دون سجل جرمي للحصول عليها.

تشديد إجراءات منح الجنسية

ويرى الشاب أن وجود الفئة المتعصبة من المهاجرين يصب في مصلحة "الحزب المعادي للمهاجرين في السويد"، الذي ارتفعت شعبيته مؤخراً بالتزامن مع الهجمات الإرهابية في أوروبا. وبات الحزب يطالب بتشديد إجراءات الحصول على الجنسية وفرض شروط عدة، كتعلم اللغة، والعمل لمدة لا تقل عن ثلاثة سنوات ودفع الضرائب، "كي لا يحصل أي كان على جنسيتهم ببساطة". ويوضح أن السويد "توقفت مبدئياً عن اعطاء الإقامة الدائمة لمن يأتي إليها، سوى بحالات محددة".

وفي ختام حديثه، يعبر شادي عن استيائه من كثير من الأزواج العرب الذين يقومون بالطلاق فور وصولهم أمام المحكمة السويدية، وذلك "لأن المطلقة في السويد يحق لها الحصول على منزل". ويلفت إلى أن السويد تعتبر من أكثر البلدان صعوبة في الحصول على منزل، مضيفا "وبعد حصولها عليه تعود للحياة مع زوجها سراً ويقومان بتأجير المنزل من أجل الحصول على مال إضافي". ويقول الشاب "أليس هذا محرماً حسب شريعتهم الإسلامية؟ كيف يجامع هذا المسلم زوجته بطريقة تعتبر محرمة في دينه؟ وكيف يسمح لنفسه أخذ هذا المال عن طريق الاحتيال؟".

تجربة مغايرة

من جهة أخرى، هناك تجارب كثيرة تعكس نجاح مهاجرين عرب في المجتمع الغربي. سعيد العراري (44 عاماً) فلسطيني هاجر إلى جمهورية التشيك، شرقي أوروبا، في تسعينيات القرن الماضي. يعتبر نموذجاً للاندماج الإيجابي، الذي منحه أسلوب حياة أتاح له انتقاء الأفضل والأكثر مناسبة لحياته من ثقافته الأصلية وثقافة بلده الجديد.

ويتحدث سعيد عن ضرورة الالتفات نحو الصفات الإيجابية الموجودة في أي أمور قد تكون جديدة في حياة الشخص، كالانتقال للعيش في مكان جديد مثلاً. ويتابع موضحاً أن أكثر ما أثار إعجابه في بداية حياته كمغترب كان "بساطة الشعب ولطافة أسلوبهم".

بعد بضع سنوات من انتقاله، ظهرت في حياة سعيد فتاة أوروبية، أصبحت زوجته لاحقاً بعد أن أدرك وجود نقاط تلاقٍ عدة ما بين ثقافته وثقافتها، ما رآه فرصة لتكوين أسرة تحمل ثقافة شرقية غربية مشتركة، تركز على إيجابيات كل من الثقافتين.

ويقول سعيد "لا بد أن يحترم كل مهاجر المكان الذي استقبله وحماه، كي يلقى احتراماً ممن يتعاملون معه. وعليه أن يدرك أن إساءته للتصرف ستنعكس بشكل سلبي على جميع المهاجرين من ثقافته، ولن تنعكس عليه لوحده".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG