Accessibility links

بالأرقام: الخبز في سورية.. الخط الأحمر الذي تجاوزه الجميع


طفل سوري فر من داعش يحمل رغيف خبز/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا – محمد النجار:

تظهر الأرقام المتعلقة بارتفاع سعر الخبز في سورية أنه الخط الأحمر الذي تجاوزته كل أطراف الصراع. بقي سعر الخبز قبل الأزمة السورية، وفي عاميها الأولين، ثابتاً عند 15 ليرة للربطة الواحدة البالغ وزنها 1800 غرام، وفيها ثمانية أرغفة من الحجم الكبير المعروف للسوريين.

كانت تصريحات مسؤولي النظام حتّى تلك الفترة متشابهة أن "سعر الخبز خط أحمر لأنه يمثّل القوت الرئيسي للناس".

اقرأ أيضاً:

تحديات جمّة تواجه منظمات الإغاثة الدولية في سورية

سوريون: ما همنا بالمعارض وبيوتنا مدمرة؟

في أواخر شهر آب من عام 2013، رفع النظام سعر ربطة الخبز من 15 إلى 19 ليرة بمعدّل زيادة أربع ليرات، وذلك بموجب قرار من رئيس مجلس الوزارة وائل الحلقي، وارتفع السعر في المناطق التي تُسيطر عليها المعارضة، في حين لم يكن هناك وجود فعلي لتنظيم داعش.

مناطق سيطرة النظام والمعارضة

في مطلع شهر تموز/يوليو من عام 2014، ارتفع سعر الربطة مرّة أخرى من 19 إلى 25 ليرة، بمعدّل زيادة ست ليرات، وتم تعميم هذا السعر على مناطق المعارضة. وقال وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك حينها، عبد الله الغربي، إن سبب الرفع يعود إلى أن الدعم الحكومي على الخبز ارتفع من 67 مليار ليرة في عام 2013، إلى 178 مليار في عام 2014، بسبب غلاء الطحين والوقود.

في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2015، جاءت الضربة القاضية وشهد هذا التاريخ أكبر قفزة لسعر الخبز، حيث رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعر ربطة الخبز من 25 إلى 50 ليرة، وخفّضت وزنها من 1800 غرام إلى 1600 غرام، ليصبح عدد الأرغفة سبعة بعد أن كان ثمانية، وجاء هذا القرار في إطار سلسلة قرارات ارتفع خلالها ثمن قارورة الغار من 1600 إلى 1800 وسعر ليتر المازوت من 125 إلى 135 ليرة ما أثار غليان في الشارع السوري حينها.

بعد بدء سريان هذا القرار بأيام، بدأ شكل الخبز يتغيّر بشكلٍ واضح، وبات أسمراً وسريع الجفاف بعكس العادة التي جرت أن الخبز السوري كان من أجود أنواع الخبز عالمياً. لكن المدير العام لشركة المطاحن، زياد بلة، قال في تصريحات لوكالة الأنباء السورية سانا إن التغيير جاء بعد قرار رئاسة مجلس الوزراء برفع نسبة استخراج الطحين من 80% إلى 95%، أي طحن جزء من قشرة حبة القمح لذلك بات من الطبيعي أن يتغير لون الرغيف إلى الأسمر، "لكن هذا لا يعني أنه سيكون رديئا بحيث يتكسر أو يتفتت".

في 10 آب/أغسطس من عام 2016، خرج مدير الموارد والأمن الغذائي في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ليقول إن الحكومة تبيع ربطة الخبز بـ 50 ليرة، ولكنها تُكلّفها 500 ليرة، أي أنّها تبيعها بـ 10% من قيمتها.

ولكن ناشطون كذّبوا التصريح وقالوا إن الربطة تكلّف 170 ليرة فقط، وذلك استناداً إلى أسعار "الطحين والمازوت والخمير وأجور العمال وثمن أكياس النايلون وصيانة الآلات".

تزامنت هذه الارتفاعات في الأسعار بين مناطق النظام والمعارضة، لتباع بسعر متقارب في كلا المنطقتين، مع زيادات في بعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بمعدّل 5 أو 10 ليرات ولا سيما قبل مواسم الحصاد حيث تتضاءل كمية القمح.

إلّا أن هذا الأمر لا ينطبق على المناطق المُحاصرة سواء تلك الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش أو سيطرة المعارضة، حيث ارتفع سعر الخبز في هذه المناطق تزامناً مع ارتفاع كل شيء بسبب الحصار واحتكار المواد الغذائية.

المناطق المحاصرة

على صعيد المناطق المحاصرة فكان سعر الخبز فيها مرتفعاً جدّاً، وسجّلت مدينة "مضايا" في ريف دمشق، التي كان يحاصرها حزب الله اللبناني أعلى سعر للخبز في تاريخ النزاع السوري، حيث وصل سعر الربطة خلال اشتداد الحصار إلى 2500 ليرة، وسجّلت في منطقة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين المحاصر 1800 ليرة، وفي غوطة دمشق الشرقية 600 ليرة.

مناطق سيطرة داعش

أما في مناطق تنظيم داعش، فارتفع سعر الخبز بشكلٍ ملحوظ، مقارنةً مع الأسعار في مناطق النظام والمعارضة. ووصل ثمن ربطة الخبز في نواحي ريف حماة الشرقي التي يسيطر عليها التنظيم إلى 500 ليرة في أواخر عام 2016، وكذاك الحال في مدينة الرقة التي كان يسيطر التنظيم على كاملها، حيث تراوح سعر الربطة بين 300 – 500 ليرة، سواء في الأفران التي يديرها داعش بشكل مباشر، أو الأفران التي تعود لملكية خاصة لكن عمل تنظيمها يشرف عليه داعش أيضاً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG