Accessibility links

الوحش الصامت في ميسان: ألغام ومقذوفات منسية


أكثر من 5000 مصاب وقتيل سقطوا بسبب الألغام/إرفع صوتك

ميسان- حيدر الساعدي:

دوي انفجار قوي شق صمت الأراضي الشاسعة الوعرة في جنوب محافظة ميسان، وأنباء تسارعت عن سقوط جرحى، وسيارات الإسعاف هرعت إلى مكان الحادث، ومعلومات أفادت بانفجار لغم أرضي بفتاتين كانتا تقومان برعي الأغنام في إحدى مناطق ناحية العزير جنوب المحافظة.

اقرأ أيضا:

محافظة ميسان.. المزارعون يتركون أريافهم

حادثة يرويها لموقع (إرفع صوتك) المواطن سعدون جمال من سكنة الناحية، والذي ما زال يتذكر تفاصيلها الدقيقة. ويقول "زهراء وزينب طفلتان أصيبتا بجروح بليغة قبل عدة أعوام بانفجار لغم أرضي أثناء قيامهما برحلة الرعي اليومية لقطيع الأغنام في ناحية العزير. هما ليستا الوحيدتين ممن تعرضوا لإصابات مختلفة، بترت على أثرها ساق أو يد أو أزهقت نفسا بريئة ساقها القدر إلى حقل للألغام أو قنبلة جرفتها مياه الأمطار".

ويضيف "تعرض الكثير من سكنة الناحية والقرى والقصبات التابعة لها من الألغام والقنابل المدفونة تحت التراب أو التي تظهر بسبب الأمطار ولكنها تنفجر بسبب العبث بها أو تحريكها. وفي كل موسم أمطار أو فيضانات تحصل العديد مثل هذه الحوادث".

كارثة إنسانية

وكشف مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة أحمد ستوري عن تسجيل أكثر من 5000 مصاب وقتيل طيلة السنوات الماضية التي عقبت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) بسبب الألغام.

وما زال ملف المخلفات الحربية والمقذوفات غير المنفلقة على طول الشريط الحدودي لميسان ينذر بحدوث كارثة إنسانية جراء تزايد إعداد المصابين والقتلى من هذه المخلفات فضلا عن جرف المئات منها جراء السيول ومياه الأمطار، ما تسبب بتغيير خارطة حقول الالغام.

أرض الموت

يقول المستشار البيئي في محافظة ميسان، ميثم الفرطوسي، إن "هناك أكثر من خمسة ملايين لغم ومقذوف حربي غير منفلق، ما زالت تنتشر على الشريط الحدودي العراقي الإيراني. وفِي ظل غياب الاهتمام الحكومي والدولي والعمل الرتيب والبطيء من قبل الحكومة المحلية في ميسان، تحتاج إلى سنوات عدة لإزالة هذه المقذوفات الحربية وتدميرها بالكامل”.

وناشد الفرطوسي منظمات الأمم المتحدة المعنية والحكومة العراقية، لإزالة هذه المخلفات القاتلة، مشددا على ضرورة أن تأخذ منظمات المجتمع المدني المحلية دورها الفاعل في المطالبة في مكافحة الألغام ومساعدة ضحاياها لاسيما الأطفال في مناطق الرعي القريبة من السهول الحدودية، ممن فقدوا أطرافهم جراء تعرضهم لانفجار لغم أو قنبلة غير منفلقة جرفتها مياه الأمطار إلى داخل تلك السهول القريبة من منطقة الطيب أو ناحية العزير.

إجراءات تحذيرية

يشير مدير بيئة ميسان، سمير عبود، إلى إن "قضية الألغام قضية شائكة وكبيرة ولا نملك تلك القدرة المالية أو الفنية للتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من المخلفات الحربية"، مبينا أن دائرته أخذت على عاتقها وبالتعاون مع جهات مدنية نشر العديد من اللافتات التحذيرية التي توضح خطر الألغام وأماكن انتشارها لاسيما في أوقات الأعياد والمناسبات التي تشهد توافدا للعائلات والشباب إلى مناطق السهول الحدودية للتمتع بجمال الطبيعة.

اقرأ أيضا:

حكومة ميسان: المخدرات تجتاح الشباب

حقول النفط ... حقول الألغام؟

وبحسب رئيس لجنة النفط في مجلس محافظة ميسان، راهي البزوني، فإن مساحات واسعة من الأراضي العراقية تم مسحها وتنظيفها من الألغام بمساعدة فرقة المشاة العاشرة التابعة للجيش العراقي والتي كانت تتخذ من محافظة ميسان مقرا لها، إلا ان هذه العمليات توقفت بعد مشاركة الفرقة العاشرة بمهام قتالية ضد داعش في محافظة الأنبار.

ويشير البزوني إلى وجود العديد من الحقول النفطية العراقية الواقعة في منطقة الفكة على الحدود المشتركة بين العراق وايران ما زالت متوقفة عن العمل وغير مستثمرة بسبب وقوعها داخل الأراضي المحرمة (ضمن حقول الألغام خلال فترة الحرب مع إيران) فضلا عن تعطل تنفيذ المشاريع والخطط الوزارية المتعلقة بتطوير عمليات الاستخراج النفطي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG