Accessibility links

في بغداد: عيد الأضحى لا يختلف عن الأعياد السابقة


أطفال يلعبون في بغداد في عيد الأضحى الماضي/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد - دعاء يوسف:

رغم انهيار تنظيم داعش وتراجعه عسكرياً في الآونة الأخيرة، يقول كثير من العراقيين إنهم ما زالوا يشعرون بالقلق من تزايد حوادث التفجيرات الإرهابية في المدن والمناطق الآمنة، وكأن لسان حالهم يقول إنّ عيد الأضحى هذه المرة لا يختلف أيضاً عن الأعياد السابقة.

التفجيرات الإرهابية

أمضت سناء يوسف الأيام القليلة الماضية في تجهيز وترتيب أسرتها لاستقبال عيد الأضحى، لتفاجأ وهي في طريق الذهاب لسوق البياع الشعبي بسماع دويّ انفجار.

تقول في حديث لموقع (إرفع صوتك)إنّه "لولا الازدحام المروري الذي جعلها تتأخر في الوصول للسوق لكانت الآن من بين ضحايا التفجير".

اقرأ أيضاً:

شباب عراقيون: آخر مرة احتفلنا بالفرح كانت قبل 9 أشهر

شارع المتنبي.. حديقة الكتب في بغداد

ما حدث لسناء يصادف حدوثه دوماً مع الكثير من العراقيين، إذ تتصاعد حوادث التفجيرات الإرهابية في الأيام التي يستعدون فيها لاستقبال العيد. إلا أنّ نجاة هذه السيدة من الحادث دفعها إلى إلغاء فكرة التسوق للعيد.

تضيف أنها فضلت لحظتها الرجوع إلى بيتها، خوفاً من تزايد التفجيرات الإرهابية التي من الممكن أن تطالها هذه المرة.

مصدر قلق للأمهات

وقد لا تستغرب وأنت تتجول في الأسواق المحلية خلال الأيام التي تسبق حلول العيد بصوت امرأة ستينية تعبر عن قلقها على سلامة مجموعة من الشباب الذين اجتمعوا أمام مركز تجاري أو مطعم ما، تطالبهم أن يتفرقوا خوفاً من التفجيرات الإرهابية التي دوماً ما تستغل مثل هذه التجمعات لإحداث ضحايا أكبر.

تقول زهرة طالب، وهي أم فقدت أبنها في حادثة تفجير ببغداد قبل ثلاثة أعوام، إنّه رغم شعورها بالسعادة كلما لاحظت تجمع للشباب في مكان ما، إلا أن الخوف عليهم لا يفارقها لأن أبنها الذي كان طالباً جامعياً قد قُتل مع عدد من أقرانه ساعة تجمعهم للتسامر وقضاء بعض الوقت في زاوية بالسوق بعد الانتهاء من مهمة شراء ملابس العيد.

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) أنّ "حلول العيد يمثل مصدر قلق للأمهات، لأننا في كل مرة نصاب بالفجيعة على أبنائنا بهذه المناسبة. صرتُ لا أفرح بقدومه، وصار لا عيد لي بعدما فقدتُ أبني".

لن نعيش براحة

أما سلوى عبد الرحمن، وهي نازحة من مدينة الموصل نحو بغداد عام 2014، فترى أنّ العيد الحقيقي هو عندما تعود لمدينتها وتعيش دون أن تسمع يوماً كلمة إرهاب أو داعش.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه "من المعيب أو ربما من السذاجة أن يهتم النازحين بالعيد، لأن ما حدث لنا لا يمكن نسيانه بسهولة".

وتضيف "أشعر وكأن الأيام القادمة رغم عملية التحرير من داعش ستحمل الكثير من المآسي وقصص الألم".

وتشير إلى أن داعش تسبب بجرائم كثيرة وخراب لا يمكن وصفه،"ما ظهر من جرائم داعش حتى الآن القليل فقط. وستثبت الأيام أنّنا لن نعيش براحة بسبب تداعيات هذا الإرهاب ومخلفاته التي لن نتخلص منها بسهولة كما يتوقع البعض".

لا قيمة لهذه البهجة

وفي الوقت الذي تعمل فيه قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي على إغلاق ملف آخر ما تبقى من الأراضي العراقية التي تحت سيطرة داعش، يقول الحاج حسين فليح، 65 عاماً، إنّ "الفرح بقدوم العيد لم يعد كالسابق بسبب الأوضاع التي يعيشونها منذ سنوات بسبب الإرهاب الذي خطفه من البيوت العراقية".

ويضيف الحاج الذي قُتل أبنه المتطوع في معارك تحرير الأراضي العراقية من داعش عام 2016 "لن أسمح لعائلتي أن تبتهج بالعيد ما لم ينتهي وجود الإرهاب من البلاد إلى الأبد".

ويتساءل "ما قيمة الفرح بقدوم العيد والعناصر الإرهابية تستطيع بسهولة استهداف أي سوق أو مكان لإنهاء كل حياة فيه؟". ويجيب نفسه "لا قيمة لهذه البهجة ما دمنا على يقين بأنّ أحدنا سيكون الضحية القادمة في التفجيرات الإرهابية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG