Accessibility links

كيف تبدو حلب السورية في كنف الأسد؟


طفلتان قرب حائط تبدو عليه آثار الحرب في ريف حلب/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا - محمد النجار:

في مساء يوم الخميس، 31 أغسطس/آب، قُتل رضيع عمره سنتان برصاص طائش، خلال اشتباك بين فصيلين من "اللجان الشعبية" في حلب.

يقول سكّان محليون إن الطفل المدعو كرم السياف، قد فارق الحياة بعد تعرّضه لرصاصةٍ طائشة خلال اشتباك بين مسلحي "لواء الباقر" ومسلحين تابعين لميليشيا زعيم محلي مقرّب من النظام يُدعي "علي حزوري" حيث اندلعت المعركة في حي الأشرفية غرب المدينة.

اقرأ أيضاً:

هل سمعت بمخيمات الموت يوماً؟

مدني من دير الزور: نزرع حدائق منازلنا كي لا نموت جوعاً

هذان الفصيلان كانا قد اشتبكا مع فصيل ثالث يُدعى "الدفاع الوطني" جراء خلاف شخصي دار بين أحد العناصر تحوّل لمشادات كلامية وانتهى بمعارك بالرشاشات في حي الحمدانية، وفقاً لإفادات من السكان حصل عليها (إرفع صوتك). ويستمرّ تعكير صفو أحياء المدينة التي يُعاني قسمها الشرقي من دمار شامل، حيث تتجدّد الاشتباكات والسطوة الميليشياتية بشكلٍ واضح على معظم أرجاء المدينة.

القصّة الكاملة

في أواخر ديسمبر/كانون الأول من عام 2016، طردت قوات النظام السوري مقاتلين معارضين كانوا يتحصّنون في الجزء الشرقي من مدينة حلب، بعد أن أبادته بشكلٍ شبه كامل، بمساندة جوّية روسية، ثم جاء في بيانٍ لجيش النظام أنّه "طهّر حلب من الإرهاب" وأنّه "أعاد الأمن والاستقرار إليها".

هذا الاستقرار الذي تحدّث عنه النظام، صحيح أنّه انسحب على قصف الطائرات والبراميل المتفجّرة، لكن ظهرت مشكلة جديدة أمام الأهالي، تتمثّل في أن القوات البرية مختلفة المرجعيات التي ساهمت في المعركة ضد المعارضة باتت هي السطوة الحاكمة، وسط غيابٍ لسلطة القانون وتحييد المدنيين عن صراع الميليشيات، أو إبعاد الزي العسكري عن التكتّل المدني في الأحياء والحارات والأزقّة.

هذا الأمر جعل قسماً من سكّان المدينة كان يعوّل على هدوئها تحت كنف النظام، يُصابون بخيبة أمل، فالمشكلة لا تتوقّف على النزاع المسلّح في الأحياء المأهولة، وإنّما عمليات قتل متعمّد بحق مدنيين وخطلف بدافع الابتزاز المالي وانعدام للأمان.

خطف واعتداء

في منتصف شهر حزيران/يونيو الجاري، تعرّضت ثلاث فتيات في مدينة حلب لحوادث خطف منفصلة، وفقاً لما أفادت عدّة مواقع إخبارية بحلب وأكّده حقوقيون.

الحالة الأولى كانت في حي الميدان للفتاة شهد عابدين (16 عاماً) قرب جامع "أبو بكر" بواسطة سيارة أجرى يقودها مسلحون فيما لم يعرف مصير الفتاة. بينما كانت الضحية الثانية هي الفتاة سناء ذكرت (17 عاما) واختُطفت من حي الأكرمية خلال عودتها إلى منزلها، فيما اختطفت فتاة ثالثة في حي سيف الدولة غرب مدينة حلب من قبل عناصر "اللجان الشعبية" المنتشرة في الحي.

بعد أيام من هذه الحوادث، أقدمت ميليشيا لواء القدس (فصيل فلسطيني يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري) على اقتحام سكن الطالبات في مدينة حلب الجامعية.

حصل (إرفع صوتك) على شهادة من طالبة شهدت هذه الأحداث، لكنها تحفّظت على ذكر هويتها كون الأمر قد يودي بها نحو الخطر. وقالت "لقد داهموا غرف الفتيات دون أي احترام لخصوصيتهنّ، علماً أن القوانين تحظر على أي ذكر دخول مباني الفتيات تحت أي مُسمّى كان"، موضحةً أن الفتيات قُمنَ بالتوجه إلى إدارة المدينة الجامعية والمراقبة لإخبارهم بما حصل ولكن إدارة المدينة والمراقبين لم يفعلوا أي شيء.

وأضافت الطالبة أن الوحدة السكنية المقابلة لهم والتي تقطن فيها فتيات أيضاً، تعرّضت قبل هذا الحادث بأيام لاقتحام مماثل من قبل الجهة العسكرية ذاتها وعندما حاول حرس المدينة منعهم قاموا بإطلاق النار واحتجازهم داخل المفرزة.

الطفل القتيل

اهتزّ الرأي العام في مدينة حلب قبل فترة، عقب حادثة قتل وصفت بالأكثر شناعة، حيث قُتل كان يبيع "العلكة" في حي "الموغامبو" الفاخر غرب حلب.

وبحسب معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية، فإن الطفل أحمد جاويش (12 عاماً) اتجه نحو دورية من قوات الأمن في الحي وسألهم فيما إذا كانوا يرغبون بشراء "العلكة". وبعد محاولته الإلحاح ببيعهم "العلكة" قام أحدهم بلإطلاق النار عليه وأرداه قتيلاً على الفور، ثم قام العنصر بمغادرة المكان مباشرةً.

وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة بين الموالين، إلى أن أعلن النظام أنّه تمكّن من تحديد هوية الشخص الذي أطلق النار متوعّداً بأن يقبض عليه.

وقال محافظ حلب حينها "إن الجريمة التي ارتكبها مستهترون وعابثون بأمن الوطن والمواطن بحق الطفل جاويش في حي الموكامبو أمام أحد المحلات لن تمر دون عقاب"، موضحاً أنه "منذ اللحظات الأولى لارتكابها قامت جميع الجهات الأمنية والشرطية بالتقصي والبحث حيث تمت معرفة مرتكبيها والبحث جار عنهم والقبض عليهم لينالوا عقابهم العادل".

معاناة

طارق، شاب سوري يدرس بجامعة حلب، يقول لموقع (إرفع صوتك) إن "العناصر المسلّحة تنتشر في كل مكان داخل المدينة وتعكّر صفو المدنيين". وتساءل "ماذا يفعل مئات عناصر اللجان الشعبية المدجّجة بالأسلحة والقنابل كل يوم داخل الجامعة؟"، موضحاً ان المدينة لم يعد فيها أي مقاتلين مناهضين للنظام من أي مرجعيات، ولم يعد فيها أيضاً أي صوت معارض ولا أي تظاهرات تدعو لوجود المسلّحين.

وأضاف أن الحي الذي يعيش فيه "الخالدية" شهد أكثر من ستة حوادث اشتباكات، وفي أحدها تطوّر الأمر ووصل إلى حد منع تجوّل حقيقي في الحي الحيوي الواقع غرب حلب، واستمر لعدّة ساعات حتّى جاءت قوة من جيش النظام وفضّته بالأسلحة الثقيلة.

الحالة ذاتها تعيشها ربّة المنزل رانيا، التي تعمل في شركة مكياجات خاصة في حي الفرقان وتعيش في الحي ذاته، وتقول إن المسلحين يتدخلون في أي شيءٍ له علاقة بالمدنيين، في تحرّكاتهم وعملهم وحتّى حفلات زواجهم. وتابعت "إذا كانوا حتماً يمتلكون قضية في الدفاع عن البلاد فليتوجّهوا إلى جبهات ريفي حمص أو الرقّة ويقاتلوا تنظيم داعش لأن وجودهم بين المدنيين لا يحتمل أي مبرّر".

ويبدو أن النظام غير قادر على فرض كامل سيطرته على الأمور، لأن عملية التخلّص من هذه الميليشيات التي لعبت دوراً مهمّا في طرد المعارضة، بات من الصعب جداً السيطرة عليها، ولا سيما مع أعداد عناصرها الكبير، وتعدّد مرجعياتها وخلفيتها الأيديولوجية، ما يجعل المدينة التي خاضت أعنف الحروب، أمام اختبارٍ جديد يهدّد أمنها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG