Accessibility links

رجل دين أردني رداً على شامتين بأعاصير أميركا: ارتقوا للإنسانية


أحد المتضررين من إعصار كاترينا

بقلم صالح قشطة:

بمجرد انتشار أخبار الأعاصير التي ضربت مناطق مختلفة في الولايات المتحدة الأميركية، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط ردود فعل وصفها البعض بأنها "متطرفة"، لا سيّما بما تضمنته من كراهية ودعاء بهلاك المناطق التي تمر بها الأعاصير وأهلها، واعتبار تلك الظروف الطبيعية ضرباً من ضروب "الانتقام الإلهي" التي لا بأس في أن تدمر كل ما هو "كافر" بنظر أصحاب التعليقات، الذين أغفلوا إما بتعمد أو جهل، أن كثيرا من الفيضانات والكوارث أهلكت مسلمين في السنوات الأخيرة كان آخرها هذا العام في بنغلادش، فضلاً عن كون المناطق التي ضربتها الأعاصير في أميركا تضم مسلمين من جنسيات عدة مقيمين في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً:

صورة قد ترعبك.. هكذا بدا إعصار 'ماثيو' قبل وصوله السواحل الأميركية

الشماتة في الموت إرهاب أيضاً!

أبرز ردود الفعل كانت تغريدة صادرة عن حساب الداعية السعودي سعد عبد الله بن غنيم، الذي يقدم نفسه عبر حسابه على تويتر كمحامٍ و‏‏مستشار شرعي، مهتم بالمسؤولية المجتمعية، وناشط في الإعلام الحقوقي:​

هنا يرد أحد المغردين على بن غنيم بالتالي:​

ويبدو أن نبرة الشماتة تغلب على معسكر يعكس التشدد الإسلامي وهو ما توضحه تغريدة:

بدورها، تشير الباحثة والأستاذة في علم الاجتماع في جامعة بغداد د. فوزية العطية لموقع (إرفع صوتك) إلى أن سلوك الإنسان يتحدد من خلال التفاعل بين المكونات النفسية من جهة، والمكونات الثقافية والدينية من جهة أخرى. فكلما كان الإنسان يشعر بالراحة ويحصل على الخدمات التي يحتاجها كالأمن والعمل والتعليم الجيد، بالإضافة إلى الروابط العائلية الصحية، تكون مشاعره مستقرة، ويكون سلوكه عقلانياً.

الإحباط هو السبب

وتشير العطية خلال حديثها إلى أن شعور المواطن العربي والمسلم بالإحباط الناتج عن عدم إشباع احتياجاته ورغباته المعنوية والمادية، هو سبب رئيسي لتصاعد مكوناته النفسية بشكل سلبي، ما يعزز لديه مشاعر البغض والألم والكراهية والنفور.

وتضيف "في هذه الحالة يتصرف الشخص بطريقة لا تعتمد على الثقافة بمختلف جوانبها، المجتمعية والعامة والدينية والسياسية، فقد شوهت جميعها لتأجج مشاعر الإحباط وعدم الشعور بالراحة وعدم إشباع الاحتياجات".

انتشار ردود الفعل السلبية، وتساؤل البعض حول مدى شرعية الدعاء على ضحايا الإعصار والمتضررين بسببه، كان الدافع وراء إصدار دائرة الإفتاء العام الأردنية لفتوى تؤكد عدم جواز ذلك، ومخالفته للشرع.

ومن جهته يؤكد المتحدث باسم دائرة الإفتاء العام الأردنية د. حسان أبو عرقوب، لموقع (إرفع صوتك) تلقيهم في الدائرة لسؤال "هل تجوز الشماتة بما يحصل في أميركا والدعاء عليهم؟". ويوضح "أجبناهم بأن ذلك لا يجوز، أرسلنا الله سبحانه وتعالى بالرحمة وبدعوة الناس إلى الخير. وإذا دعونا عليهم بالموت وأن يهلكهم الله فمن سيبقى؟".

الشماتة بالناس.. توحش

ويضيف د. أبو عرقوب "نحن نستطيع أيضاً أن نظهر إنسانيتنا، وليس أن نظهر توحشنا بالشماتة بالناس"، مشيراً إلى أن هذه الأعاصير هي تراتيب كونية، "وكما حصلت لديهم من الممكن أن تحصل لدينا".

كما يشدد الشيخ على أن الأعاصير هي أمر طبيعي، وليست دليلاً على عقوبة. ويقول متسائلاً "ولو كانت كذلك، فنحن في بلاد المسلمين تصيبنا الزلازل والأعاصير والبراكين والاحتلال، هل هذا يعني أنها عقوبة؟".

كما يرد الشيخ على من بنوا ردود فعلهم على أسس عنصرية بأن أميركا دولة تنوع، وفيها مسلمون. "بإعصار هارفي وقع بعض المسلمين كضحايا. هذا رد على من علقوا من باب العنصرية، لو لم نرد التحدث بإنسانية".

الشعب لا علاقة له بموقف الإدارة

وبحسب الشيخ، فإن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي "هو رد فعل بسبب مواقف الحكومات الأميركية.. لكن الشعب لا علاقة له بسياسة الحكومات والمواقف السياسية".

وفي ختام حديثه، يؤكد د. أبو عرقوب أن الشماتة بضحايا الأعاصير "تصرف لا أخلاقي، ويجب أن يتحلى المسلم باللطف والعطف واللين والرحمة.. هو رد فعل سياسي لا أكثر، وغضب على المواقف السياسية ظهر بهذا الشكل، لكن المفترض أن يكون الإنسان أكثر انضباطاً وأحسن أخلاقاً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG