Accessibility links

الفساد في المغرب.. أرقام مهولة دون محاسبة


خسر المغرب ما يزيد من 532 مليار دولار ما بين 2005 و2014 بسبب التدفقات المالية غير المشروعة/ Shutterstock

المغرب - عبد العالي زينون:

كشف رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران، قبل سنتين، أن الفساد يكلف المغرب أكثر من 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من ملياري دولار.

تصريحات الرجل الثاني في هرم الدولة المغربية حينها أكدت ما نشرته تقارير المنظمات الدولية حول الفساد في البلاد. ويحتل المغرب المرتبة 90 عالميا في مؤشر مدركات الفساد العالمي حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2016.

اقرأ أيضا:

ما حجم الفساد في مصر؟

ما علاقة الفساد الإداري بفرص العمل؟

رئيس الحكومة المغربية أقر أن وضع الفساد في البلاد "ينعكس سلبا على صورة المغرب في المنتظم الدولي، خصوصا في مؤشرات النزاهة وتحسين مناخ الأعمال الاستثمار".

وكان تقرير منظمة النزاهة المالية العالمية كشف أن المغرب خسر ما يزيد من 532 مليار دولار ما بين 2005 و2014، بسبب التدفقات المالية غير المشروعة.

رشوة وابتزاز

محمد بزاري، 29 عاما، شاب مغربي حاصل على عدة شواهد جامعية، لكنه ما يزال عاطلا عن العمل. في أعين محمد، الفساد هو السبب. "تقدمت لاجتياز عشرات مباريات التوظيف ولم أوفق في أي واحدة. ليس لأنني فاشل، فغالبا ما أصنف ضمن الناجحين الأوائل في الاختبارات الكتابية، لكني أجد نفسي خارج اللوائح النهائية. والسبب استمرار المحسوبية التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص"، يقول الشاب المغربي.

ويتابع محمد "لا زال الفساد مستشريا في جميع مناحي الحياة. فلا المظاهرات التي نددت به وطالبت بوضع حد له حققت مطالبها، ولا الوعود السياسية والاستراتيجيات أتت أكلها، ليبقى المواطن هو من يدفع الفاتورة".

أما سلمى المختاري، وهي مرشدة سياحية، فتحكي كيف يعبر السياح والأجانب عن امتعاضهم للعقبات الكثيرة، كالرشوة والمحاباة، التي توضع أمامهم إذا ما قرروا الاستثمار والاستقرار في المغرب.

"من يطلب الرشوة من مستثمر، ومن يرفع ثمن التذكرة (أمام أجنبي)، هو من يدفع المستثمرين والسياح إلى النفور من البلاد وتفويت فرص التنمية"، تقول سلمى.

المواطن يدفع الفاتورة

يؤكد رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام محمد المسكاوي أن كلفة الفساد الباهضة تضر بالاقتصاد الوطني من خلال تأثيرها على معدلات النمو وفرص الشغل.

"رخص المأذونيات (النقل أو الصيد أو مقالع الرمال..إلخ) تضيع على خزينة الدولة مليارات الدراهم (حوالي 1.5 مليار دولار سنويا) إضافة إلى التهرب الضريبي وغياب الشفافية في الصفقات العمومية وملفات الفساد"، يقول المسكاوي.

وينتقد المسكاوي غياب إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد، مشيرا إلى أن المواطن البسيط هو من يؤدي الثمن في مختلف المجالات، خاصة في الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم والشغل.

ويضيف المسكاوي أن هناك قوانين جيدة في المغرب لكنها تظل حبرا على ورق، كما أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ورغم المبالغ المالية التي رصدت لها، لم تقدم أي إنجاز منذ الإعلان عنها قبل سنتين، حيث اهتمت بالجزئيات كالرشوة الصغيرة في الإدارات، وأغفلت الاهتمام بالملفات الكبرى التي يستشري فيها الفساد.

ويطالب المسكاوي بتغيير المخطط التشريعي بما يتناسب مع الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد التي صادق عليها المغرب في 2007، والتي تنص على تدابير متشددة لمحاربة الفساد، مثل توفير قوانين جيدة وتحديد المسؤوليات وربط المسؤولية بالمحاسبة وتبني سياسة عدم الإفلات من العقاب.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG