Accessibility links

الثقافة السياسية في العراق: عقود من الإرهاب


العراق

بقلم علي عبد الأمير:

إذا ما اعتمدنا التطبيق الحقيقي للثقافة بوصفها أنساق فكرية وحياتية في القانون والسياسة والسلوك الاجتماعي والعلاقة مع الدولة، فثمة جذور ثقافية للإرهاب في العراق، باتت معلنة منذ أكثر من نصف قرن.

ثقافة الإنقلابات العسكرية

من أبرز الجذور الحقيقية للإرهاب في العراق، مثلتها ثقافة الانقلابات العسكرية التي فتحت باب جهنم الأرضية على المجتمع العراقي، لجهة "تشريعها" عمليات تصفية الخصوم دمويا، وتخريب الدولة لصالح الأحزاب أولا ثم الأشخاص- الزعماء تاليا.

اقرأ أيضا:

حين يلتقي المتطرفون من الشيعة والسنة

عنف الأحزاب والفكر السياسي

شكلت الأحزاب العراقية، العربية والكردية، العلمانية منها والدينية التي تؤمن باستخدم السلاح لتحقيق أهدافها، جذرا حقيقيا للإرهاب وتدريبا اجتماعيا عليه وصولا إلى القبول باستخدام العنف تحت مسميات شتى. واللافت أن ما أصاب الدولة العراقية كمقدرات ووجود من ثقافة تلك الأحزاب لهو أعظم بكثير مما أصاب الأنظمة العسكرية الحاكمة للبلاد منذ العام 1958. وبتحول تلك الأحزاب إلى الحكم أو حين كانت قريبة منه، تحول العنف من دعوة إلى التغيير، إلى ثقافة أصيلة في فرض الحكم والحفاظ عليه من قبل هجمات الخصوم الذين كانوا "أخوة بالدم" مع الحاكمين.

إرهاب الدولة

تمكن نظام البعث وخلال عقود حكمه (1968-2003) من جعل ثقافة "إرهاب الدولة" نهجا سياسيا ثابتا، وهو ما جعل العنف والإرهاب مفردتين عادتين في مجتمع راح أبناؤه ضحية حروب دخلية وخارجية كانت تطبيقا لتلك الثقافة. واللافت أن تلك الثقافة صارت بطريقة أو بأخرى نهج حكم شبه ثابت في العراق، حد أن "النظام الديمقراطي" لما بعد 2003، لم يتردد في استخدام العنف بوسائل وأشكال عدة ضد خصومه، وهو نهج وفّر أرضية للقبول بالتطرف أولا ثم الانخراط في المجموعات الإرهابية ثانيا.

استخدام الدين في السياسة

لا دين يوحد العراقيين، بل هو دين طائفي، لذا كان الدين في السياسة يعني اعتماد الخطاب الطائفي، وهو ما يشكل موقدا لنار الاحتراب الأهلي وهو ما حصل تماما بعد العام 2003 حين تم إسقاط الدولة العراقية بالكامل، بعد أن أضعفها النظام الدكتاتوري وجعلها مجرد عربة تتولى خدمة الطاغية ووجوده في السلطة. واستخدام الدين في السياسة كان ثقافة إرهابية بامتياز، ليصبح المقدس الطائفي غطاء حتى للجرائم التي تقترفها العصابات الصغيرة.

اقرأ أيضا:

لقاء الدين بالسياسة: العنف سيد الموقف التاريخي

وجاء استخدام الدين في السياسة، قبولا وشرعنة لإرهاب استخدمه جميع المتخاصمين المتصارعين على السلطة في العراق، فالفكر التكفيري وجد في السنة وبقايا البعث ممره الدموي إلى العراق، وهو ما أدى إلى التطرف الشيعي الذي تمثله الأحزاب المؤمنة باستخدام السلاح والعنف لتنفيذ أهدافها، تحت ذريعة حماية الطائفة.

الحل في دولة حيوية

من دون اقتلاع تلك الجذور الثقافية، فلا نهاية قريبة للإرهاب وأسسه الفكرية – الدينية والاجتماعية حتى مع حتمية نهايته عسكريا. ومن يقتلع تلك الجذور هو دولة عادلة فوق كل قانون وجماعة، ولكن هل هناك من يؤمن بقوة الدولة ومؤسساتها في العراق؟

ومع وجود قوى حتى ممن هي أساسية في الحكم منذ العام 2003 لا تقر بسلطة الدولة، ولا بقانونها العادل، ومع استمرار تلك القوى السياسية والدينية و الاجتماعية في نفوذها على حساب الدولة فلا نهاية حقيقية للإرهاب في العراق.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG