Accessibility links

عائلة ناشطة موصلية تطالب باحتسابها "شهيدة"


صورة للناشطة سميرة النعيمي علقت من قبل النساء المشاركات في أول مؤتمر نسوي في الموصل بعد التحرير/إرفع صوتك

الموصل - صالح عامر:

ما زال سالم محمد أمين (٣٨ عاما) يتذكر ذلك اليوم الذي اعتقل فيه مسلحو داعش والدته الناشطة الموصلية، سميرة صالح النعيمي، التي انتقدت تنظيم داعش وما أقدم عليه من جرائم ضد الموصليين بعد احتلاله المدينة في حزيران/يونيو من عام ٢٠١٤. ولم يرَ والدته بعد ذلك اليوم لأن التنظيم أعدمها بعد أكثر من شهر ونصف من الاعتقال والتعذيب.

نشطت سميرة صالح النعيمي بعد عام ٢٠٠٣ في مجال مناهضة الإرهاب والجماعات الإرهابية التي ازداد نشاطها في الموصل، وخصصت مقالاتها على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجه ة هذه الجماعات. واستمرت في مناهضة تنظيم داعش بعد سيطرته على الموصل وشنه لحملات تهجير المسيحيين وتفجير مرقدي النبي يونس والنبي جرجيس في المدينة.

اقرأ أيضاً:

’دمّر حياتنا‘.. شهادة أم قُتل ابنها في صفوف داعش

عراقية تروي تجربتها كمراسلة حربية

خطت عبارات مناهضة

يقول سالم محمد أمين لموقع (إرفع صوتك) إن والدته نزلت في وضح النهار إلى الشارع، في ٢٧ تموز/يوليو من عام ٢٠١٤، وكانت تحمل بيدها قطعة فحم كتبت بها على جدار معمل الغزل والنسيج الواقع في حي المنصور عبارات ضد التنظيم وخليفته أبو بكر البغدادي. واستقلت بعد ذلك سيارتها وتوجهت إلى مدرسة نفس الحي وكتبت على حائطها العبارات ذاتها، فتعقبها مسلحو التنظيم. "وبعد ساعات داهموا بيت شقيقتي حيث كانت والدتي هناك واعتقلوها".

ويتحدث أمين عن تفاصيل التحقيق مع والدته من قبل التنظيم التي حصل عليها من نساء كن معتقلات معها. ويشير إلى أن والدته تعرضت للتحقيق بشكل مكثف من قبل قاضي التنظيم لأكثر من شهر ونصف. وكانت تُعذب من قبل مسلحي التنظيم خلال تلك الفترة كي تتراجع عن مواقفها وأفكارها ضدهم وتعلن لهم التوبة، لكنها رفضت وأصرت على موقفها.

ويضيف أمين "بعد أن حاججتهم عن سبب تفجير المراقد وخصوصا النبي يونس، قال لها قاضي التنظيم إن هذا ليس مرقد النبي يونس بل هو قبر لحاخام يهودي وكذلك وجدنا فيه صليب. فردت عليهم لماذا لم تعيدوا دفن جثمان الحاخام في مكان آخر وتخرجوا الصليب دون أن تفجروا المرقد الذي هو جامع للمسلمين ومكان تقصده كافة الأديان، ولماذا لم تخلُ المصاحف قبل التفجير؟ فأجابها قاضي داعش أن المصاحف لا تعني شيئاً لأنها مجرد حبرٌ على ورق".

الإعدام بثلاث طلقات في الرأس

ويشير أمين إلى أن والدته كانت حاصلة على شهادتي بكالوريوس واحدة في القانون والأخرى في التاريخ، "لذا جادلت قاضي التنظيم في المحاكمات الثلاثة التي شهدتها وأبلغت عناصره أن تنظيمهم لا علاقة له بالدين ولا بالتاريخ".

ويردف أمين والحزن يطغي على ملامح وجهه "نفذوا فيها الإعدام بثلاث طلقات في الرأس".

لم تنتهِ قصة عائلة سميرة هنا. فبعد استلام أمين جثة والدته، منعه مسلحو داعش من تنظيم مجلس العزاء على روحها أو استقبال أي شخص لتقديم التعزية، مهددين العائلة بالاعتقال فيما إذا خالفوا تعليمات التنظيم. ويوضح أمين "عانينا المآسي على يد عوائل مسلحي داعش ومؤيديهم من سكنة المنطقة. كانوا يسمعوننا كلمات جارحة وتهديدات إلى جانب المداهمات المستمرة لبيتنا والحرب النفسية. وبعد عام من مقتلها اقتحم مسلحو داعش المنزل وأخذوا سيارتها بالقوة".

حقوق والدته

بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على ما حدث، يطالب أمين الحكومة العراقية بأن تقدم التقدير لوالدته. "لم نستلم بعد التحرير أي حق من حقوق والدتي سميرة النعيمي. كنا نأمل بعد التحرير أن يكون لوالدتي تقدير من قبل الحكومة لكننا لم نلمس أي شيء من حقها المعنوي فلا حقوق لها، فهي لم تحسب شهيدة لحد الآن لدى الحكومة العراقية بسبب كثرة العراقيل والإجراءات الروتينية. وهذا على الرغم من كثرة من كتب عن إعدامها وبيانات الاستنكار من قبل عدة منظمات حقوقية من بينها بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG