Accessibility links

خبراء عراقيون: نحتاج إلى قوانين صارمة تقف ضد التطرف


سلام الخفاجي: فتقد إلى جهات قانونية وأمنية تمنع انتشار التطرف والأفكار المتشددة/Shutterstock

بغداد – دعاء يوسف:

"لطالما كان المجتمع العراقي يخضع لعادات وتقاليد تخضع لقيم دينية. لذا فإن أي تغيير يحدث في هذه العادات والتقاليد، سيعني بنظر هذا المجتمع سقوط القيم والتشريعات الدينية"، يقول رجل القانون محمد أنمار.

ويضيف إن "الفكر المتشدد في هذا المجتمع، الذي يضم العديد من المكونات الدينية والطائفية المختلفة، يكمن معناه في فكرة الغيرة على الدين أو الطائفة أو المذهب".

اقرأ أيضا:

ناشطون يطالبون بمراكز لمكافحة التشدد في العراق

داعية عراقي: بعض كتب التراث لا تتناسب مع روح الإسلام

لكن الغيرة على الدين برأي محمد تترجم إلى مبالغة تثير العنف والاقتتال في كثير من الأحيان، إذ تُصنف الناس وسلوكياتهم وفق الانتماء الطائفي الذي دوما ما يتحكم بقراراتهم ووجهات نظرهم.

ويشير إلى أنه وبشكل عام، لا يمكن التخلص بسهولة من الفكر المتطرف الذي يدعو العراقيين إلى العنف من أجل الحفاظ على انتماءاتهم الدينية والمذهبية لإيمانهم برغبة المختلف عنهم بإقصائهم، ما لم تسن قوانين صارمة تبعد تحكم الدين بالحياة العامة للمجتمع.

أيديولوجيات التصدي

يعتقد سمير وليد، 57 عاماً، أن اختلاف الدين والطائفة في المجتمع العراقي صار يعارض بشدة ما يمثله الاعتدال الديني. ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "أساس المشكلة هو ضعف سلطة القانون. البلاد بحاجة إلى قوانين خاصة في التعامل مع التعدد الديني والطائفي".

ويتساءل سمير، وهو مستشار قانوني، "هل يمكنني معارضة صراع يحدث بين طرفين باسم الدين أو الطائفة. بالطبع لا، لأنني سأصير متهماً، كما غيري من الذين اتهموا بالتواطؤ أو تعرضوا للاختطاف والقتل، وذلك بسبب اعتدالهم ورفضهم لفكرة الصراع الديني أو الطائفي".

"لكن مع وجود سلطة قوية في تنفيذ القوانين وخاصة بما يتعلق بالرأي والرأي الآخر، حتماً ستكون لي الحرية الكاملة في رفض ما يحدث بل وحتى المساعدة في الحد من التشدد الفكري"، يشدد سمير.

التسامح والتعايش

أما حسام خالد، وهو خبير سياسي، فيقول إن" القوانين والتشريعات القضائية الآن مساندة لعادات المجتمع وتقاليده. ولهذا السبب تزايد التطرف الديني والاختلاف الفكري على حساب المثل العليا المتمثلة بالتسامح والتعايش والاعتدال الفكري".

ويؤكد "لهذا السبب صار من مهمة كل طائفة الحفاظ على مصالحها وعاداتها والدفاع عنها متغاضية عن أية مساع للسلام والأمن".

بعد أحداث الاقتتال الطائفي وظهور تنظيم داعش في البلاد، يقول حسام "لن ينتهي التطرف بسهولة كما يعتقد من خلال التعاطف مع حملات التعايش والتسامح ونبذ العنف، لأننا بحاجة إلى معالجة التحديات التي تواجه المكونات الدينية المختلفة في المجتمع العراقي. وهذا لن يكون إلاّ بقوانين حقيقية وصارمة التنفيذ".

السياسة والأمن

ولا يختلف رأي المحلل الأمني سلام الخفاجي كثيرا. يقول إنّ "الكثير من التعاليم الإسلامية التي تتعلق بنمط الحياة المدنية تستوجب العقوبة وتبرر استخدام العنف في حال رفض تنفيذها أو الامتثال بها".

ويضيف "لهذا صار استخدام العنف في كثير من التفاصيل اليومية دليلاً على أن هذا المجتمع ملتزم دينياً".

هذا الحال، بنظر سلام الخفاجي، أسهم بشكل كبير في تزايد التشدد الديني وارتفاع مستوى تأثيره على المناخ السياسي الذي يتحكم بالأوضاع الأمنية في البلاد.

ويشير المحلل الأمني، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، إلى أن كل ما يحدث في العراق، يعود إلى "أننا نفتقد إلى جهات قانونية وأمنية تمنع انتشار التطرف والأفكار المتشددة، وتتحمل مسؤولية إلغاء أيديولوجياتها والتعاليم الفقهية التي تحلل الجهاد والقتل ضد كل من يحارب الله أو لا يمتثل لتشريعاته الدينية وفق معتقداتهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG