Accessibility links

شباب عراقيون: آخر مرة احتفلنا بالفرح كانت قبل 9 أشهر


جانب من حفل افتتاح مول بابيلون في بغداد/إرفع صوتك

بقلم علي قيس:

أسرع محمد رحيم (21 عاما) إلى كيّ ملابسه وتشذيب لحيته للالتحاق بمجموعة من أصدقائه، الذين قرروا حضور حفل افتتاح مول بغداد في منطقة الحارثية وسط العاصمة.

ولم يمنع قطع الشوارع المؤدية إلى منطقة الحارثية، محمد ورفاقه من السير على الأقدام لمسافة طويلة، حاله في ذلك حال مئات الآلاف ممن حضروا الحفل.

يقول محمد "هذه مناسبة لن تتكرر، نحتاج للترفيه في أجواء من الاحتفالات والفرح والغناء". ويذكر في حديث لموقع (إرفع صوتك) "آخر مرة خرجنا للاحتفال كانت في رأس السنة الميلادية، أي قبل تسعة أشهر تقريبا".

فيما امتنع سامر عبد الرضا عن حضور الاحتفال رغم استعداده لذلك وتهيئته لمستلزمات التصوير قبل أيام من موعد الافتتاح.

ويعزو سبب الامتناع بقوله "استحيت من أهل منطقة جميلة، الذين تعرضوا إلى تفجيرات إرهابية"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لكن هذا لا يعني أني ضد الفرح والاحتفال، منظر المحتفلين أفرحني كثيرا".

اقرأ أيضاً:

عراقي: تحوّلت من متطرف إلى شخص لاديني

شباب في البصرة ينتحرون: المخدرات السبب الأبرز​

الكبت النفسي؟

ورغم وجود المغريات في الحفل من مطربين وفنانين، كما تصف أستاذة علم النفس في جامعة بغداد شيماء عبد العزيز، إلا أنها تؤكد في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "إقبال الشباب على افتتاح المول هو بسبب المكبوتات النفسية التي بداخلهم والمتراكمة بسبب عدم وجود مراكز ترفيه تحتوي اهتماماتهم".

وتتابع "أغلب الحاضرين هم من المراهقين، وهذه الفئة تحتاج إلى إخراج طاقتها وتوجيهها نحو الأنسب".

وترى عبد العزيز أنه "لو أخبرنا الحاضرين أن جامعا يقيم ندوة للتوعية الدينية لن نجد نفس العدد من الحاضرين"، عازية سبب ذلك إلى أن "القدوة الممثلة والمتحدثة باسم الدين تركت انطباعا سيئا لدى الشباب، فأحاديث بعض رجال الدين تتناقض مع أفعالهم".

وتحذر أستاذة علم النفس من أن "اجتماع الشباب في مكان بعيد عن الرقابة كالمقاهي، سيجعل إمكانية انحرافهم سهلة"، موضحة "سيتعلمون على التدخين ولعب القمار وحتى تعاطي المخدرات، بل من الممكن أن ينضم الشباب إلى عصابات مسلحة ومتطرفة".

ويؤشر المختصون بعلم الاجتماع والنفس غيابا شبه تام للفعاليات التي تحتوي اهتمامات فئات الشباب والمراهقين، بدءا بالمناهج الدراسية ومرورا بدور السينما والمسارح والمراكز الرياضية والفنية.

الترفيه.. طاقة إيجابية

بدورها، تجد أستاذة علم الاجتماع جامعة بغداد فوزية العطية في الحضور الكبير لحفل افتتاح مول بغداد "مؤشرا إيجابيا"، وتقول في حديث لموقعنا "بدأ الشباب يبحث بنفسه عن فرص الترفيه، بعد غيابها في السنوات الأخيرة".

وتتابع "الشباب لديهم إحساس بالحرمان النسبي بسبب الأوضاع الأمنية والخدمية والاقتصادية التي مرت وتمر بها البلاد".

وانتجت أحداث الحرب الطائفية في عامي 2006 و2007 إضافة إلى فترة سيطرة تنظيم داعش على عدد من المناطق، والعمليات العسكرية لتحرير تلك المناطق، أعدادا كبيرة من الأيتام والأرامل والأسر المفتقرة إلى المعيل، ما دفع ببعض العوائل إلى دفع أبنائها للعمل وترك المقاعد الدراسية.

وتشدد العطية على أن "الإنسان إذا لم تفرغ طاقته ممكن أن تتحول إلى انحراف في السلوك، قد يصل إلى درجة العنف"، موضحة "لو توفرت مراكز الترفيه وكان هناك تشجيع من أولياء الأمور والمدارس، ممكن أن ننتج جيلا سليما".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG