Accessibility links

بقلم صالح قشطة:

رغم عدم تجاوزها 17 عاماً من سنها، انتهت الفتاة الأردنية ملاك الأعمر مؤخراً من كتابة رواية "الليلة الخامسة عشر"، التي طرحت من خلالها معاناة اللاجئ السوري بخط زمني موازٍ لاندلاع الأحداث في سورية.

اختارت الكاتبة اسم الرواية بسبب انطلاق الشرارة الأولى من الأزمة السورية في "الليلة الخامسة عشر" من الشهر الثالث من عام 2011.

اقرأ أيضاً:

شابان يشكلان فريق علاقات عامة في الزعتري

أردني هارب من سورية ولاجئ في وطنه

عن قرب..

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) توضح الفتاة أنها طلبت من والدتها الانتقال إلى المدرسة التي تديرها، وهي مدرسة تابعة لوكالة الغوث الدولية (الأونروا). وكان الدافع وراء طلبها هو رغبتها بالاحتكاك باللاجئين السوريين ومعرفة المزيد عن حياتهم عن كثب.

عقب انتقالها إلى مدرستها الجديدة، استمعت ملاك إلى عدد من القصص والتجارب التي مرت بها أكثر من 100 طالبة سورية، وكانت قصصهم مصدراً لأحداث الرواية وفصولها.

تتحدث الرواية عن شابة تدعى "أيام"، واختارت كاتبتها هذا الاسم "لدلالته على تتابع الأيام الحلوة والسيئة التي عاشها السوريون"، حيث كانت "أيام" تحلم بدراسة الطب، وعندما بدأت بتحقيق حلمها في عامها الجامعي الأول اشتعلت الأحداث في سورية، واضطرت لترك جامعتها، وتم اعتقال شقيقها. وتكون أمها هي الوحيدة المسؤولة عن تربيتها، وتقرر الأم الهجرة بسبب شعورها بالخطر. وفي طريق هجرتهم يتم قتل الأم على يد جماعة مسلحة. "وفي نهاية الرواية سيظهر حدث مفاجئ يغير مجراها تماماً"، تقول ملاك؛ مضيفة أنها ستقوم بكتابة جزء آخر ستتوضح به العديد من أحداث الرواية.

أحلامهم لن تتبدد

وبحسب الكاتبة، سيجد القارئ بين سطور الرواية ما يقول له "مهما كانت الظروف التي تعيشها، في مخيم أو مدينة أو أي مكان، ومهما تعرضت لأذى، فبالنهاية بإمكانك تحقيق أحلامك، ومهما حاولوا سلب الأحلام منك فستحققها ولن يتمكن أحد منعك".

وتضيف ملاك عن تعاملها مع اللاجئين خلال كتابة الرواية "أدركت أنهم أشخاص لا يحبون إظهار معاناتهم، فرغم معايشتهم لظروف حياة سيئة جداً، إلا أنهم يحبون إظهار أنهم سعداء. وكأنهم يحاولون أن يقولوا إنهم مهما تعرضوا لأذى وحروب، إلا أنهم هنا ويعيشون حياة طبيعية".

وتتابع "تقدمت بالرواية وبعض أعمالي الاجتماعية لجائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي المبدع، وتم إبلاغي أنني من المرشحين بالفوز بها، وستكون النتيجة في أكتوبر القادم".

مارية عبد الرحيم (18 عاماً)، فتاة سورية هاجرت من ريف دمشق إلى الأردن عام 2013، وكانت واحدة من الشخصيات المئة المكوّنة لشخصية "أيام" في الرواية. تقول لموقع (إرفع صوتك) "كانت ملاك تجلس معنا وتتحدث إلينا دائماً، وكانت تعاملنا بلطف. وكنا نخبرها قصصنا وتفاصيل حياتنا، وكيف كنا نعيش في سورية، وكيف أصبحت معيشتنا بعد قدومنا إلى الأردن".

تستمع لي دائماً.. حتى النهاية

وبحسب مارية، فقد كانت قصة مقتل شقيقها، والظروف التي فرقتها عن والدها، وكافة الظروف الصعبة التي واجهتها هي وأسرتها أبرز ما حرصت على مشاركته مع ملاك.

وعلى حد تعبيرها فقد "كان شعور جميل جداً بأن هناك من يستمع لك.. نحن كسوريين مهما تحدثنا عن حياتنا فلن ينتهي حديثنا. وكانت ملاك تستمع لي حتى نهاية الحديث دائماً".

وتتابع "أخبرتها قصتي كاملة"، حيث باحت الفتاة للكاتبة بتفاصيل الحرب، وكيف كانت "تصرفات النظام قاسية"، وعن أسباب اشتعال الثورة في سورية. وقامت ملاك بدورها بدمج أحداث القصة مع الأحداث الأخرى التي كوّنت شخصية "أيام" في الرواية.

بدوره، يتحدث الباحث في مجال العنف المجتمعي د. صفوان المبيضين، -والذي كان بمثابة الناقد والمشرف على الرواية خلال كتابتها- عن إعجابه بفصول القصة التي كتبتها ملاك، لا سيّما وأنها "تتحدث عن حالة طموح فتاة سورية بالدراسة، وكيف أثرت عليها الحرب وحطّت من طموحها"، بشكل يخلق الأمل للقارئ الذي قد يكون محبطاً بسبب ظروف حياته.

وبحسب المبيضين، فإن "ما قدمته ملاك كيافعة ممتاز جداً، وهي محاولة روائية جيدة. فقد أبدعت في رسم المعاناة في بعض فصولها".

وعلى حد تعبيره، فالأطفال جميعاً لديهم مواهب، وكل طفل موهوب في مجال معين. "لكن المشكلة في الوطن العربي هي عدم اكتشاف مواهبهم وعدم العمل على تنميتها". ويؤكد أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأهل أن يكتشفوا موهبة طفلهم ليعملوا على تحفيزه وتطوير مواهبه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG