Accessibility links

مصر – الجندي داع الإنصاف:

شهدت مصر صحوة كبيرة في مجال مواجهة الفساد ومكافحة جرائمه خاصة في الفترة من منتصف عام 2016 وحتى الآن إثر تصريح للرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التصدي للفساد ومحاربته لما له من تأثيرات سلبية على الاستثمار وارتباطه الوثيق بتقويض الثقة في النظام ومؤسسات الدولة.

أرقام غائبة

لكن لا يوجد حصر دقيق أو بيانات رسمية لقضايا الفساد أو حجم الأموال التي أهدرت وضاعت على الاقتصاد المصري نتيجة الفساد، فقد صدرت آخر البيانات الرسمية عام 2015 عن المستشار هشام جنينه الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والذي صرح بأن تكلفة الفساد في مصر تتجاوز 600 مليار جنيه ما أثار جدلا واسعا وقتها، إلا أن هناك تقارير دولية وجهودا لبعض منظمات المجتمع المدني المعنية بالشفافية لمحاولة حصر قضايا الفساد وحجمه.

اقرأ أيضاً:

مهمة شاقة تنتظر المجلس الأعلى لمحاربة الإرهاب في مصر

شابة مصرية تكسر قيود المجتمع بـ"عجلة بينك"

حجم الفساد

احتلت مصر المرتبة 108 ضمن 176 دولة حسب تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 والصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فيما رصد التقرير السنوي لمؤسسة "شركاء من أجل الشفافية " إحدى منظمات المجتمع المدني المعنية بالفساد والصادر في كانون الثاني/يناير 2017 968 واقعة فساد خلال عام 2016. ووزع التقرير هذه الوقائع مؤسسيا وجغرافيا لتأتي وزارة التموين في مقدمة الوزارات والمؤسسات الحكومية بــ200 واقعة فساد تليها المحليات بــ115 ثم الزراعة بــ99 والصحة بــ95 والتربية والتعليم بــ58 والاستثمار بــ32 والاتصالات بــ31 وتوزعت باقي قضايا ووقائع الفساد على وزارات وقطاعات حكومية أخرى.

أما التوزيع الجغرافي، فقد احتلت مقدمته محافظة القاهرة حسب تقرير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية بواقع 257 واقعة فساد وتلتها محافظة الجيزة بــ116 واقعة والقليوبية بــ60 والإسكندرية بــ51 واقعة فيما كانت محافظة جنوب سيناء هي الأقل من حيث وقائع الفساد بواقعتين فقط.

لكن الدكتور ولاء جاد الكريم مدير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية يعبر في حديثه لموقع (إرفع صوتك) عن اعتقاده أن حجم الفساد في مصر أكبر من هذه الأرقام التي رصدتها المؤسسة التي يرأسها وأن حصر الفساد بدقة وبالأرقام غير موجود ولكن يمكن استشعار تأثيره السلبي على الوضع العام في مصر.

أشهر قضايا الفساد

تعد الرشوة واختلاس المال العام هي الظواهر الأشهر في قضايا الفساد والتي تم ضبطها خاصة في الربع الأخير من العام الماضي والنصف الأول من العام الحالي 2017 بمعرفة الأجهزة الرقابية وبخاصة هيئة الرقابة الإدارية التي تحظى بدعم واسع من رئاسة الجمهورية.

وقعت أحداث القضية الأكثر شهرة وصدى في 27 كانون الأول/ديسمبر 2016 حين تم ضبط أمين مجلس الدولة المستشار وائل شلبي ومدير المشتريات بالمجلس بتهم تقاضي رشاوى بقيمة 24 مليون جنيها وأربعة ملايين دولار و2 مليون يورو ومليون ريال سعودي بالإضافة إلى كمية كبيرة من المشغولات الذهبية.

وفي نفس الشهر وبعده تم ضبط قضية إهدار مال عام بقطاع الإسكان بالمنوفية بواقع 11 مليون جنيه لتغيير التقديرات القياسية لمشروعات سكنية، أيضا تم ضبط أكبر تشكيل عصابي دولي للاتجار بأعضاء البشر في السادس من الشهر نفسه كانون الأول/ديسمبر 2016 وتضم 12 طبيبا وأستاذا جامعيا ومراكز طبية شهيرة.

وتواصلت قضايا الفساد واستمرت جهود مكافحتها. ففي كانون الثاني/يناير 2017 تم ضبط مسؤولين كبار بوزارة المالية وهيئة الأوقاف بتلقي الرشوة، وقعت الأولى في 12 كانون الثاني/يناير الماضي حين تم القبض على مسؤولين بالملكية العقارية بهيئة الأوقاف لتقاضيهما مبلغ 2.5 مليون جنيه على سبيل الرشوة للإفراج عن قطعة أرض أوقاف، في حين كانت القضية الثانية في الحادي عشر من الشهر نفسه حين تم ضبط مستشار وزير المالية للضرائب العقارية ومعه شخص آخر لتقاضيهما مليون جنيه من أصل أربعة ملايين كرشوة للتلاعب في تقدير قيمة أرض إحدى القرى السياحية.

أسباب انتشار الفساد وطرق العلاج

يرى الدكتور ولاء جاد الكريم مدير مؤسسة شركاء من أجل الشفافية أن الدولة تبذل جهودا كبيرة للتصدي للفساد ومواجهته ولكنها غير كافية ويحدد في حديثه لموقع (إرفع صوتك) ثلاثة أسباب لتفشي ظاهرة الفساد:

أولها: ضعف التشريعات، وضعف آليات الرقابة سواء الرقابة الداخلية أي داخل السلطة التنفيذية أو من خلال الأجهزة الرقابية المختلفة.

ثانيها: المشاكل التي يعاني منها الجهاز الإداري للدولة المصرية والنمط الحالي لتقديم الخدمة ففي حين يتجه العالم إلى فكرة الحكومات الالكترونية والفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها، يبقى الاحتكاك المباشر مع المواطن وللأسف الشديد النمط السائد في مصر وهو ما يسمح بممارسة الفساد.

ثالثها: غياب الشفافية وضعف فكرة تداول المعلومات وغياب فكرة المسألة الاجتماعية.

أما طرق العلاج فتتلخص أيضا في ثلاث خطوات:

أولا: الإصلاح التشريعي بوضع حزمة التشريعات المراد تغييرها لتعمل عليها لجنة من الشخصيات القانونية والمسؤولين المشهود لهم بالنزاهة وتحال هذه القوانين كاملة إلى مجلس النواب لإصدراها.

ثانيا: الإصلاح المؤسسي ويأتي ذلك بتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية الموجودة على الأقل الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة والنيابة الإدارية، وتعديل القوانين الموجودة لهم لكي يكون لهم قدرة أكبر على الحركة والتحرر من الضغوط السياسية.

ثالثا: تبني برنامج بمدى زمني محدد لإعادة هيكلة الخدمات الحكومية اليكترونيا وكذلك مسالة الشمول في للمعاملات المالية لتتم من خلال البنوك إلكترونيا بما يمكن الدولة من المراقبة المهم هو وضع خطة وتنفيذها مع العلم أنها ستأخذ وقتا لجني ثمارها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG