Accessibility links

كيف تحوّل من فكر داعش إلى الإلحاد؟


صورة تعبيرية عن التطرف / Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

محمد البغدادي (23 عاماً)، شاب عراقي من بغداد. كان من المقتنعين بالفكر الداعشي المتطرف، ومن المدافعين عنه بشدة. تراجع عن جميع معتقداته لاحقاً، وعن إيمانه بها، ليتحول إلى الإلحاد، بطريقة بدت كما لو كانت تحولاً من أقصى أشكال التطرف، إلى تطرف آخر مغاير تماماً.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يؤكد محمد أن ما كان يعتقد به من أفكار داعشية كان سبباً من الأسباب التي حولته إلى الإلحاد، بالإضافة لأسباب أخرى مرّ بها خلال حياته.

من عائلة سنية والتطرف جوهري فيها

وبحسب معتقده السابق، فقد كان الإرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي "هو الإمام الأول"، وهو القائد الذي يرى فيه العقيدة السليمة.

اقرأ أيضاً:

في الأردن.. قال لي سائق التاكسي "أنت كافرة"

أكل أوراق المصحف وأعلن إلحاده!

وعلى حد تعبيره، فقد شعر بسرور شديد عندما قام داعش بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة والتمثيل به. ويتابع الشاب "لم أتعاطف معه. فإذا كنت معتنقاً للفكر الداعشي فلن تتعاطف مع شيء كهذا. شعرت بفرح، بل ببهجة شديدة".

وبحسب محمد، فإن البيئة المحيطة أحياناً تكون صاحبة التأثير الأكبر في معتقد الفرد وتوجهه. "أنا من عائلة سنية، وتاريخ التطرف موجود بالعائلة"، موضحاً أن بعض أبناء عمومته انتموا للقاعدة سابقاً؛ وأن هذا كان له تأثير على أفكاره.

وعلى حد قوله، فقد كان يعيش صراعاً نفسياً، احتدم بسبب "الآلة الإعلامية لداعش"، التي يقول إنها لعبت دورها بلا تقصير بحث الشباب على اتباع نهجهم. ويضيف "كنت على مقربة من ارتكاب أي فعل داعشي على أرض الواقع".

نقطة التحول

وبطريقته الخاصة، يروي الشاب نقطة التحول في حياته، التي مر بها قبل عام ونصف حيث كان يسكن في منطقة "شيعية"، وكان له أصدقاء من الطائفة الشيعية، كان يحبهم لأنهم أصدقاء طفولته. "وفي يوم من الأيام سألت نفسي عن شعوري لو قام داعش بتفجير قنبلة في بغداد، وقتل أصدقائي. ماذا سيكون موقفي؟ ووجدت أنني سأنقذهم وأساعدهم بلا شك وبشكل غير إرادي. فوقعت بتناقض بين الإنسانية والمعتقد". لينتهي به الأمر خارجاً عن كل ما اعتقد به سابقاً بضمن ذلك الإسلام كدين والله كخالق.

بدورها، توضح أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، شيماء عبد العزيز، لموقع (إرفع صوتك) أن التحول الذي مرّ به الشاب قد يكون "بسبب التعصب للفكر الديني بشكل مبالغ به"، مؤكدةً أن هذا الشخص قد مر بمواقف حصلت أمام عينه لاحظ فيها تناقضاً أثر على ما زرع فيه من أفكار متعصبة. وتضيف "هناك تناقض ما بين الفكر والعمل، وقد يتخلص من كل التعصب والأفكار التي يتعصب لها بسبب موقف بسيط أمام عينه، يمحي كل تعصبه من ذاكرته، فيصبح ملحداً وكارهاً لكل القوانين الدينية".

كما تؤكد د. شيماء أن التحول "لو كان قد تم في وضع طبيعي"، لتحول الشاب إلى ديانة أخرى أو قوانين دينية أخرى، غير التي اعتاد التمسك بها.

لكل فعل رد فعل..

"لو عدنا لعلم النفس التحليلي، لوجدنا أن المنظومة الأخلاقية المكونة للشاب وجهازه النفسي قد بدآ بمحاسبته.. وأن ضميره قد بدأ بالظهور"، تقول المتخصصة؛ مؤكدة أن الإنسان "عندما تهدأ لديه الانفعالات وتبدأ بأخذ طريق الاستقرار"، سيبدأ بمراجعة ما مر به من سلوكيات سابقة ويبدأ بمحاسبة نفسه، ومن الممكن في هذه الفترة أن يصبح ملحداً، "ولكن في فترة أخرى قد يرجع إلى طريق صحيح يتبعه من خلال السلوكيات التي سيمارسها ومن خلال من سيتعاملون معه".

كما تستشهد المتخصصة بقوانين الفيزياء، التي توضح أن "الشد الزائد عن الحد" يؤدي إلى القطع وإلى السلوك المغاير.. كون الإنسان جزء من الطبيعة، ويُحكم بما تحكم به الطبيعة من قوانين".

وتضيف "لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه، والقوانين التي تنطبق على الطبيعة تنطبق علينا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG