Accessibility links

نازح من الحويجة يترقب خلاص والديه من داعش


نازحون من الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

كركوك - محمد عبد الله:

رغم نجاحه وعائلته من الهرب من مسلحي تنظيم داعش في ناحية العباسي التابعة لقضاء الحويجة جنوب غرب كركوك بداية العام الحالي (2017)، إلا أن صباح علي (32 عاما) لا يزال قلقا على والديه اللذين ما زالا متواجدين في الناحية التي احتلها داعش لدى احتلاله الحويجة صيف ٢٠١٤. وينتظر بفارغ الصبر انطلاقة عمليات تحرير الحويجة من قبل القوات العراقية كي يتمكن من رؤيتهما مجددا.

اقرأ أيضاً:

هواجس سياسية تربط تحرير الحويجة بالاستفتاء على كردية كركوك

ضابط عراقي: حشود عسكرية جديدة تصل قضاء الحويجة

مدينة أشباح

يقول علي لموقع (إرفع صوتك) "آخر مرة اتصلت فيها بأبي وأمي كانت خلال عيد الأضحى. كان صوت والدي حزينا ونبراته لا تطمئن. أبلغني أن المدينة أصبحت مدينة أشباح"، مضيفا أنه يخشى الاتصال بهم بشكل مستمر خوفا من أن يكتشف مسلحي داعش أمرهم ويعتقلوهم.

هرب علي الذي كان منتسبا سابقا في الجيش العراقي بداية عام ٢٠١٧ الحالي من سجن لتنظيم في ناحية العباسي مع معتقلين آخرين وبقي متخفيا بين المزارع والقرى حتى تمكن من الهرب مع زوجته وأولاده إلى جبال حمرين ليلا، واستمرت مسيرتهم ثلاث أيام ولياليها حتى وصولوا إلى المناطق الخاضعة لقوات الجيش العراقي.

قلق على والديه

ويعرب علي عن قلقه على والديه "صحة والدي ليست على ما يرام فلم تعد هناك علاجات وطعام. والكثير من كبار السن في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في قضاء الحويجة أصيبوا بالعمى بسبب نقص السكر.. أسعار ما تبقى من المواد الغذائية أصبحت مرتفعة جدا. والداي لا يمكنهما الخروج من المدينة والسير لمسافة طويلة بسبب كبر سنهما، لذا اضطر شقيقي الأصغر أن يلازمهما".

بعد احتلال تنظيم داعش لمساحات واسعة من الأراضي العراقي في حزيران/ يونيو من عام ٢٠١٤، منع التنظيم استخدام الهواتف النقالة في المدن التي سيطر عليها وعاقب كل من يستخدمها بالإعدام. ودمر مسلحوه أبراج تغطية شبكات الهاتف فأصبحت التغطية في المناطق الخاضعة للتنظيم شبه منعدمة، لكن لحسن حظ علي ما زال هناك تغطية ضعيفة في منزل والديه تساعده في الاتصال بهم ومعرفة ما يحدث في مدينته.

ويؤكد هذا الشاب أن عدد مسلحي داعش في تناقص مستمر، فقد بلغ عددهم نحو ٧٠٠ مسلح في جميع المناطق التي يسيطرون عليها جنوب غرب كركوك. ويقول "بدأوا يسلمون أنفسهم للجيش والبيشمركة بعد أن تأكدوا أنه لا مجال أمامهم للفرار".

عائلة أخرى

ويذكر علي بمرارة حادثة لا يستطيع نسيانها وقعت معه أثناء رحلة الهروب، ويقول "التقينا في الطريق بعائلة كانت هي الأخرى تحاول الفرار، امرأة عجوز وابنتها وطفلان يسيران في المقدمة، أما كنتها فكانت تحمل وطفلا رضيعا وتسير خلفهم".

ويتابع "فجأةً ترك الطفلان يد الفتاة التي في المقدمة وعادا إلى الخلف ليسيرا بالقرب من المرأة التي كانت تحمل الرضيع. ولم تمضِ دقائق إلا وداست هذه المرأة على عبوة ناسفة فحدث انفجار أودى بحياتها وحياة الأطفال ونجا فقط الطفل الرضيع، علمت فيما بعد أنها كانت أمهم"، مبينا أنه حملوا الطفل الرضيع إلى والده الذي كان في كركوك.

ويختتم علي حديثه معربا عن أمله بأن يستطيع العودة إلى الجيش والمشاركة في تحرير مدينته. ويطالب رئيس الوزراء بإصدار عفو عن منتسبي المناطق الخاضعة لسيطرة داعش وإعادتهم إلى فرقهم، مشددا "نحن الأولى بتحرير مدننا ونعرف مسلحي داعش الذين يحاولون التخفي بين النازحين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG