Accessibility links

ناشطون يطالبون بمراكز لمكافحة التشدد في العراق


العاصمة العراقية بغداد

بغداد – دعاء يوسف:

يطالب بعض نشطاء المجتمع المدني وغيرهم من متخصصين بعلم النفس والاجتماع بافتتاح مراكز خاصة لمكافحة الفكر المتطرف والمتشدد في المدن العراقية.

منظمات غير حكومية

يقول القانوني مشتاق مصطفى، الذي يدير الآن مكتباً للاستشارات القانونية في بغداد، إنّ "المبادرات التطوعية بالحملات المعنية بمكافحة التطرف في البلاد قليلة جداً أو ربما تكاد تكون منعدمة بلا تأثيرات في الحياة الواقعية".

اقرأ أيضاً:

بعد داعش... هذا ما يخشاه العراقيون

رأي: كيف فشلت الدول الإسلامية في تحدي داعش؟

ويضيف أنّ ورش التنمية التي تقدمها الكثير من المنظمات غير الحكومية للشباب "ليست جادة أو نافعة، لأن بعض هذه الورش لا تأخذ بنظر الاعتبار تناسب البرامج وفق الشخصيات كونها تمنح للجميع من دون اعتبارات عمرية ونفسية وصحية وبيئية وغير ذلك".

ويشير مشتاق، الذي يشارك دوما كناشط مدني في الحملات التطوعية ومبادرات التنمية والدعم، إلى أن ما مر على البلاد من مصاعب وكوارث بسبب الإرهاب وما طرحه من تطرف فكري وتشدد ديني لا يمكن معالجته من قبل جهات ربحية أو غير حكومية. "البلاد بحاجة لمؤسسات حكومية مهمتها مكافحة التطرف وتبعاته".

وقد عانى العراق في مختلف المدن من التشدّد وسيطرة تنظيم داعش على بعض المناطق العراقية، فيكاد لا يخلو أي بيت عراقي من ضحايا الإرهاب أو المتأثرين به.

المؤسسات الصحية

أما المتخصص في الطب النفسي الدكتور فائق الصالحي، فيرى أنه من الضروري الآن البدء بإدخال برامج خاصة بعلاج التطرف الفكري في المستشفيات التي تعنى بالمعالجات النفسية والمراكز الصحية لأن تطرف الأفكار تؤثر بشكل سلبي على السلوك ونمط الحياة.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه "لو لم يرتكب الذين اعتنقوا الافكار المتطرفة الجرائم والمجازر لما كنت لأضع التطرف الفكري في خانة الأمراض التي من المهم معالجها والوقاية منها".

ويضيف أنّ جميع الذين يصابون بالأمراض النفسية هم ضحايا بيئة غير طبيعية تؤثر عليهم وتدفعهم لسلوكيات وتصرفات غير سوية. "وكذا الحال مع الذي يحمل أفكاراً متطرفة كونه ضحية لأوضاع غير طبيعية تؤثر عليه وقد يصل الأمر إلى أن يخسر حياته بسبب ذلك".

ويشير الدكتور إلى أن مهمة مكافحة التطرف الفكري عن طريق مراكز خاصة تابعة لمؤسسات صحية ليست بالسهولة المتوقعة لكونها بحاجة إلى متخصصين في علم النفس. "الأطباء النفسيون يدركون خطورة استعداد الفرد للتطرف الفكري والتشدد الديني".

السلطة الذكورية والعشائرية

لكن الخبير الاجتماعي والناشط المدني عثمان رشيد يعتقد أنّ مكافحة التطرف يحتاج لأكثر بكثير من اهتمام المراكز الصحية، كونها ستأخذ بنظر الاعتبار فقط التداعيات النفسية والدافعة للتطرف بحكم التخصص.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نحن بحاجة لتخصصات علم الاجتماع أيضا لمكافحة التطرف، وخاصة في المدارس والجامعات بوصفها اللبنة الأساس لانتشاره بسهولة، وأيضا لتجنب وقوع الطلبة بحكم تجاربهم القليلة ضحية للتطرف".

ويشير عثمان إلى أنّ مهمة المكافحة لن تتوقف عند هذا الحد، بل نحن بحاجة أيضا إلى رجال الدين ليكونوا عوناً لهذه المؤسسات، لأن الكثير من أفراد المجتمع ما زالوا رغم كل ما أحدثه الإرهاب وداعش من جرائم "يشككون بمسألة تشابك وترابط التقاليد والعادات مع التعاليم الدينية المتطرفة وخضوع المجتمع للسلطة الذكورية والعشائرية".

القوانين والقضاء

في المقابل، ترى الخبيرة القانونية زمان التميمي، أن قضية مكافحة التطرف لن تنجح في البلاد إذا لم يتم إنهاء الكثير من التحديات والصعوبات، وخاصة التي تتعلق باستشراء الفساد والبطالة وتزايد الاحزاب وغيرها الكثير.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "مكافحة التطرف مع وجود الفساد ستتيح فرصة مناسبة لتزايده وانتشاره لا القضاء عليه".

وتضيف أنّه "ببساطة سيتم استغلال فكرة المكافحة لفتح قنوات جديدة من الفائدة المالية والمحسوبية ودفع الرشاوى وغيرها الكثير من الأمور المستشرية الآن".

وتتابع "العدالة بأحكام القضاء عند المكافحة سيكون دورها مهماً، لأن ضعف القضاء وانعدام العدالة لن يغير شيئاً مما يحدث، بل قد يسهم بحدوث مشكلات أكبر من السابق".

وتشير زمان إلى أننا بحاجة لقوانين ومؤسسات خاصة تتعلق بمكافحة التطرف على ألاّ تدخل ضمن القضايا الأمنية أو الاجرامية، "لأن الذي يتبنى أفكاراً متطرفة ولم يرتكب جرائم إرهابية هو ضحية لظروف غير طبيعية. وعندما يتم ادماجه ضمن القضايا الأمنية سيكون الأمر مخيفاً للمجتمع وربما ينظر إليه كمتهم أو إرهابي".

إيقاف مد التطرّف ومحاربته

"هناك نشاطات حكومية وبرامج لمكافحة التطرف ولكنها مشتتة"، تقول عضوة مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان سلامة الخفاجي، في حديث لموقع (إرفع صوتك).

وتقول إن الدولة العراقية بحاجة إلى استراتيجية حكومية صارمة تسعى إلى تطبيقها في مؤسساتها الحالية.

وتعتقد أن الشق الثاني من سياسة الدولة فتتضمن استحداث مؤسسات أو مراكز متخصصة بمكافحة التطرف، ومهمتها تكون في الدراسة والرصد والمراقبة.

وتشعر سلامة بضرورة أن تكون صريحة بشأن المدارس الدينية ومناهجها الدراسية التي يتم استغلال بعضها لبث التطرف والطائفية. وتقول "ما زالت الكتب الدينية التي أسهمت بتعزيز التطرف الفكري واتساعه مثل كتب ابن تيمية وغيره متوافرة في الاسواق والمكتبات ومن السهولة لأي شخص اقتنائها".

وتشير النائبة إلى ضرورة أن تكون سياسة الدولة القادمة في جعل نبذ التطرف والتعايش السلمي ثقافة عامة للشعب، وأن يتم التركيز على بعض المناطق التي حدث فيها التطرف الفكري "لأنها تحتاج إلى معالجات سريعة ومستقبلية كبيرة جدا، لبناء دولة تتمتع بالمواطنة وحقوق الإنسان".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG