Accessibility links

سلاح العشائر في ميسان: هكذا يؤثر على الدولة


من انتشار القوات الأمنية العراقية في مناطق عدة من العمارة ومدن محافظة ميسان/ إرفع صوتك

ميسان- حيدر الساعدي:

تشهد محافظة ميسان تصاعدا في وتيرة النزاعات العشائرية المسلحة، فيما حذر مواطنون من خطورة سطوة الأعراف العشائرية، مطالبين بحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل سلطة القانون.

اقرأ أيضا:

نزاعات العراق المعاصر من الجيران إلى العشائر

ساحة حرب

يرسم المواطن علي كريم، المشهد التالي:

إطلاق نار كثيف يستمر دقائق، بعدها رشقات خفيفة من الرصاص، والخوف والهلع يسيطران على قلوب الصغار والكبار، ومحاولات قلقة لاكتشاف ما جرى، ومعرفة إذا ما قتل أحد أفراد جارك في هذه العملية الخاطفة التي أستخدم فيها سلاح الكلاشنكوف، لتعود الامور إلى طبيعتها وتعلم أن ما حدث كان عبارة عن (دگه) عشائرية لبيت فلان من العشيرة الفلانية. وهي بمثابة تحذير لهذه العائلة وعليها أن تتعامل مع الموضوع بجدية لأمر كان قد حصل لأحد أفرادها مع الأشخاص المهاجمين.

ويتابع علي في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) إنه "عندما تعيش هذه اللحظات، وأنت تنظر إلى وجوه أطفالك كيف اصفرّت من الخوف، ستعلم حينها أنك في ساحة حرب، ولا وجود لمعنى الدولة أو الحكومة، وهذا الأمر قد يحصل معك في أي وقت، طالما هذه القوة المهاجمة تمكنت من التحرك في شوارع المدينة بمركباتها وهي مدججة بالسلاح دون أن يتم توقيفها من قبل مفارز الأجهزة الأمنية المنتشرة في مناطق المدينة".

وتمتلك العشائر في أقضية ونواحي محافظة ميسان، مختلف أنواع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وبكميات كبيرة وهذا ما شجع على تفشي ظاهرة النزاعات العشائرية واستفحالها في المجتمع.

وهذا ما لفت إليه المواطن عباس جمعة من سكنة قضاء قلعة صالح جنوب المحافظة في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "وقعت الكثير من النزاعات العشائرية المسلحة واستخدمت فيها حتى قاذفات الصواريخ RBG7 وسلاح القناص ورشاشة متوسطة مثل BKC وغيرها. وراح ضحية هذه النزاعات الكثير من المواطنين الأبرياء، وأحرقت منازل وهجر أهلها. وكثيرا ما تقف الأجهزة الأمنية عاجزة عن اقتحام ساحة القتال إلا بعد ساعات من اندلاع النزاع المسلح".

ويحمّل عباس شيوخ العشائر مسؤولية هذه النزاعات، كونهم "غير قادرين على ضبط العناصر المنفلتة في عشائرهم، ومنعهم من اللجوء إلى العنف والسلاح".

تهديد السلم المجتمعي

وأوضح الناشط المدني صائب الشامخ أن من شأن هذه الظواهر تهديد الأمن والسلم في المحافظة، وأن استفحال المظاهر المسلحة فضلا عن تهديدها لحياة المواطنين، عوامل تلقي بظلالها السلبية على استقرار المحافظة الاقتصادي والاستثماري، داعيا إلى سن التشريعات رادعة بحق من يحمل السلاح خارج إطار الدولة.

السبب في اتساع نطاق النزاعات العشائرية عائد إلى "غياب سلطة القانون، فضلا عن غياب الوعي الديني والثقافي"، بحسب الشامخ الذي يشدد على "ضرورة أن تقوم القوات الأمنية بفرض هيبة الدولة".

اقرأ أيضا:

عملية "وثبة الأسد": مستمرة لحين تحقيق أهدافها

"مواثيق شرف"

وفي محاولة من عشائر ميسان للحد من نزاعاتها المسلحة، لجأ شيوخ ووجهاء المحافظة إلى عقد مؤتمرات غالبا ما تنتهي بالتوقيع على "ميثاق شرف" لا أحد يحترمه بعد ساعات من اعلانه.

ويبين الشيخ صبري ناصر في حديث إلى موقعن (إرفع صوتك) "كثيرة هي مواثيق الشرف التي وقعت من قبل شيوخ ورؤساء العشائر المختلفة في المحافظة، لتغليب لغة الحوار، لكن هذه المواثيق كانت سريعا ما تهمل وتنسى في أصغر نزاع عشائري، ولم تجد نفعا كونها أقيمت على المجاملات ولم تتصدى للمشكلة الحقيقة ألا وهي حصر السلاح بيد الدولة".

الحكومة تخشى العشائر

وينتقد الشيخ ناصر، موقف الحكومة المحلية فهي "تتجنب التصدي والمواجهة مع العشائر باعتبارها الورقة الرابحة في الانتخابات ولا يمكن خسارتها في أي شكل من الأشكال. وهنا تقع المسؤولية على عاتق الأجهزة الأمنية في أن تأخذ دورها الجاد والضرب بيد من حديد لمن تسول له المساس بأمن المواطن".

ويبدو أن الحكومة المركزية ببغداد تحاول حسم الموقف بعد محاباة حكومة ميسان للعشائر، فقائد "عمليات الرافدين"، اللواء علي ابراهيم المكصوصي، يوضح في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أن لجنة حل النزاعات العشائرية التي تعمل تحت إشراف قيادته، "حسمت وخلال شهر تموز/يوليو الماضي من العام الحالي 2017، قضايا عشائرية مستعصية، بعد عقدها لأكثر من 20 جلسة استماع ومداولة مع الأطراف المتنازعة لإعطاء كل ذي حق حقه، حقنا للدماء وإحلالا للسلام والطمأنينة بين أبناء المحافظة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG