Accessibility links

بات عدواً لداعش وللنظام السوري.. وهاجر لأقصى الأرض


صورة تعبيرية / AFP

بقلم صالح قشطة:

أسامة السمّان (31 عاماً)، شاب سوري تخرج من جامعة القلمون في سورية بتخصص هندسة الاتصالات والكهرباء، وتوجه إلى مصر نهاية عام 2010 فور تخرجه لمتابعة دراسته الأكاديمية، لعدم رغبته بالالتحاق بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري.

في مصر، كان لا بد للشاب من أن الحصول على موافقة أمنية من السفارة السورية ليتابع تعليمه. وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يوضح "السفارة رفضت إعطائي الموافقة، فمكثت في مصر لفترة قصيرة ثم اتجهت إلى السعودية بحثاً عن فرصة عمل بداية عام 2011".

اقرأ أيضاً

الأرمن في سورية والعراق: رحيل بلا عودة

كيف تحوّل من فكر داعش إلى الإلحاد؟

شهدت تلك الفترة بدايات انطلاق "الثورة السورية"، التي تفرغ أسامة للعمل بشؤونها. ويقول "بدأنا كأي حراك عربي، وتبنينا منهاج "النضال اللا عنفي"، بعيداً عن السلاح".

أعلن عن اسمه وظهر عبر الإعلام

خلال نشاطه كمعارض ضد نظام بلاده، وبمجرد إعلانه عن اسمه وظهوره عبر وسائل الإعلام، ابتدأت المضايقات تنهال على عائلته وأقاربه في سورية، "أرسلت مذكرات اعتقال بحق عدد من عائلتي، وحاصر النظام بيت جدي مطالباً إياهم بتسليمي". ويضيف أسامة "قاموا باعتقال ابن عمتي (صديقه المقرب)، وتعرض للتعذيب، وبعد إطلاق سراحه اكتشفنا أن التعذيب الذي تعرض له كان محاولة للضغط عليه لإدلاء معلومات عني وعن مكاني".

ضمن نشاطاته، أدار الشاب شبكة من المراسلين والمصادر لجلب فيديوهات تبين ما يجري في كافة مناطق سورية، "كنت أقوم بتوزيعها على مختلف وسائل الإعلام العربية والغربية. وكُشف أمري بأنني صاحب هذه الشبكة". مؤكدا "لاحقاً تم قتل مجموعة من رفاقي المراسلين الذين كانوا داخل سورية، فارقوا الحياة تحت التعذيب في سجون النظام السوري".

في أواخر عام 2011 أطلق أسامة ومجموعة من زملائه جريدة "حريات" (معنية بشؤون "الثورة")، وتفرغ لها إلى أن تم اعتقال زميلته المسؤولة في حمص، وقتل زميل آخر في دمشق.

الليبرالية هدف للنظام ولمعارضيه الإسلاميين

كانت الجريدة تحمل توجهاً ليبرالياً، ما صنع منها عدواً للنظام السوري من جهة، ولداعش والجماعات الإسلامية المتشددة من جهة أخرى.

"اتهمونا بأننا أتينا بأجندة علمانية ليبرالية كافرة تخالف منهاج السنة والجماعة.. فبتنا مخالفين للدستور الإسلامي ودستور الحكومة السورية، ولم يعجب ذلك الطرفين"، يقول السمّان؛ مشيراً لاستلام والده تهديداً ينص على أن يتوقف عن العمل فوراً، أو أن تتم إقامة الحد عليه.

عبر البحار

لاحقاً ومع تأزم الأوضاع وفقده الأمل بالعودة إلى وطنه، اتجه أسامة إلى الولايات المتحدة الأميركية التي اضطر لمغادرتها بسبب بعض "القوانين" التي صدرت مؤخراً بشأن اللاجئين، بالإضافة إلى التوتر والخوف الذي عاشت به زوجته المحجبة عقب حادثة قتل فتاة محجبة (نبرة) في ولاية فيرجينيا. ويقول "هربنا من القمع وهذا الوضع، أيعقل أن نجده هنا مرة أخرى!"، ثم لجأ إلى كندا التي يتواجد بها حالياً.

وعن حياته الجديدة في كندا، يقول السمّان "أموري جيدة هنا. بدأت بتعلم اللغة الفرنسية، وأعمل كمتطوع في خدمة ومساعدة اللاجئين لمدة ثمان ساعات يومياً، أساعدهم في شؤون الحصول على المعونات الإنسانية والخدمات الصحية".

حياة شتات بات يعيشها أسامة ككثير من مواطني بلاده، يؤكد الشاب أن الجانب الأصعب فيها يتلخص بـ “عدم معرفة المصير وما الذي يخبيه لك المستقبل"، ويتابع عن وضعه هو أسرته الصغيرة "خصوصاً عندما تكون لديك أسرة تتكون من زوجة وطفل رضيع. فتصبح خائفاً على أسرتك وليس على نفسك"، مشيراً إلى أن مروره بعدة بلدان مختلفة الظروف والمخاوف زاد تعقيد خططه وأفقده أدنى أنواع الاستقرار.

سُرقت منا الثورة والأحلام

وفي ختام حديثه يقول "أتمنى أن تعود سورية أفضل مما كانت، فنحن لا نريدها كما كانت. وأن نتخلص من القبضة الأمنية والقمع، وأن تعود الحقوق والحريات ويعم السلام ونتخلص من التطرف بجميع أشكاله، لا سيّما التطرف الإسلامي الذي سبب لنا مشكلة حتى في قضيتنا، فقد سُرقت منا الثورة بسبب هؤلاء وتواجدهم".

أما زوجته كوثر السوادي (22 عاماً)، فاكتفت بالتعليق بأنهما يعيشان ظروفاً صعبة منذ بداية زواجهما، بسبب كثرة التنقل بين بلدان عدة وكافة الظروف المرافقة لذلك، "كان أسامة يتلقى تهديدات جعلت حياتنا صعبة".

وتتساءل كوثر "كيف سنتمكن من ضمان حياة آمنة لطفلنا؟"، مؤكدة أنها لا تريد شيئاً سوى أن تعيش وأسرتها بأمن وسلام وأن ينشأ طفلها بظروف صحية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG