Accessibility links

عراقيون يتكاتفون في المهجر


أكوام الركام خارج منازل أحياء هيوستن أصبحت منظرا مألوفا مع عودة بعض السكان ومحاولتهم تنظيف منازلهم

بقلم صالح قشطة:

قدم وسام الموسوي إلى الولايات المتحدة الأميركية كلاجئ عام 2009، بعدما ضاقت عليه سبل الحياة وأجبرته على مغادرة وطنه العراق. ليتخذ من مدينة دالاس في ولاية تكساس مستقراً له، حيث يمارس هناك حياته الطبيعية، ويدير في مختلف أوقات يومه شؤون صفحة على موقع فيسبوك (العراقيين في دالاس تكساس) خصصها لقضايا اللاجئين العراقيين واستفساراتهم.

عندما سمع وسام أخباراً تتحدث عن أعاصير في طريقها لضرب مناطق قريبة منه، ويقيم بها لاجئون من أبناء جلدته، بادر بنشر إعلان عبر صفحته التي خصصها لخدمة اللاجئين، دعا فيه متابعي صفحته للتكافل مع بعضهم البعض وإيواء إخوتهم المتضررين في هذا الظرف الاستثنائي.

اقرأ أيضاً

في اليمن.. مبادرات إنسانية طموحة في زمن الحرب

ماذا تعرف عن "أحياء الأرامل" ببغداد؟

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يقول الموسوي "عندما رأيت الناس ينزحون إلى الكنائس ومختلف الأماكن، قمت بنشر إعلان عبر صفحتنا على موقع فيسبوك"، مؤكداً أن الإعلان لم يكن مخصصاً للعراقيين أو للمسلمين أو للعرب، بل كان للجميع.

نريد بيوتكم

ويوضح وسام أنه ناشد من خلال الإعلان الشباب المقيمين لوحدهم "لأن يساعدونا ويعطوننا بيوتهم لاستخدامها من قبل إحدى العائلات المنكوبة التي ستسكن بها مؤقتاً، على أن نتدبر بإقامته في مكان آخر"، موضحاً وجود أشخاص يعيشون في بيوت، فرغوا منها حجرة أو اثنتين وأسكنوا عائلات أخرى بها.

شكل الموسوي فريقاً من الشباب لمساعدته في مبادرته، وقام بنشر رقم هاتفه ليتواصل معه كل من مقدمي المساعدات والمحتاجين إليها. وتمكن هو وفريقه من تقديم خدمات الإيواء لما يقارب 17 عائلة، معظمهم كانوا من اللاجئين العراقيين، بالإضافة إلى عائلتين من سورية. وكان المضيفون جميعهم لاجئين عراقيين، قدموا إلى الولايات المتحدة منذ فترة ليست بالبعيدة.

كان الوضع مخيفاً..

وبينما لا تزال نور البابلي (38 عاماً) تذكر جيداً ما واجهها في العراق من ظروف قاسية أجبرتها على الرحيل، وجدت السيدة نفسها أمام إعصار يوشك على ضرب مدينة هيوستن، التي تقيم بها منذ وصولها الولايات المتحدة عام 2014.

"كنت وابني لوحدنا، وهذه المرة الأولى التي نشهد إعصارا، كان الوضع مخيفاً ومجهولاً. كان أصعب علينا من غيرنا"، تقول نور لموقع (إرفع صوتك).

اكتفت نور بأخذ ابنها وانطلقت باحثة عن ملاذ خارج حدود الإعصار. وواصلت المسير بلا وجهة محددة. "فأنا لا أملك أهلاً أو أصدقاءَ أو معارفَ في أميركا. كل ما أردته هو الخروج خارج دائرة الإعصار"، تقول نور.

خلال تنقلها بين عدة مدن أميركية هرباً من الإعصار، أقامت نور في أحد الفنادق، وخلال تصفحها للإنترنت "وجدت إعلاناً نشرته صفحة للجالية العراقية، يدعو من يحتاج المساعدة للتواصل مع القائمين على حملة لإنقاذ متضرري الإعصار"، فتواصلت معهم طلباً لمساعدتها بإصلاح خلل بسيارتها، وعندما علموا أنها تقيم في فندق، بادروا بالبحث عن مكان آخر لتقيم فيه. لينضم إليها خالها الطاعن في السن خلال تلك الفترة، هارباً بدوره من الإعصار من منطقة أخرى.

وعقب محاولات عدة لتأمين سكن مناسب لهم "قدم أحد القائمين على الحملة، جالباً معه مفتاح منزل في مقاطعة أرلينغتون بتكساس، مجهز بشكل كامل وفارغ لا يوجد به سكان.. فأقمت به مع خالي وابني".

أن يعطيك أحدهم بيته بما فيه؟

"أنا ممتنة لهم بالشكر"، تقول نور مشيرة إلى أصحاب المنزل الذين استضافوها مع ذويها، رغم عدم لقائها بهم حتى اليوم. وتتابع السيدة "تخيل أن يعطيك أحدهم بيته بما فيه، دون أن تعرفوا بعضكم. كل ما أعرفه أن سيدة المنزل اسمها أم أحمد".

وتضيف "شعرت أن كرم أبناء العراق، وشهامتهم وغيرتهم لا تزال موجودة. لم يكن موقفاً غريباً عليهم".

رد الجميل

أما الشخص الذي لم يتردد بفتح أبواب منزله لمن هم بحاجته، فهو لاجئ من العراق أيضاً، اسمه قصي صبّار. يوضح بدوره "طفلاي وزوجتي حالياً في زيارة إلى العراق. كنت متواجدا وحدي في المنزل، وعندما سمعت خبر الإعصار انتقلت للسكن مع أخي"، ليتيح للعائلة المتضررة السكن في منزله.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يقول قصي، الذي وصل الولايات المتحدة أواخر عام 2013 "تركت أهلي وبلادي وأتيت إلى هنا غريباً، لم أكن أعرف أحداً، والناس هنا ساعدوني ووقفوا إلى جانبي". وهذا ما دفعه لمد يد العون لغيره كنوع من رد الجميل.

يتساءل الرجل "هؤلاء أشخاص لا مأوى لديهم، أين سيذهبون إن لم نقف معهم؟". ويوضح أنه وبعد بحثه بالطرق التي يستطيع تقديم المساعدة بها، لم يجد سوى بيته ليعطيه لمن هم بحاجته.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG