Accessibility links

اتهام العراق بعلمه المسبق باتفاق حزب الله مع داعش: لماذا وكيف؟


خارطة توضح مكان تجمع عناصر داعش في البوكمال السورية بمحاذاة القائم العراقية

بقلم صالح قشطة:

نفت الحكومة العراقية الجمعة، 1 أيلول/سبتمبر 2017، صحة ما تداولته وسائل إعلام إيرانية ومقربة من إيران حول علم العراق المسبق بتفاصيل الصفقة التي تم إبرامها ما بين حزب الله اللبناني والنظام السوري من جانب وتنظيم داعش من جانب آخر، والتي نقل بموجبها مسلحو داعش من منطقة الجرود الحدودية اللبنانية، إلى منطقة البوكمال على الحدود السورية العراقية.

وفي بيان للمتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، سعد الحديثي، فإن "قناة الميادين السورية ووكالة أنباء فارس الإيرانية"، قد تداولت أخباراً "كاذبة وملفقة" حول علم الحكومة العراقية بالاتفاق الذي حصل لنقل مئات من عناصر داعش الارهابي إلى مدينة البوكمال بمحاذاة الحدود العراقية.

اقرأ أيضاً:

مسلحو داعش إلى حدود العراق... ماذا ستكون التداعيات؟

داعش يشعر بالخطر ويعلن النفير في دير الزور

وقال الحديثي في بيانه "نحن في الوقت الذي ننفي فيه نفياً قاطعاً صحة هذه الأنباء، ونأسف لاعتماد معلومات خاطئة وأخبار كاذبة في التعامل مع موضوع حساس يمس الأمن الوطني العراقي، فإننا نؤكد أن العراق لم يكن على علم بهذا الاتفاق ولم نطلع عليه".

إيران محرجة

وبحسب الكاتب والصحافي العراقي أحمد الشيخ ماجد، فإن الإيرانيين "أحرجوا" أمام أتباعهم في الداخل العراقي، لهذا قالوا إن عملية نقل مسلحي داعش إلى البوكمال كانت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، أو بعلم رئيس الوزراء.

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك)، يؤكد الصحافي أنه لا يرى فيما تداولته وسائل الإعلام المقربة من إيران سوى "تضليلاً" للتابعين لها ولمؤيديها. مؤكداً أن هذا التضليل هو الغاية الكامنة وراء "الصفحات الممولة التابعة للوسائل الإعلامية الإيرانية في فيسبوك والمدونين المعروفين بولائهم لإيران، الذين بدأوا يرقصون على هذه التفاصيل بأن الحكومة العراقية على علم بالاتفاق، حتى أنهم قالوا إن الحكومة العراقية مشتركة بالصفقة".

حفظ ماء الوجه

"هذا التلفيق هو لحفظ ماء الوجه أمام أتباع إيران، ولإحداث الانقسام في العراق، خصوصاً وأنه في 2014 و2015 كنت لا تستطيع أن تتحدث بكلمة واحدة ضد إيران.. والآن بدأ العراقيون يستيقظون، وبدأوا يقولون العراق أولاً"، يوضح الشيخ ماجد، مؤكداً أن الصفقة خدمت المسار السياسي العراقي الحالي، والمسار الشعبي، "فقد بينت للعراق من معه ومن ضده ومن يكذب عليه".

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني د. عامر سبايلة أن الأبعاد الإعلامية التي أخذها الاتفاق يدل على أن المعركة "أصبحت سياسية ولم تعد معركة مكافحة إرهاب"، لافتاً إلى محاولات للاستثمار السياسي من قبل إيران لاستثمار فكرة مكافحة الإرهاب، وإبقائها على نقاط ساخنة في العراق بوجود الدواعش في أماكن لها سيطرة فيها وستستخدمها لاحقاً للاستثمار السياسي.

كما يشير إلى التحالف الدولي، معتبراً أنه "يريد أن يقول إنه صاحب "كلمة الفصل" في مكافحة ملف الإرهاب، وإنه غير معني بأية صفقات أو اتفاقات يقوم به أي طرف، وبالتالي قام بتوجيه هجوم بطريق الحافلات التي نقلت عناصر داعش قريبا من الحدود العراقية".

حدود رخوة: مصلحة إيرانية

"هذا الاتفاق غير مقبول في إطار مكافحة الإرهاب، لأنه من المنطق أن يتم أسرهم، لكن إذا اعتبرنا أنه هناك الآن براغماتية وحرب سياسية، فهذه التصرفات تخدم المصالح السياسية لبعض الأطراف"، يقول سبايلة.

كما يشدد على وجود "مصلحة بلا شك" بإبقاء مناطق الحدود رخوة بالنسبة لإيران، ويتابع "إذا افترضنا أن الولايات المتحدة أرادت قطع الطريق بين العراق وسورية، وبالتالي إضعاف حرية التحرك الإيراني، فإبقاء هذه المناطق بهذه الحالة حيث يتواجد بها الإرهابيون، سيبقيها مناطق رخوة، وبالتالي فالمستفيد من الحالة الحالية هو الطرف الإيراني".

ويؤكد خلال حديثه أنه "إذا ما تم تثبيت الحدود فسيكون واقعاً جديداً"، وبرأيه فإن هذا الواقع سيمنع على الأقل حرية التحرك الإيراني، ما سيغير قواعد اللعبة بالنسبة للإيرانيين.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG