Accessibility links

البطالة والوظيفة اللتان صنعتهما الحرب باليمن!


من أصواتكم - صفية مهدي

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) صفية مهدي:

تعتبر البطالة أحد العناوين التي لا تخلو منها معظم البلدان، التي تختلف في نسبة ونوع البطالة، لكن ما نوع البطالة التي خلفتها وتخلفها الحرب في اليمن، وما هي الوظيفة الأكثر توفراً في ظل الظروف التي تمر بها البلاد؟

اقرأ أيضاً:

أملي تقديم نموذج رائع للإنسانية

الإجابة على السؤال تستدعي التطرق لعدد من الحقائق أو التطورات التي مرت بها أو تعيشها البلاد، حيث أن الاقتصاد شبه منهار، وهناك حسب تقديرات غير رسمية، مئات إلى آلاف الشركات أغلقت أبوابها أو تضررت بنسب متفاوتة بسبب الحرب.

على سبيل المثال، في الجانب الإعلامي، أغلقت الأغلبية العظمى من الصحف المستقلة والحزبية والمعارضة وحتى بعض الحكومية أبوابها، سواء لأسباب أمنية أو اقتصادية أو سياسية، في ظل واقع الحرب والأجواء غير الآمنة للعمل الصحافي. وبسبب ذلك فإن أغلب الصحفيين العاملين في هذه الوسائل عادوا إلى بيوتهم أو غادروا خارج البلاد.

ومثال آخر، أُغلق مطار صنعاء الدولي، منذ أكثر من عام، ومطارات أخرى في البلاد، ونتيجة ذلك فإن أغلب العاملين والمرتبطة مصالحهم بشركات سفريات ومكاتب طيران، فقدوا أعمالهم أو ينتظرون انفراج الأزمة في البلاد.

وعلى المثالين السابقين، يمكن القياس بآثار الحرب وما رافقها من إغلاق الكثير من الشركات والمصالح والمنظمات أبوابها، أو قيام البعض منها بتسريح جزء من الموظفين، بسبب الخسائر وتراجع الأعمال في أكثر من مجال، أو توقف عملها في أجزاء من البلاد، وغير من ذلك من الأسباب.

والطبيعي أنه عندما يتحدث العالم عن مجاعة تهدد الملايين وعن أن 20 مليون شخص من بين نحو 26 مليون نسمة (حسب أرقام الأمم المتحدة)، يحتاجون لنوع من المساعدات، فذلك يمكن الاستنتاج منه بأن الأغلبية أصبحوا يكافحون لأجل توفير الغذاء والنجاة من الحرب.

ونتيجة لذلك، أصبحت أغلب جوانب الحياة الثقافية والتعليمية والمجالات النوعية أصبحت معطلة بنسبة أو لأخرى، فالمواطن لم يعد يشتري كتباً أو يقتني أدوات منزلية إضافية أو يقوم برحلات بالغالب، بل يكافح لتوفير الحاجات الأساسية التي تبقيه على قيد الحياة بالدرجة الأولى.

ومن خلال ما سبق، يمكن الإجابة نوع البطالة التي صنعتها الحرب؟ ولا شك أنها بطالة في جميع المجالات، باستثناء سوق الحرب نفسها والتي تجذب إليها من يريدون الالتحاق للقتال مع أحد الأطراف، ولكن العمالة المؤهلة وذات التخصصات التي غيبت حضورها الحرب، هي أكثر ما تأثر بالأزمة ولها آثار خطيرة كهجرة العقول إلى الخارج، والتراجع في الجانبين التعليمي والثقافي وغير ذلك من جوانب الحياة، أما الوظيفة الأكثر توفراً هي حمل السلاح والالتحاق بأطراف الحرب.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG