Accessibility links

مسلحو داعش إلى حدود العراق... ماذا ستكون التداعيات؟


إحدى الحافلات التي أقلت مسلحي داعش من لبنان إلى سورية

بقلم صالح قشطة:

اتفاق وقف إطلاق نار مثير للجدل أعقب معارك دامت نحو أسبوع بين الجيش اللبناني ومسلحي تنظيم داعش في منطقة الجرود الواقعة على الحدود مع سورية، وامتدت إلى الجانب الآخر من تلك الحدود، فاشتبكت قوات من الجيش السوري وحزب الله من جهة وأفراد التنظيم من جهة أخرى.

وبضمن الاتفاق، أعلن حزب الله اللبناني بالاتفاق مع النظام السوري، الإثنين، 28 آب/أغسطس 2017، انسحاب مسلحي داعش وذويهم من مناطق القتال التي كان يسيطر عليها التنظيم في حافلات تنقلهم إلى منطقة البوكمال الواقعة في محافظة دير الزور شرقي سورية، في المنطقة الحدودية مع العراق.

اقرأ أيضاً:

اتفاق لوقف إطلاق النار في جرود عرسال

ماذا قال تقرير الخارجية الأميركية عن هذه الدول الـ10؟

وبينما يعتبر حزب الله الحدث "انتصاراً"، ترى بعض الآراء أن الاتفاق الذي تم إبرامه ما بين الحزب والتنظيم يعتبر بمثابة طعنة في الخاصرة الغربية للعراق، لا سيّما بإصرار قواته على دحر أفراد تنظيم داعش في معاقلهم، كما حدث في الموصل. دون السماح لهم بالفرار إلى دول مجاورة كسورية، أو التراجع نحو حدودها.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2017، إن "نقل أعداد كبيرة من الإرهابيين إلى المناطق الحدودية مع العراق أمر غير مقبول"، مؤكداً أن القوات العراقية تسعى للقضاء على داعش وليس احتواءه.

ضد العراق

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يؤكد المحلل السياسي العراقي عبد الناصر الناصري أن هذا الاتفاق بين حزب الله وداعش "لا ينطبق مع المصلحة السياسية لبلاده ولا مع مبادئ التعامل بالمثل بين الدول"، في إشارة إلى الموافقة الرسمية السورية على نقل الإرهابيين لمسافات طويلة داخل أراضيها. ويعلل ذلك بأن "العراق الجديد كانت له مواقف إيجابية جداً مع حزب الله وبشار الأسد"، واضعاً بالاعتبار الجهد "الكبير" الذي بذله العراق من أجل القضاء على داعش داخلياً.

وأشار إلى تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "الواضحة" بأنه لا يريد للدواعش سوى الاستسلام أو القتل.

ويصف المحلل الاتفاق بأنه خطوة "غير مباركة"، وتعتبر مواقف بشار الأسد ونصر الله غير إيجابية، بل "ومعادية للعراق الجديد".

كما يتطرق الناصري إلى الأبعاد الأمنية للاتفاق وترحيل مسلحي التنظيم، قائلاً "هذه منطقة حدودية وبإمكانها أن تمد مسلحي داعش بإمدادات أكثر، ومن الممكن أن تفتح خطوطاً برية بين البلدين، ومن الممكن أن يقوم المسلحون بمحاولات لزعزعة الأمن".

ليس الاتفاق الأول

من جهته، يقول المحلل السياسي والأستاذ في الجامعة اللبنانية طلال عتريسي خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) إن هذه "ليست المرة الأولى التي يحصل فيها شيء كهذا، فقد حصل ذات التفاهم مع جبهة النصرة"، وعادت النصرة إلى بعض المناطق في الداخل السوري.

ويتابع "وجه البعض نقداً بأنه كان يجب قتل أفراد التنظيم جميعاً، وعدم السماح لهم بالخروج كرد على قتلهم للعسكريين"، موضحاً أن الاعتراضات على التفاوض كانت من قبل أطراف محلية، وكان الرد عليهم بأن هذا التفاوض هو لمعرفة مصير العسكريين المفقودين.

وبينما يجزم المحلل بأن أفراد التنظيم "سيشكلون كتلة كبيرة في تلك المنطقة (البوكمال)"، إلّا أنه يشدد على أن تنظيم داعش بات اليوم في وضع تراجعي ودفاعي عمّا تبقى لديه. ولم يعد يشكل خطراً توسعياً، "فمشروع داعش انتهى".

تهميش الدولة اللبنانية؟

وبالنسبة للمحلل السياسي علي الأمين فقد كان من الواضح "تهميش" الدولة اللبنانية في مسألة التفاوض مع داعش. ويقول الأمين لموقع (إرفع صوتك) إن "هذا التهميش تكرر في اتفاق الحزب مع جبهة النصرة مؤخراً". ويضيف المحلل "بمعنى أن المفاوضات كانت تلبي مطالب وشروط حزب الله أكثر من الدولة اللبنانية"، مشدداً على وجود شعور على المستوى العام "بوجود تجاوز غير مقبول من قبل حزب الله تجاه الدولة اللبنانية بالتعاطي تحديداً مع ملف داعش".

وينظر المحلل نحو مواقف الحكومة العراقية كمؤشرٍ على وجود استياء عراقي، وهذا يعكس محاولة تظهير الموقف الرسمي المبدئي. ويتساءل "لكن إلى أي حد يمكن أن تذهب الحكومة العراقية في تصعيد الموقف تجاه هذه الخطوة؟". ويؤكد أن مجرد صدور موقف رسمي عراقي مهم للتأكيد على وجود دولة عراقية وحكومة تحاول أن تكون على مستوى مسؤوليتها على الأقل بالتعاطي مع خطوة كهذه.

وعن تأثير ذلك على علاقات العراق مع لبنان وسورية، يشير الخبير إلى اعتقاده أن إيران ستلعب دوراً في التخفيف من حدة الوضع الراهن ما بين كافة الأطراف. يتطرق أيضاً لما يراه "تمايزاً" بين أطراف عراقية متصلة مباشرة بإيران، وأطراف تعتبر نفسها مستقلة وتحتمي بالعلاقة مع الأميركيين وبالانفتاح على الدول العربية.

"سنشهد ربما بالفترة المقبلة كيف سيشكل هذا التمايز نوعاً من التناقض، أو أنه سيكون تمايزاً ضمن لعبة سياسية محكومة بضوابط معينة"، يقول الأمين لموقع (إرفع صوتك).

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG