Accessibility links

المظاهرات الاحتجاجية في العراق... هل بات مصيرها في ذمة الله؟


عناصر من الشرطة العراقية في ديالى/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

أصبحت المظاهرات الاحتجاجية من أبرز الطرق التي بات المواطنون وممثلو القوى الشعبية يعبرون فيها عن امتعاضهم وحاجتهم لتصحيح الأوضاع.

ومثال على ذلك ما شهدته محافظة ديالى العراقية في الأسبوع الماضي. فقد قام متظاهرون بقطع أغلب الطرق الرئيسة احتجاجاً على "تفشي الفساد وغياب الخدمات والقانون" إلى جانب المطالبة بإقالة المحافظ. وبينما نفى الأخير الاتهامات الموجهة ضده، عقد مجلس محافظة ديالى جلسة طارئة واستلم طلبات المتظاهرين ووعد بتنفيذ المشروعة منها.

اقرأ أيضاً:

أحمد عبد الحسين: ليس المطلوب من المحتجين أن يحققوا شيئا

لماذا تحولت تونس إلى عنوان للاحتتجاجات ضد البطالة؟

ولكن الملفت في الأمر أن المتظاهرين في بعض الدول العربية استطاعوا تحقيق تغيير ولو كان طفيفاً كتونس، أما في العراق بدا الأمر أكثر صعوبة. ففي مظاهرات سابقة انتهت وقفة الاحتجاج ببعض القتلى والجرحى. فلماذا لا تستطيع المظاهرات الاحتجاجية في العراق أن تحقق مطالبها أو أن تغير من الواقع شيئاً؟​

عن المتظاهرين

"غالبية المتظاهرين هم من فئة الشباب"، قال الصحافي والناشط المدني أحمد حميد لموقع (إرفع صوتك) ومن تغطياته لهذه الاحتجاجات يشرح أن شعار الاحتجاج الرئيسي هو إعادة الخدمات وإصلاح النظام السياسي إضافة إلى الفساد.

ويضيف أحمد "ولكن ما يحدث هو تسّيد الشعارات السياسية على بقية الشعارات الاحتجاجية، مما ولد رد فعل مناهض للحركات الاحتجاجية في البلاد، وجعل الغالبية الصامتة (وهي غالبية متدينة) تنزوي عن التظاهرات وتترك الساحة إلى مجموعة من المدنيين والديمقراطيين والشيوعيين العراقيين".

من يستمع لمن؟

"الاستماع لمطالب المحتجين تقع ضمن مهام الحكومة الاتحادية أو الحكومة المحلية" قال النائب أحمد إسماعيل إبراهيم المشهداني عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي لموقع (إرفع صوتك).

ويضيف المشهداني "صحيح أن الاحتجاجات يقابلها تلكؤ في تنفيذ الإصلاحات، ولكن الحكومة تواجه أزمة اقتصادية وحرب داعش وفقدان ثقة بالطبقة السياسية إضافة إلى قضايا النزوح. ولمعالجة هذه الأمور نحتاج إلى الحكمة من الجميع".

غياب ألف باء التظاهر

بدأ الشارع العراقي يشهد المظاهرات الاحتجاجية منذ 2003 ولكن هذه المظاهرات غالباً ما تتخبط في عقبات عدة، حسب توضيح أستاذ القانون في جامعة الكوفة، الدكتور علاء السيلاوي لموقع (إرفع صوتك).

وقال السيلاوي "تخفق هذه الاحتجاجات بسبب ضبابية مفهوم الفساد لدى المتظاهرين ومطالبهم غير الواضحة وضعف خطابهم نفسه".

ويوضح أنه لم يعد ممكناً تحديد مواقع الفساد لأنه طال معظم جسد الدولة ومؤسساتها والمجتمع والخدمات المقدمة له بعد عام 2003. "لذا يجب تشخيص الفساد الذي يجب الاحتجاج ضده".

علاوة على ذلك، غالباً ما يكون الاحتجاج في العراق لصالح قوة سياسة ضد أخرى مما يجعل المتظاهرين يفتقرون إلى قوة الضغط على الحكومة وحرية الاختيار والدقة في المطالب "أي من الفساد يجب علينا مكافحته ومن أين نبدأ؟ كل هذا يجعل هذه الحركات دون جدوى سوى استعراض عضلات لصالح هذه الجهة أو تلك".

ويختتم أستاذ القانون حديثه بالقول إن التغيير الذي حصل بعض الدول العربية كتونس، لا يمكن مقارنته بالتغيير في العراق، لأن من يمسك بدفة الحكم هو عبارة عن موزاييك يتمثل بالكتل الكبرى: سنة وشيعة أكراد على عكس ما جرى في تونس. بالتالي الحكومة لا تستمع ولا تخف. "وفي النهاية من غير الممكن تصويب فساد في وزارة معينة وهو مستشر في الطريقة التي وصل فيها الوزير إلى السلطة أصلاً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG