Accessibility links

في غزة: معلمة تمثل مشهداً لذبح طفل أمام زملائه!


أطفال من غزة في طريقهم إلى المدرسة وسط ظروف قاسية

بقلم صالح قشطة:

انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمعلمة في إحدى رياض الأطفال في غزة، تقوم بتعليم الأطفال كيفية ذبح الأضاحي من خلال مشهد تمثيلي لقصة النبي إبراهيم عندما همّ بذبح ابنه إسماعيل عقب رؤيا رآها في منامه.

طفل يبدو بالرابعة من عمره، سكين خشبي ملطخ بلون الدماء، ومعلمة تمثل ذبح الطفل، هي عناصر المشهد التمثيلي الذي تم في غرفة الصف، على مرأى من بقية الأطفال الذين يظهرون في الصور خلال متابعتهم بذهول لما تقوم به معلمتهم، ما أثار غضب العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً:

لماذا التطرف الإسلامي أكثره عربي؟

السلطة الفلسطينية توقف خمسة صحافيين في الضفة الغربية

تراجيديا روضة الأطفال

وفي منشور على موقع فيسبوك، قال المواطن الغزي شوقي غنام: "ولما كان اليوم الثالث نسي أو تناسى القوم تراجيديا روضة الأطفال التي علمت الأطفال ذبح الناس.. ليت المنظر يمحى من الذاكرة وليته لا يكون وصل الغرباء.. فلو كنت في مكان هؤلاء ورأيت ذلك لما اهتممت كثيراً بعده بخبر أن الناس في غزة في كرب شديد ولتعلمت عبارة باللغة العربية: "الله لا يردهم".

وفي تعليق آخر:

وآخر:

تصرف فردي

من جهته، يؤكد المتخصص التربوي حلمي حمدان، مسؤول الإعلام في الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أن ما قامت به المعلمة من تمثيل لقصة رؤيا النبي إبراهيم وإقدامه على ذبح ابنه إسماعيل، كان تصرفاً "فردياً" غير مقبول. ويقول "نحن نرفضه تماماً، لما قد يترك من أثر سلبي على الطلبة"، لا سيّما وأن الطلبة كانوا أطفالاً في الرابعة والخامسة من عمرهم.

وبحسب حمدان، فقد كان "هذا التصرف كان اجتهاداً من المعلمة، ولا أتوقع أن ذلك تم بعلم الجهات المسؤولة والمتخصصة".

وبينما يتساءل البعض عن مدى تعزيز تصرف المعلمة للروايات التي تتهم المناهج والمدارس الفلسطينية بتعزيز الإرهاب، يشدد حمدان على أنه "ليس بالإمكان القول إن المناهج والمدارس في فلسطين تقدم الإرهاب للطلبة بسبب تصرف فردي قامت به معلمة أو بعض المعلمات دون الرجوع إلى الجهات المتخصصة والمشرفة على الحركة التربوية والتعليمية في فلسطين".

مناهج فلسطين

منذ عام 2000 بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية بتعليم منهاجها الخاص في المدارس الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل موحد، حيث كانت المناهج الأردنية هي المعتمدة في الضفة الغربية، والمصرية في قطاع غزة، في الحقبة التي سبقت قدوم السلطة، التي باتت تشرف بنفسها على المناهج في الضفة والقطاع.

وقد عملت السلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة على وضع مناهج جديدة تلبي متطلبات الطلبة وتراعي المقاييس الدولية، ليتم تدريسها بالتزامن مع بداية العام الحالي.

بصفته عضواً في لجنة تأليف المناهج الجديدة في فلسطين، يؤكد حمدان أن "المناهج الفلسطينية الجديدة لا يوجد بها أي شيء يمكن وصفه بالمحتوى الإرهابي". مؤكداً أن المناهج التي تم وضعها راعت معايير الأمم المتحدة التربوية في جميع تفاصيلها.

ويعلق الخبير التربوي الغزي د. رائد العطل، مدير البرامج في المنتدى الإنساني العالمي في لندن خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) بأن ما أقدمت عليه المعلمة من تمثيل لمشهد الذبح "عمل مدان"، لا يتناسب وأعمار الأطفال، لا سيّما وأن ذلك تم في روضة للأطفال، وليست مدرسة.

تداعيات خطيرة..

"طبعاً هذا للأسف له تداعيات خطيرة جداً على الأطفال وعلى مستقبلهم في المنظور القريب والبعيد"، يقول د. رائد؛ مؤكداً أن مشهد تمثيل ذبح الأضاحي قد بات منتشراً "في معظم رياض الأطفال في غزة".

ويشدد الخبير على أن وضع طفل صغير ليمثل بأنه كبش ثم يتم وضع السكين على رقبته مؤثر جداً ومستفز ويؤثر على نفسية الطفل بشكل كبير، ويصنع منه طفلاً غير سوي صاحب سلوكيات عنيفة ستنعكس على المجتمع.

ويقول الخبير "نحن بحاجة لنشر ثقافة التسامح وثقافة الحب بدلاً من نشر ثقافة الدماء والقتل. حتى لو كانت القصة عبارة عن مشهد تمثيلي تاريخي، فمن الأفضل ألّا يتم تمثيلها بهذا الشكل أمام الأطفال".

وفي ختام حديثه يقول "التعليم للأسف بانحدار شديد في عهد السلطة (الحكومة الفلسطينية)، وساء أكثر في عهد حماس. ومستوى التعليم أصبح في خطر والحركة التعليمية في غزة في خطر شديد".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG