Accessibility links

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) هديل يحيى:

من وسط أنين الغربة زرعوا الابتسامة على شفاه الكثير من الناس واكتسبوا محبتهم خلال 100 يومٍ فقط. مجموعة شّبان من العراق لم يتجاوزوا العقد الثالث من عمرهم، اختلفت أسماؤهم وأفكارهم ونظرياتهم عن بعض لكن جمعتهم بلاد المَهجر في (تركيا منذ ثلاثة أعوام). ثم اكتشفوا أن لديهم موهبة مشتركة رغم اختلاف الأدوار فيها، لكنها ساعدتهم في تشكيل فريق رائع مكون من أربعة لاعبين يتفننّون بملعبهم المنفرد من نوعهِ.

وكان رأس الحربة (محمد مصطفى) صاحب الصوت العذب، حيث كان يدندن منذ صغرهِ وبدأ يؤذن في الجامع من عمر الثانيةَ عشر وأيضاً كان يغني لزملائهِ وأساتذتهِ في المدرسة ولقي تشجيعا كبيراً آنذاك.

اقرأ أيضاً:

حياة اللاجئين العراقيين في تركيا

لكن الحظ لم يحالفه لتحقيق حلمه بالنجومية في بغداد مما اضطره إلى مغادرة العراق قبل خمسِ سنوات متوجهاً إلى تركيا بحثاً عن حلمهِ. وعند ترؤسه الفرقة التي شكلها، أطلق عليهِ الناس لقب (محمد الفنان) لكونهِ يمتلك صوتاً ذهبياً ذات أوتاراً شّجيةً تذكرنا بالزمن الجميل.

والتقى محمد بأول رفيق له في الغربة هو الظهير الأيمن (أسامة الدراجي) الشخص المرح والمحبوب في الفرقة والملقب {بأبو الفرشة} لأنه يعزف على فرشاة منزلية لتخرج إيقاعات لطيفة تعطي روحاً مرحة ، ليكتمل اللحن مع بقية أعضاء الفرقة.

أما الظهير الأيسر (سيف حسين) ولقبه أبو الثلاجة لكونهِ عازف بارع وذات أصابع يستطيع من خلالها التطبيل على سقف ثلاجتهم الصغيرة المقامة في مطبخ منزلهم الذي طالما أحبه الناس. وهناك الطبلة البديلة عن الثلاجة والتي تضعها أمهاتنا في غرفة الضيوف بجانب الجلسة، لكن سيف يستخدمها أيضاً كآلة موسيقية ليبهر مسامعنا عند عزفهِ عليها.

ومايسترو الوسط (مروان عبدالرحمن) ولقبه أبو كتاب لأن كتابه لا يفارق يداه ولكن ليس للقراءة كما نظن عند نظرتنا الأولى لمروان وإنما للعزف عليهِ أيضاً! إيقاع عراقي شبيه بالدفة الخشبية هو صوت عزف ذلك الكتاب.

أجل أنا ايضاً لا أعلم كيف تخرج تلك الأصوات الموسيقية من تلك الأدوات العادية التي ليسَ لها علاقة أبداً بأي حِسّ موسيقي! وبذلك تكتمل أعضاء فرقة (أم حسن) ولقد اختار محمد الفنان اسم أم حسن ليكون اسما لفرقتهم نسبةً إلى معلمته أيام دراستهِ في المرحلة المتوسطة (الأستاذة ام حسن رحمها الله) التي كانت تحبه كثيراً وتشجعه دائماً بأن يستمر بالغناء لأنها تحب خامة صوتهِ النادرة. وكانت تتمنى له مستقبل مطرب مرغوب بهِ في الوسط الفني العراقي والعربي. لذا استخدم محمد هذا الاسم مع بداية مسيرتهِ الفنية تكريماً لتلك السيدة المؤمنة بموهبتهِ.

أنشأت الفرقة في أول أيام شهر رمضان السابق من سنة 2017 عندما كانوا الشباب يوضبون أمتعتهم للانتقال لشقة أخرى في محافظة سامسون/تركيا. وعندما أنهوا نقل الأغراض، لم يتبق سوى الثلاجة والفرشاة المنزلية حينها كان محمد يدندن كعادتهِ وفجأةً خطر ببالهِ تصوير فيديو للذكرى وطلب من سيف وأسامة أن يعزفوا.

وبما أن المنزل كان خالٍ من أي محتويات، عزف سيف على الثلاجة وأخذ أسامة يداعب الفرشاة لضبط الإيقاعات وغنى محمد أغنية (مرتين يمي بكت للفنان صباح الخياط) ونَشر محمد الفيديو الاول لهم على صفحاتهِ في برامج التواصل الاجتماعي ليتداوله الناس فيما بعد ويلقى قبولاً إيجابياً.

وطالبهم الناس بعمل فيديو آخر واستجاب الفريق لطلبات الجمهور لزرع الابتسامة بين محبيهم ولتكون فرقة أم حسن هي فرقة السعادة.

وعند سؤالي لمحمد عن الصعوبات التي تواجه الفرقة كان جوابه هو: المكان!

فهم يعانون من موقع شقتهم لكونها وسط، حيّ صغير وضيق وأناسه أبدوا انزعاجهم من أصوات الفرقة فأبلغوا عنهم الشرطة المحلية.

ودفعهم الأمر إلى اتخاذ قرار بمتابعة مسيرتهم الفنية في أي مكان خارج الشقة لحين عثورهم على منزل منفرد أو كوخ في أحد جبال سامسون.

كما أضاف أن هدفهم الأول من إنشاء هذه الفرقة هو إسعاد الناس. فعلى الرغم معاناة الغربة، إلا إنهم أرادوا أن يقدموا جزءا صغيرا لأبناء وطنهم وأن يهدوهم الفرح.

أما أمنياتهم بالوصول إلى النجومية لم تفارقهم ولكن ألسنة المنتقدين وإن كانت قليلة فإنها مسموعة! فقد تلقوا عدة انتقادات من فنانين عراقيين. فبدل احتواء هذا الفلكلور العراقي الذي أحيا الاغاني التراثية بطريقة مختلفة ومحبوبة قد تم انتقادهم بسبب طريقة عزفهم الغريبة وبسبب اختيار محمد لأغاني قديمة أراد إعادة إحيائها لمسامع الناس لأن هذا الجيل يفتقد للفن الراقي القديم وأيضاً إهداء لروح أخيه الذي توفاه الأجل حين وجود محمد في تركيا، والذي كان بمقام والده فهو من رباه وكان يحب هذا النوع من الفن ويستمع إلى تلك الأغاني.

لكن لم يتبن ذلك الصوت الرائع سوى الشاعريين (فارس العربي أحمد نزار) والموزع (وائل كتوله) قدموا مساعدة جميلة لمحمد وأهدوه عدة نصوص من كتاباتهم. وقام محمد بتلحينها وسيتم تسجيل الأغاني قريباً. وأيضاً (المَكس طارق) قدم مساعدة رائعة للفرقة.

ومن خلال هذا المنبر يود محمد تقديم الشكر الجزيل لهؤلاء الأشخاص المبدعين لمساندتهم له، كما يشكر أعضاء فرقة أم حسن فهم معنى للصداقة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG