Accessibility links

ماذا قبل الاستفتاء في كردستان العراق؟


مدونات إرفع صوتك

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) بهير وحيد:

المواقف والبلاغات والتصريحات الرسمية للأطراف السياسية في كردستان في شكلها العام تدخل جميعا ضمن مساعي الدعم والدفاع عن إجراء الاستفتاء وإعلان الاستقلال. ولكن من الملاحظ وجود اختلاف واسع في مضمون وتفاصيل وآليات الآراء والتوجهات والتي قد لا تصب نهاية المطاف في مصلحة هذه المسألة الوطنية والقومية الهامة والحساسة، وقد تتحول إلى مصدر لنشوب خلافات كبيرة وأزمة أخرى تضاف إلى أزمات العملية السياسية المتجمدة في الإقليم والتي لم تتخلص بعد من عبء أزمات رئاسة الإقليم وتعطل البرلمان وتوتر العلاقات بين الأطراف.

اقرأ أيضاً:

الأكراد الفيليون ومشروع استقلال كردستان العراق

الخطوات الفعلية التي بدأها الحزبان الرئيسيان في كردستان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) من أجل المضي قدما في مسألة الاستفتاء وإنجاحه تحتاج في الحقيقة إلى دعم غير مشروط من جميع القوى السياسية في المقام الأول ثم إلى استعداد جماهير شعب كردستان في جميع المناطق، بما فيها كافة المناطق المتنازع عليها. فلا الأطراف الخمسة الرئيسية متفقة تماما على الخطوات المقبلة لإجراء الاستفتاء ولا استعداد الشارع والرأي العام في كردستان وصل إلى المستوى المطلوب. كما لم تهيأ له الأرضية المناسبة ليرحب بالخطوة بحرارة وحماس ويقبل عليها.

فعلى المستوى الجماهيري، كان شعب كردستان وفي جميع الحقب والمراحل مؤيدا للاستقلال والخلاص من قبضة المحتلين وداعما له وفي كل الظروف، إلا أنه يبدو أن المعادلة قد تغيرت اليوم واتخذت شكلا جديدا، فالتداعيات السلبية لتدهور الوضع المالي والمعيشي بسبب الأزمة المالية واستمرارها لمدة ثلاثة أعوام وتفشي وتجذر آفة الفساد وتغلغلها في معظم المفاصل الحيوية الحساسة، بالإضافة إلى عدم الوضوح وانعدام الشفافية في واردات وثروات الإقليم أنتجت خيبة أمل كبيرة دفعت الناس إلى وضع ترتيب جديد لأولوية طموحاتهم يحتل فيه الاستقلال مرتبة متأخرة، فيما يأتي تحسين الوضع المالي والمعيشي والشفافية في الواردات وكيفية صرفها في بداية الترتيب ويحتل المراتب المتقدمة.

وبالتالي، فإن تهيئة الأرضية وإعداد الناس لموضوع الاستفتاء المصيري وحثهم على المشاركة فيه بنعم، أمر ليس بالهين وفيه الكثير من الصعاب، وقد تنعكس تأثيراته بشكل سلبي في نهاية الأمر.

أما على المستوى السياسي، فالملاحظ أن حركة التغيير التي تتمتع بأعداد من المؤيدين رغم تأكيدها الواضح في العديد من المناسبات على الدعم غير المشروط للاستفتاء وحق شعب كردستان في تقرير المصير، إلا أنها تختلف تماما مع كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني حول إجراءات تنظيمه وآليات إجرائه والجهة التي ستتخذ الاستعدادات لتحقيقه. وقد وصل الامر إلى حد رفضها استقبال الوفد المشترك للحزبين (الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي) الذي كان ينوي زيارة الحركة للتباحث حول الموضوع.

بمعنى آخر، فإن حركة التغيير تعتبر توجهات ومحاولات الحزبين حول الاستفتاء خطأ في الأساس، الأمر الذي قد لا يخدم أهداف الاستفتاء الرئيسية إطلاقا. يضاف إلى ذلك أن الأطراف الرئيسية (الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية) لها رؤيتها المختلفة حول الموضوع. وإن كانت متفقة مع رؤية الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني في خطوطها العريضة، إلا أن تفكيرها حول بعض التفاصيل يختلف ولديها برنامج ووجهة نظر خاصة بها لا يمكن الاستهانة بها وعدم الاستماع إليها وإهمالها.

أما الأحزاب الأخرى المشاركة في العملية السياسية، فإنها تخضع بشكل من الأشكال لتأثير الأطراف الرئيسية. ويبدو أنها لا تشكل ثقلا في اتخاذ القرار النهائي حول الموضوع. من هنا، فإن الحديث عن الدعوة إلى إجراء الاستفتاء دون إعادة ثقة الناس بالسلطة وحل مشاكلهم المؤرقة وتبديد خيبة أملهم وطمأنتهم حول المستقبل من جهة، ومن دون حل الخلافات والاختلافات السياسية وتوحيد وجمع القوى حول رؤية واحدة وهدف مشترك على أساس إجراءات مقبولة من جهة إخرى، ستكون مهمة صعبة قد تضر بمجمل العملية وهدفها السامي في حال عدم الاكتراث لها.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG